منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    أصول الفقه منطق العرب،،، المتشابهات في القرآن و التاريخ

    شاطر

    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع


    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010



    default أصول الفقه منطق العرب،،، المتشابهات في القرآن و التاريخ

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في السبت أغسطس 21, 2010 10:23 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أصول الفقه منطق العرب.....
    المتشابه الطريق الوحيد لاكتساب الحكمة في القرآن و التاريخ.
    الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أكرم المرسلين، و بعد.
    قال تعالى: "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات بينات محكمات؛ هن أم الكتاب، و أخر متشابهات. فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه؛ ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله، و ما يعلم تأويله إلا الله ... و الراسخون في العلم ... يقولون آمنا به؛ كل من عند الله"
    .......... المتشابهات هي الآيات التي تبدو متعارضة بداهة أي من النظرة الأولى المتسرعة، و هي باعتبار مدى التعارض أربع طبقات، أضداد و ألوان و أخلاط و أشباه، و المتشابهات الأضداد هي التي تبدو بينها أوسع تعارض لذا لا سبيل إلى تبين توافقها إلا بردها إلى الله و رسوله و خلفائه سلاطين الحجة، أما المتشابهات الألوان فهي محتاجة لإجتهاد الحكماء لكشف انسجامها، أما المتشابهات الأخلاط فيكفيها اجتهاد الفقيه لرفع التناقض الوهمي بينها، أما المتشابهات الأشباه فهي بسبب ضآلة الفرق بينها فإن العابد المستمع للعلم لن يعجز بعد الترو عن إدراك وحدتها.
    قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَ أَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَ أُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَ الرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلا"
    و جدير بالذكر أن التشابه ليس مقصور على القول فقط. بل إن بعض الأعمال هي متشابهات أيضا، و تبدوا متعارضة لدرجة التضاد، و بلحظ حتمية الانتهاء إلى تكامل المتشابهات، فإن اتساع الفرق بين الأعمال المتشابهة لدرجة التضاد، هو برهان على كمال مصدرها. و أشهر الأعمال المتشابهة المتضادة في تاريخ الأمة هي الصادرة عن رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم و هو تنصيبه إمامين إثنين على المسلمين، أوصى لصهره علي بن أبي طالب كرم الله و جهه و رضي عنه يوم غدير خم في الولاية و السيادة على المسلمين، و أناب عنه صاحبه أبا بكر الصديق رضي الله عنه في إمامة الصلاة أيام مرضه و علي حاضر.
    علم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، أن دولة الإسلام تعيش أزمانا مختلفة، زمنا هي أحوج ما تكون إلى سلطان قدرة حازم مثل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، و زمنا تكون أحوج إلى سلطان حجة معلم عندما توفر لها التمكن في الأرض، حتى أنها صارت تستطيع الخوض في تنازع العسكري بين جماعاتها، دون أن تخشى استغلال الأعداء هذه الفرصة،
    قال تعالى: "ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ إِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ،،،، أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ،،،، فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَ مَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"
    الذي في قلبه زيغ هو الذي يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض، أي يتحيز و يتعصب لطرف من المتشابهات و يتغافل عن الطرف المقابل. و هذا الزيغ هو علة نشوء الفرق الضالة في التاريخ، و أشهرها المشبهة و المرجئة و المجبرة و الرافضة و أضدادها من المعطلة و الخوارج المكفرة و من يزعم أن الإنسان حر مختار و الناصبة.
    قال الإمام الشهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: "إني أبرأ إلى الله من المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه، و من المجبرة الذين حملوا ذنوبهم على الله، و من المرجئة الذي طمعوا الفساق في عفو الله، و من المارقة الذين كفروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و من الرافضة الذين كفروا أبا بكر و عمر".
    التحير بين المتشابهات لا مفر منه،
    و هو براءة من الغفلة.
    جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه و قال: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قد وقع ذلك في صدري!
    فقال ابن عباس: أتكذيب؟ فقال الرجل: ما هو بتكذيب و لكن اختلاف. قال ابن عباس: فهلم ما وقع في نفسك.
    فقال الرجل: اسمع الله تعالى يقول: "فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون" و قال في آية أخرى: "و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون". و قال تعالى: "و لا يكتمون الله حديثا" و قال في آية أخرى: "و الله ربنا ما كنا مشركين"، فقد كتموا في هذه الآية.
    قال ابن عباس: قوله تعالى: "فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون" فهذا في النفخة الأولى ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساؤلون، ثم إذا كانت النفخة الأخرى، قاموا فأقبلوا بعضهم على بعض يتساءلون.
    و أما قوله تعالى: "و الله ربنا ما كنا مشركين"، و قوله: "و لا يكتمون الله حديثا"، فإن الله تعالى يغفر يوم القيامة لأهل الإخلاص ذنوبهم، و لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره، و لا يغفر شركا، فلما رأى المشركون ذلك قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب و لا يغفر الشرك، تعالوا نقول: إنا كنا أهل الذنوب و لم نكن مشركين، فقال تعالى: أما إذ كتموا الشرك، فاختموا على أفواههم، فيختم على أفواههم، فتنطق أيديهم و أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك عرف االمشركون أن الله لا يكتم حديثا، فذلك قول الله تعالى: "و لا يكتمون الله حديثا".
    الزيغ فرار و تساقط على طريق الحكمة
    هذا الرجل صاحب إبن عباس لا يصح اعتباره من أهل الزيغ، بسبب أنه كان مقتنعا بما يبدو متعارضا، إن وضع تمزق الذات بين قناعات غير متفقة، يصحبه التوتر المؤلم، و ربما دفع مستريح العقل إلى التحيز لطرف من المتشابهات، هربا من المعاناة، و هذا هو حد الزيغ. رغم أن فرصة التقدم في الفهم حتى تحصيل الحكمة تكمن في هذه المحنة، و تتطلب من الطامح مواصلة التعلم بحثا عن الانسجام العلمي و النفسي إما بإطالة الدرس و النظر، أو بالنقل عن الفقهاء المراجع.
    المتشابهات من وجهة نظر أصوليين أخطؤا

    • تعريف المتشابه: اللفظ الذي لا تدل صيغته على المراد منه، و ليس ثمة قرائن تبيــِّــنه، و استأثر الله عز و جل بعلم حقيقته.
    • حكمه: الإيمان به كما ورد، من غير تشبيه و لا تكييف و لا تعطيل و لا تحريف.
    • بعض الأصوليين جعلوا المتشابه مقابلا للمحكم، و قالوا إن الآية دلت على أن الله تعالى استأثر بعلم المتشابه، لا يدرك حقيقته حتى العلماء، بل يقولون: "آمنا به كل من عند الله"، و ما كان كذلك امتنع جزما أن يراد به التشريع للأمة، لأن الله تعالى لا يمكن أن يكلف العباد ما لا يدرك معناه خاصتهم من أهل الذكر و العلم و الذين هم المفزع لمعرفة الدين.
    • فإذا ظهر هذا علمنا امتناع دخول شيء من الأحكام تحت معنى المتشابه.
    • حتى اعتبره البعض أنه ليس من موضوعات علم أصول الفقه و أنه لا يتصل به شيء من التكاليف.
    • البعض اعتبر فواتح السور من المتشابه بسبب أن الله تعالى قد استأثر بالعلم بها، و البعض اعتبر صفات الذات من المتشابه مثل اليد و الوجه و العين، و صفات الفعل كنفخ الروح و إبداع الخلق و إنزال الرزق بسبب الاشتباه في إدراك كيفياتها و كنهها.
    • بعضهم أنكر أن تكون حروف النور من المتشابه رغم استئثار الله تعالى بالعلم بها، بسبب أنـّـا نعلم يقينا أن الأمة لم تتفرق في الحروف المقطعة فرقا، و لم تتبع ذلك ليضل فيه طوائف من الخلق، و لم يقع به ضرب لنصوص الكتاب ببعضها.
    المتشابهات من وجهة نظر أصوليين موفقين
    • الآيات المتشابهات آيات متعارضة في الظاهر، و بها ضل أهل الزيغ، إذ رأوا أن القرآن ينقض بعضه بعضا.
    • الصحيح أن المتشابه يعلمه الراسخون في العلم، و لم ينزل الله في كتابه شيئا إلا و قد جعل للعلماء طريقا إلى معرفته.
    • و لو لم يكن الأمر هكذا لم يكن للراسخين على العامة فضيلة، لأن الجميع يقولون آمنا به.
    التعقيب على الأصوليين المخطئين
    تعريف المتشابه: اللفظ الذي لا تدل صيغته على المراد منه، و ليس ثمة قرائن تبيــِّــنه،
    تعقيب .............. المتشابه لفظ تدل صيغته على المراد منه و أكثر، هو مرتبط مع منطوق آخر يبدو بداهة معاكسا له، يمكن بحساب دلالة دلالة التوصل إلى التوفيق بينهما.
    فإذا ظهر هذا علمنا امتناع دخول شيء من الأحكام تحت معنى المتشابه.
    تعقيب ............... الإيمان بكل المتشابهات رغم تعارضها بداهة، هو أعظم حكم أو تكليف، و الغلو و البخس الوارد على أعمال الرسول المتشابهة هو سبب اعتلال بعض السنة بآفة النصب، و اعتلال بعض الشيعة بآفة الرفض.
    التعقيب على الأصوليين المصيبين
    الآيات المتشابهات آيات متعارضة في الظاهر، و بها ضل أهل الزيغ، إذ رأوا أن القرآن ينقض بعضه بعضا.
    تعقيب ............... لا بأس في رؤية القرآن ينقض بعضه بعضا من الوهلة الأولى، فهو دليل يقظة و إحصاء، و براءة من الغفلة و النسيان، طالما صحب هذا الادراك تخطيء النفس و تكذيب حكمها المتسرع، و الايمان بتناصر آي القرآن، لكن الزائغ هو المغفل الناسي، الذي يتخير من المتشابهات طرفها الذي يناسب أوهامه و ظروف معيشته و ثقافته القومية المنقوصة.
    علم أهل البيت بالمتشابهات من الأحداث
    قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "إن إبني هذا (الحسن) سيد، و سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، يكون بينهما مقتلة عظيمة".
    شرح ............. لم يتبرأ الرسول من جماعة معاوية، بل نسبها إلى المسلمين، رغم علمه بقتلها سيدنا الحسن عليه السلام.
    قال أمير المؤمنين: "قتلانا و قتلاهم في الجنة، و يصير الأمر إلي و إلى معاوية "
    و قال: "من قاتل يريد وجه الله منا و منهم نجا"
    : "إن الله جعل قتلنا إياهم كفارة لهم لذنوبهم"
    شرح............ لم ينكر أمير المؤمنين حقيقة أن المسلمين على الطرف المقابل يرون عدالة قضيتهم، و إرادتهم وجه الله، و اعتقادهم بأنهم يجاهدوا لإعلاء كلمة الله.
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "ما مات رسول الله فجأة و لا قتل قتلا، و لقد مكث في مرضه أياما و ليالي، كل ذلك يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيقول: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، و لقد تركني و هو يرى مكاني، و ما كنت غائبا و لو عهد إلي شيئا لقمت به،..."
    "...، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نظرنا فإذا رسول الله قد ولاه أمر ديننا فوليناه أمر دنيانا فبايعته في المسلمين و وفيت بيعته، ثم بايعت عمرا و وفيت بيعته، ثم بايعت عثمان و وفيت بيعته، فعدا الناس عليه فقتلوه و أنا معتزل عنهم، ثم ولوني و لولا الخشية على الدين ما أجبتهم"
    شرح......... لم يرى أمير المؤمنين تعارضا حقيقيا بين الوصية له بالولاية و السيادة على المسلمين و بين تكليف سيدنا أبي بكر بإمامة المسلمين في الصلاة.
    سعة إدراك الصحابة رضي الله عنهم
    لم يكن ير سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعارضا حقيقيا بين كونه خليفة الرسول على المسلمين، و بين إقراره المستمر لعلي بالسيادة منذ غدير خم إلى استشهاده.
    يوم غدير خم قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "من كان الله مولاه، فأنا مولاه، و من كنت مولاه فهذا علي مولاه" فسارع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مقرا لعلي بالسيادة عليه: "هنيئا لك يا بن أبي طالب، فقط أصبحت مولاي و مولى كل مسلم و مسلمة".
    كان سيدنا عمر ينادي سيدنا عليا بقوله يامولاي، قيل يا أمير المؤمنين إنك تصنع لعلي شيئا ما كنت تصنعه لأحد، قال : "إنه مولاي أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه، فهو مولاي".
    ...........................................................
    ما تقدم يكفي لتحصيل فكرة واضحة عن المتشابهات،و عن الفرق بين الكافر الزائغ و بين المسلم المتحير المرشح لاكتساب الحكمة، و فيما يلي تقدم في الفضل.
    أجناس العلم أربعة و طبقات كل جنس ثلاث.
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "الكلام كله اسم و فعل و حرف"، نظير ذلك الكليات الثلاث أداة الحكيم أرسطو في شرح بعض مقولاته العشر،و هي الفصل و الخاصة و العرض، الكلام يدور حول نوع أو عنوان أو موضوع، و الإسم نظير فصل الموضوع، و الحرف نظير الخاصة، و الفعل نظير العرض.
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه يصف ثراء طينة آدم عليه السلام: "خلقه من طينة الأضداد المتعادية و الألوان المختلفة و الأخلاط المتباينة و الأشباه المؤتلفة".
    من المواقف: "الوقفة روح المعرفة و المعرفة روح العلم و العلم روح الحياة"، أجناس العلم الأربعة يخبرها الولي كلها، أما الحكيم فهو يعرف و يفقه و يعمل، لكن لا يقف على حقيقة شيء، أما الفقيه فهو لا يقف و لا يعرف لكنه يعلم أفكارا جوفاء خالية من المشاعر و يتنسك، أما العامل فلا يزيد حظه من الحياة على التنسك و الجهاد، و لا فقه له و لا معرفة و لا وقفة.

    طبقات التشابه، حسب مدى التعارض الظاهر
    فصل جنس المتشابهات: الأقوال المتقابلة أو الأعمال موضوعها واحد، مقصودة جميعها من الفاعل، تقع في صورة حدث بسيط أو أحداث متعددة متقاربة أو متباعدة.
    أنواع المتشابهات: متشابهات أشباه، و متشابهات أخلاط، و متشابهات ألوان، و متشابهات أضداد.
    خصائص المتشابهات: بينها الأمير في حديث الطينة، و هي الإئتلاف بين الأشباه، أو التعارض لدرجة التعادي أو الإختلاف أو التباين.
    حكم المتشابهات: وجوب الايمان بها و تصديقها جميعا، وهو تكليف فرض عين، رغم ما يبدو من تنافرها، و تكليف فرض كفاية يخص طبقات الفقهاء، الاجتهاد من أجل جمعها في رؤية واحدة متسعة.
    أعراض الموقف من المتشابهات: الزيغ و هو التركيز على طرف منها، و هدر الطرف المقابل. حصول التصديق بها جميعا، و استمرار التحير و التردد بينها، أو الخلاص بالحصول على الفكرة الجامعة، رافعة وهم التعارض، اجتهادا أو نقلا.
    مثال: سأل المسلمون سيدنا الإمام أبا عبد الله جعفر الصادق عليه السلام، هل الإنسان مختار فيما يفعل، أجاب الإمام الله أعز من ذلك، سألوه هل الإنسان مجبور على ما يفعل، أجاب الإمام الله أعدل من ذلك، و بين الحالين ألف درجة.
    أمثلة على طبقات المتشابهات
    - تشابه الأشباه: المعاني المتشابهات موزعة على عبارات متعددة، مثل قوله تعالى: " مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ...... "، و قوله عز و جل: "......َ مِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ................"
    - تشابه المعاني الأشباه تدل عليها عبارة مشتركة:- مثل قوله تعالى: ".... إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا"، السياق ينصر معنى نساء النبي، بسبب تقييد السياق مطلق معنى أهل البيت و تخصيصه إياه بنساء النبي رضي الله عنهن، بينما المناسبة و الفهم ينصران معنى أهل البيت صلوات الله عليهم و سلامه، بما هي علم علي فاطمة بنت الرسول و بعلها علي و إبنيها الحسنين. و هذا النوع من التشابه هو اليسير فهمه حتى العمال الذي لا حظ لهم من الفقه، فقط كل ما يلزم لفهمه هو حسن الخلق، و الشفاء من سوء الأدب مع الله و مع رسوله و أهل بيته و القرآن.
    - تشابه الأقوال الأخلاط معبر عنه في عبارة مشتركة: مثل قوله تعالى: "ذلك الكتاب لا ريب ... فيه ... هدى للمتقين"، و مثل قوله عز و جل: "لكل منكم جعلنا شرعة و منها...جا"، التردد ممكن بين منهاجا المترادف مع شرعة، و بين العبارة المقدر همزتها المحذوفة منها جاء.
    - تشابه ألوان الأعمال، و الألوان تكون من جنس واحد لا بد: مثل تكليف النبي صلى الله عليه و آله و سلم أبا بكر بإمامة المسلمين في الصلاة و علي حاضر، بتعارض بداهة و شكليا مع توليته عليا يوم غدير خم على المسلمين، مع تهنئة الصحابة لعلي و مبايعتهم له مولى عليهم، مع نقل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنا عنه صلى الله عليه و آله و سلم: "علي سيد العرب".
    - تشابه الأضداد: قولة تعالى: "الله يتوفى الأنفس عند موتها"، و قوله عز و جل: " كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"، تبدو بداهة المعاني متباعدة لدرجة التضاد في نسبة الموت، مرة النسبة مثبته إلى فعل النفس مرة و مرة مثبته إلى فعل الله تعالى. و التضاد في عبارة واحدة مثل قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم: "الله صانع كل صانع و صنعته"، هنا يبدو بداهة التعارض من يصنع الأثاث و السيارة و العمارة الله سبحانه و تعالى أو الناس.
    التشابه اللوني فرصة الفقيه المجتهد للتقدم
    • فصل التشابه الاجتهادي: ألوان مختلفة من الفعل، قول أو عمل تصدر عن الشيخ الفاتح المؤسس، مآلها التكامل بفعل نائبه الخاتم، يمكن للفقيه المهذب جمعها و كشف وحدتها.
    • خاصة التشابه الاجتهادي: سبق الظن و الوهم إلى شبهة التعارض، أو الإشكال، حسب الحدث بسيط أو مركب. وهم تعارض الحدث المركب، أو وهم إشكال الحدث البسيط.
    • عرض التشابه الإجتهادي: خلاص المؤمن من الحيرة و التردد أو المرتد الرافض أو الناصب من فتنة التحيز و التعصب بالرد إلى الله و رسوله و خلفائه سلاطين الحجة، أو بالإجتهار المصحوب بتوفيق من الله تعالى.
    ..............................................................
    ما تقدم يكفي المسلم مريد التعمق في الموضوع لكن المنعزل عن الوراد من ثقافات أمم الشرق و الغرب، أما من يحب مواجة الفلسفات و تعجيزها على طريقة سيدنا أبو حامد الغزالي رضي الله عنه، فإنه يروق له ما يلي .......
    الفلسفة الحديثة الأوروبية ليست سوى معالجة مشكلة التشابه
    تمهيد:---
    يستعمل الفلاسفة ألفاظا تبدو غريبة مثل الأنا اللامتناهي الخالص و اللاأنا و الأنا المحدود التجريبي، و هذه أسماء خبرات محلاتها الروح و النفس و العقل، إذ الخبرة الروحية بسبب اتساع حقيقة الروح تبدو مطلقة، و النفس بسبب حركيتها و تعلقها بالواقع و إرادة التمكن فضيلتها يشعر الإنسان عند نشاطها أنه مستلب لذا يشير إلى خبرتها بكلمة لاأنا، و العقل بسبب تعاليه و مثاليته يشعر الإنسان عند نشاط عقله الفطري أو عقله المذهبي بإنيته و أصالته.
    الأنا الأعلى المطلق اللامتناهي الخالص، يخرج منه قضيتان متشابهتان أنا محدود تجريبي، و لاأنا.
    • المتشابه اللاأنا أو الواقع أو الطبيعة يسود أولا.
    • ظهور المتشابه الأنا كقضية مضادة.
    • حصول التوافق بممارسة الواجب أو الفعل الأخلاقي.

    حديث نشوء الكون لأمير المؤمنين
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "أول ما خلق الله نورا (ظلا) ثم خلق منه ظلمة (روحا) و كان يستطيع أن يخلقها من لا شيء، ثم خلق من الظلمة نورا (شبحا) و كان يستطيع أن يخلقه من لاشيء، ثم خلق ماء مرتعدا و لا يزال يرتعد للآن"
    النور أو الظل نظير المطلق، و الروح أو الظلمة نظير اللاأنا، و النور الثاني أو الشبح نظير الأنا المحدود.
    مما تقدم يتبين أن الأنا المحدود مشتق من اللاأنا و ليس من الأنا المطلق.
    و تطور الإجتماع البشري يثبت هذه الحقيقة، في البداية يرأس الدولة ملك، يكون هو الكل في الكل هو الوزير و هو المشير و هو قائد الجيش أيضا، الخ. ثم يقوم الملك أو الخليفة بتعيين وزير لينوب عنه في إدارة الدولة، ثم يبرز مقابل الدولة الحكماء الذين ينقدون عملها و ينصحون لها، أو أن الدولة تشرف على انتخابات نيابية لتكوين مجلس شورى يحاسبها و يراقبها و يشرع لها القوانين.

    مصير الوضع في فلسطين وفق التوقع المعرفي
    1. دولة ياسر عرفات، دولة مطلق فلسطين.
    2. دولة عباس أو قضية اللاأنا الفلسطينية، مشتقة من دولة ياسر عرفات.
    3. حماس أو قضية الأنا الفلسطينية، تنقلب على السلطة و تستقل بغزة، أي هي خارجة عن دولة عباس و ليس دولة عرفات.
    4. المتوقع وفق مصير كل متشابهين أن تتوافق آخر المطاف السلطة في الضفة و دولة حماس في غزة، بعد أن تنضج كليهما كفاية، عندها يمكنهما الوعي بالواجب السياسي و الشرعي. إذ يتعذر اتحاد الأشياء إلا بعد كسب قوة كافية تجعل كل شيء مطمئن على كيانه، و قادر على المواجهات سواء الودية أو الحربية.

    أشياء البدن أيضا متشابهات و تتجادل
    كما ملكوت الانسان مركب من ثلاثة أشياء روح و عقل و نفس، أيضا الجسم مركب من ثلاثة أشياء ناطقة و حيوان و شجرة، و كما أن الروح تسود في البداية و النهاية أيضا الناطقة تسود في المزاج الجسمي بداية و نهاية.
    في الطفولة يسود البيان و الطهر على مزاج الحياة، ثم يكون مرحلة مراهقة محورها البطن و الفرج، ثم مرحلة فتوة محورها الرياضة و الفن، ثم يرجع الإنسان يشغله البيان و التنسك.
    بعد أن يطمئن الملك أو الخليفة أو الرئيس إلى قوة الجيش و رقي الفنون و الآداب يصادر الحريات و يستلم الحكم بقوة، تبدأ الدولة بنظام رئاسي و تنتهي بنظام رئاسي، يتوسطهما نظامان، أولهما نظام تسود فيه السلطة التنفيذية و آخرهما نظام تسود فيه السلطة التشريعية.
    الأمة الإسلامية تعيش حياة روحانية، خلافية و إمامية
    قال رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و سلم، إن هذا الأمر يكون نبوة و خلافة إلى ما شاء الله، ثم يكون بعده ملكا عضوضا إلى ما شاء الله، ثم يكون بعده ملكا جبريا إلى ما شاء الله، ثم يكون خلافة على منهاج النبوة"،
    الحياة الروحانية للأمة تتركز حول الخلافة و الإمامة، أي حول سلطان قدرة يغلب عليه الصفة العملية أوسلطان حجة يغلب عليه الصفة العلمية، الملك العضوض حده تسلط النفس في الفرد و الدولة في المجتمع، و الملك الجبري حده تسلط العقل في الفرد و المذهب أو الحزب أو مجلس الشورى في المجتمع.
    و أخيرا:--
    المحكم ليس مقابل المتشابه، بل مقابل المفصل المفسر، و هذا المفصل أجناس منه المتشابهات المتقابلة، أي المحكم ليس مقابل المتشابه بل هو مصدر له.
    و بالمناسبة الملك أو الخليفة أو الرئيس ليس رأس السلطة الإجرائية، بل السلطة الإجرائية مشتقة الرئاسة، و التي هي سلطة مطلقة إجرائية و علمية معا، و تكون إما سلطة متوازنة، أو متفاوته يغلب عليها الصفة العملية و التنفيذية على العلم أو العكس، لكن مهما غلب العمل، و ضمر العلم في الشخص شاغل منصب الخلافة أو الرئاسة، فإنها تبقى فوق الوصف أنها رأس السلطة الإجرائية. و السلطة المطلقة المتوازنه يتفرد بها رسول الله صلى الله عليه و سلم، أما سائر رؤوس الأمم سواء المؤسسين أو الخلفاء فهم أشخاص متفاوتون غير متساوين في المواهب العلمية و الأدبية.
    فصل التشابه الاجتهادي هو نفسه فصل الفلسفة الحديثة الجدلية التي أسسها الحكيم الألماني فشته كبير الفلاسفة المحدثين و هو البحث عن مصدر الألوان المختلفة من الأحداث، التي يقع الوهم باستحالة انسجامها أبدا و الإرشاد إلى طريقة التوفيق بينها.
    ................................
    فخر النبي تلميذ علي
    محمد سعيد رجب عفارة
    السبت 21\8\2010 مـ



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 2:45 am