منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    الفرق التناقضي ما بين التقسيط و الربا

    شاطر

    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع


    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010



    جديد الفرق التناقضي ما بين التقسيط و الربا

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في السبت أغسطس 14, 2010 12:50 pm




    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفرق التناقضي ما بين التقسيط و الربا


    أفتتح خطابي بالحمد لله رب العالمين، الذي جعل الناس أمما و شعوبا، و جعل الزمان أوقاتا، و المكان مواقعا، قال تعالى: "وَ لاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَ أَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ # إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَ تِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَ يَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَ اللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"، فشابهت الأوقات الأوطان، ما ناسب منها حقيقة أمة نهضت، و ما وافق منها معدن شعب إنتعش وساد، و الحمد لله الذي أطلع فجر الخلافة الآخرة، و ختم أوقاتها بالوقت المناسب للعرب، و هذا توقع بوشيك انتعاشهم و نهضتهم إن شاء الله تعالى.
    ثم بالصلاة على ممد الهمم، من خزائن الجود والكرم، بالقيل الأقوم، خاتم الرسل محمد و على آله و سلم.
    .................................
    التقسيط و الربا ضدان، و هو و المكاتبة من جنس واحد.
    التقسيط يتضمن تأجير جزء السلعة الباقي في ملكية البائع، بداهة العملان المتضادان لا يستقيم شرعا و لا عقلا أن يعمهما حكم واحد، بل لا بد أن يكون حكم أحدهما مضادا لحكم الآخر، شرعا تحليل الطيب مقابل تحريم الخبيث. و عقلا استحسان العمل الطيب و تقبيح العمل الخبيث.

    ما تقدم هو بديهية، و هي الفكرة الجلية التي يضطر العقل إلى إدراكها و الإقتناع بها، فورا و من غير بذل أدنى جهد، كما يضطر الجسم المرفوع في الهواء للسقوط إلى الأرض، لكن هذه البديهة صعبة التحقيق، بمعنى أنه ليس مستبعدا أن يقوم العقل بسحب حكم العمل الخبيث على العمل الطيب، بسبب الإخفاق في التمييز بينهما، ربما نتيجة التقصير في الإجتهاد و التسرع في التفكير، فيحصل الظن بإندراج العمل الطيب تحت جنس العمل الخبيث.

    ما الدليل على أن التقسيط من الأعمال الطيبة؟ الجائزة شرعا الحسنة عقلا؟
    الدليل هو أن التقسيط من جنس المكاتبة؟ و أنه مضاد للربا؟
    و فيما يلي تفصيل لمجمل هذا الإفتراض، ببيان فصل كل و خاصته، و بيان الفرق النوعي بين التقسيط والمكاتبة باعتبارهما متجانسان.

    يعتبر البحث ناجحا إذا اتضح للقارئ بعد تمام الاطلاع عليه خطأ من يعشى عن تمييز الربا من التقسيط بزعمه أن التقسيط هو من باب التسهيلات التجارية على المشترى الضعيف، و بناء عليه يكون الزائد على الثمن ربا.

    حقيقة الربا أنه تطفل، أي أخذ عوض عن عمل الغير، المرابي يأخذ عوض هو من حق الله سبحانه و تعالى، الذي خلق فلزات الذهب و الفضة و خلق المشاع من الماء و الملح و المرعى و مناجم الفحم و آبار النفط، و لا يجوز للإنسان أخذ عوض عن عمل يده.
    يجوز أخذ عوض عن إعارة الذهب المشغول، لمدة قصيرة و لو ليوم واحد، لأن فيه قيمة مضافة من عمل الانسان، رغم نفعها محصور في الاستعمال كزينة، بينما لا يجوز أخذ عوض عن إعارة أو إقراض سبائك الذهب و المسكوكات مهمار طالت المدة، رغم إمكانية تشغيلها في الانفاق على الاستثمار التجاري أو الصناعي أو الزراعي، الخ. و هو الذي من شأنه أن يجلب الربح، لأن المسكوك أو المسبوك لا صورة صناعية ممتعة مفيدة أو بهيجة معطاة له. فليس من عمل إنساني في أحدهما كاف ليكون خيرا أو جمالا ليجعله موضوع تأجير.

    فصل الربا: إجترار نفع مادي أو معنوي، مقابل النقل لمدة معينة مبلغا من الرأسمال الكلي أي الذهب أو ما يقوم مقامة من النقود، من حيازة المقرض إلى حيازة المقترض.
    •طالما جر القرض نفعا ما، مماثلا أي زيادة نقدية، أو نفعا مختلفا سلعة أو خدمة، فلا شيء يغير في حقيقته و بالتالي حكم تحريمه، كأن يعطى له اسما بريئا مثل الفائدة أو الفائض، أو أن يوظف في مشروع استثماري.
    •تقييد الرأسمال بكلمة الكلي يحصر مادة القرض في الفلز الكريم كالذهب و الفضة أو ما يقوم مقامهما من وثائق حقوقية رسمية تضمنها الدولة و هي النقود و طوابع البريد، الخ. و يخرج من الرأسمال المعتبر قرضا ما هو آلي أي مصنوع مثل سيارة أو عقار مبني، أي يجوز أخذ عوض أي إيجار عن استعماله.
    •الأرض الطبيعية البور غير المؤهلة صناعيا للزراعة أو لتكون موقف سيارات، الخ. بمعنى ليس مضاف عليها قيمة عمل إنساني، تعتبر من الرأسمال المشاع الذي لا جوز أخذ العوض عن إعارته، بل إن طريقة تمليك الأرض البور هي الإقطاع، و للدولة أن تستردها من الأقطاعي المستخلف مجانا فيها إذا استمر إهمالها ثلاث سنوات.
    •الإعارة تبقى حقيقة نقل الأرض البور لسلطة الغير، بمعنى أنه لا يجوز أخذ العوض عليها حتى لو كانت طريقة الإستخلاف فيها خطأ شرعيا، أي الشراء من الدولة أو الناس. فهي حكمها حكم الرأسمال الكلي أو حقه و حق جملة الأموال الجزئية من النقود و الطوابع و ما شابه.
    خاصة الربا: هو ازدياد مقدار النفع المجتر مع ازدياد مدة الإقراض المسترد كله دفعة واحدة، أو مدة القسط.
    عرض الربا: مبلغ الرأسمال، نسبة النفع المجتر، مدة القرض، طريقة الوفاء دفعة واحدة أو بالتقسيط، إمكانية مقترض الرأسمال، تيسر الوفاء في الموعد أو تمديد أجل القرض، بمعنى قول المرابي للمعسر: "إما أن توفي أو تربي".

    فصل التقسيط: الانتقال الدائم للسلعة من البائع إلى حيازة المشتري، لغرض الاستعمال حتى الاسهلاك، أي تمام الحكم عليها و بسط اليد فيها، مع تخلف الملكية عليها كلها أو بعضها.
    خاصة التقسيط: أن السلعة تكون كلها بحكم العين المؤجرة. إذا كان القسط الأول متأخر عن وقت التسليم و النقل، و هذا الوضع فيه توضيح كاف لحقيقة التقسيط كإيجار متناقص، و لصحة استحقاق البائع أخذ العوض أو الإيجار مقابل استعمال المشتري ما في حوزته و الباقي ملكا للبائع.
    عرض التقسيط:
    •تغير عدد الأقساط التي يصير إليها تقسيط ثمن سلعة، أو إرجاء الوفاء بكل الثمن دفعة واحدة إلى أجل.
    •مطابقة الواقع للفكرة، أي دفع الايجار المتناقص حتى تمام الملكية، أو جعل الايجار متساويا كما تقسيط الثمن.
    ملحوظة:
    •إن كلمات البيع و الشراء و البائع و المشتري، هي هنا تستعمل مجازا مرسلا، و لا تكتسب تمام الحقيقة حتى يتم دفع القسط الأخير، أو الوفاء بالثمن المؤجل كله دفعة واحدة في وقته حسب العقد التجاري.
    •مما تقدم يتبين الفرق بي الربا و التقسيط في الحق و الحقيقة، الربا حقا هو أخذ عوض على إعارة مصنوع إلهي، بينما يجوز أخذ العوض على مصنوع إنساني، إذ من حق الصانع وحده بداهة أخذ مقابل عمله، و الذهب و الأرض هي من أعمال الله سبحانه و تعالى
    •يجوز تأجير الحلي من الذهب، والعوض أو الإيجار يكون على الصناعة الانسانية التي فيه، و ليس على مادة الذهب، و يجوز تأجير الأرض المخصبة بعمل إنساني أو المؤهلة بعمل إنساني لتكون موقف سيارات، لكن لا يجوز تأجير الأرض البور أو الأرض التي هي أصلا خصبة أو ممهدة و صالحة كموقف للسيارات، فهي أصلا مالا مشاعا، و حائزها يفقد حق التسلط عليها باهمالها ثلاث سنوات فأكثر.
    •في حال قيام دولة اسلامية في مكان ما، تمهل صاحب الأرض المهملة ثلاث سنوات حتى يحييها، و إلا سقط حقه في استمرار حيازتها و انتزعتها منه، دون التعويض عليه مهما كان الثمن الذي دفعه للدولة السابقة أو للناس، لأنه ثمن مدفوع لاستملاك ما حقيقته أنه مشاع الناس جميعا شركاء فيه، و لا يعطيه هذا الثمن المدفوع إلا حق الشفعة في إقطاع الدولة الأرض له دون الناس بما فيهم الأجدر منه في التسلط عليها.
    أعلى عائد للبائع يستحقه عن القسط الأول، بينما أدناه يكون للمرابي عن هذا القسط.......
    و أدنى عائد للبائع يستحقه عن القسط الأخير، بينما أعلاه يكون للمرابي عن هذا القسط.
    الملحوظ أن الزيادة الكبرى على ثمن السلعة مصاحبة للقسط الأول، مقابل استئجار تسعة أعشار السلعة و هو الجزء الذي لا يزال مملوكا للبائع من كامل السلعة، أي البيع بالتقسيط يشبه المكاتبة، هنا موضوع المكاتبة هو سلعة أو خدمة و ليس إنسان، بينما الربا الأكبر مقدارا يكون مصاحبا القسط الأخير من الرأسمال المقترض، بسبب أن أطول أجزاء القرض عمرا.

    التلميذ.............
    محمد سعيد رجب عفارة
    22\7\2010
    avatar
    كلمات من نور
    المدير العام
    المدير العام



    الدولة : مصر
    رقم العضوية: : 39
    عدد المساهمات : 3309
    عدد النقاط : 5984
    العمر : 50
    المهنة : أم لأربعة من البنين ووالدهم
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    .
    1- كيف تتلذذ بالصلاة
    2- صرخة أنثى ملتزمة : بكل بساطةأريد زوجاً بكراً






    جديد رد: الفرق التناقضي ما بين التقسيط و الربا

    مُساهمة من طرف ÙƒÙ„مات من نور في الإثنين أغسطس 16, 2010 4:31 pm

    جزاك الله خيرا أخي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 2:38 pm