منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    تتمــــة -- أصول الكلام منطق العرب الرفيع..... العروبة المصطفاة،،، وضعها القومي، إيقاعها المعرفي، و عقودها الفلسفية مع الأمم.

    شاطر

    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع


    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010



    default تتمــــة -- أصول الكلام منطق العرب الرفيع..... العروبة المصطفاة،،، وضعها القومي، إيقاعها المعرفي، و عقودها الفلسفية مع الأمم.

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في السبت سبتمبر 04, 2010 2:18 pm


    إيقاع العروبة المعرفي.
    قال تعالى: "وَ لَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ # كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ # أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ"
    قال تعالى: " أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ "
    قال تعالى: "وَ لَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ"
    قال سيدنا عبد الجبار النفري قدس الله سره: "أوقفني و قال لي: الواقف علم كله، حكم كله، و لن يجمعهما معا إلا الواقف"، و قال أيضا: "أوقفني و قال لي: "إذا رأيتني في الضدين رؤية واحدة؛ فقد اصطفيتك لنفسي".
    يرى سيدنا الشيخ الأكبر محيي الدين إبن عربي أن كفار عرب الجاهلية هم خير من كفار غيرها من الجاهليات، فهم يعرفون أن الله سبحانه و تعالى هو خالق الكون، و لا ينتهون إلى معبوداتهم بل يتخذون من عبادتها وسيلة للتقرب من الله سبحانه و تعالى، بينما غيرهم يتوهمون فيها الألوهية و أنها الخالقة و الرازقة و الناصرة، الخ.
    الديانات السماوية أي إسرائيل بفرعيها النصرانية و اليهودية، و كذلك الزرادشتية، ككل شيء غير الجوهرية القومية، ليست سوى من موضوعات أو أعراض، و بسبب القصور القومي لأهلها قد انحطت نتيجة التفاعل القومي معها، أي رجعت إلى رتبة متخلفة من الدين، بينما عرب الجاهلية و هم عزل بدون رسالة منزلة من السماء لم يتوقفوا عند معبوداتهم رغم عظيم إجلالهم لها، و كانوا يعرفون أن فوقها موجودا خالقا، لكن خطأهم هو وهمهم أنهم بعبادتها يتقربون منه. هذه الحقيقة تعكس سمو العروبة و علو همتها و طموحها، و أنها لا تتوقف عند الأعراض المحدثات، و لا تقر و تهدأ حتى تتقرب من الموجود الجوهر.
    الشرف هو الإنتهاء إلى الله سبحانه و تعالى: "و أن إلى ربك المنتهى"، قال أمير المؤمنين علي بين أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "لا شرف أعلى من الإسلام"،
    و الكمال هو اجتماع العلم و العمل في الممارسة، نلحظ في اليهودية غلبة صفة الحكم و العمل على الصفة العلمية، صحيح أن لحاخام إسرائيل احترامه من دولته لكن لم يبلغ يوما من العز ما بلغه البابا عندما كان الملك يقبل إبهام قدمه، و ليس للحاخام ذلك الدور الخطير مثل تتويج الملك أو تثبيت رئيس الجمهورية.
    عقيدة العروبة في نظام الحكم باعتبار الشريعة
    اقتضدت حكمة الله تعالى أن العمل يسبق العلم إلى الظهور، رغم سبق العلم في الفضل، و هو الملحوظ في كل تاريخ، قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "أول رسل إسرائيل موسى و آخرهم المسيح"، و هو الملحوظ في حياة دولة الخلافة الأولى، أول خلفاء الرسول الصحابة العمليون رضي الله عنهم، و خاتمهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه.
    و السبب أن التاريخ في كل مرحلة يبدأ مصيبة تتحدى، فتشغل النفس و الحس و العضو، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "كل شيء يولد صغيرا فيكبر إلا المصيبة تولد كبيرة فتصغر"، يبلغ من كبرها أنها تحدق و تحاصر، كما كان حال المسلمين في بداية الرسالة أو بداية الخلافة، بداية الرسالة كانت دعوة سرية، و بداية الخلافة كانت ردة، و تحالف ممالك الفرس و الروم و الحبشة ضد الدولة المولود.
    بعد أن تتمكن الدولة و تتوسع و تطمئن إلى منتعتها يصير ممكنا اجتهاد العقل في تأسيس المذاهب و هو اجتهاد غرضه فرض شروط الذات على الواقع، و بالتالي اشتغال النطق حسب توجيهات العقل أي و تفصيل انتاج العقل المحكم و المجمل، إلى أفكار واضحة من شأنها تقوية إرادة النفس و تعلية همتها، و بالتالي قطع حال سلبيتها و انفعالها الذي كان للواقع الضاغظ.
    عقيدة العروبة في نظام الحكم باعتباره موضوعا اجتماعيا و بالأصل نفسيا:
    معظم الإختلاف و الخلاف بين المسلمين بخصوص نظام الحكم و الذي قسمهم إلى أحزاب سنة و شيعة و زيدية، الخ، يبدو أنه صناعة جهلة مغفلين، جهلة بالدين و مغفلين عن حقيقة أن نظام الحكم هو موضوع اجتماعي بالأصل، يستند إلى أصل أعمق و أنه هو موضوع نفسي فردي ، و أن دخول الدين عليه أو دخول الإقتصاد عليه، هو أمر عرضي و ثانوي. و البرهان أن هو إمكانية تجريد تواريخ الأمم، و الإنتهاء إلى صورة نظام حكم عامة مجردة.
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه ردا على من استتفسر منه عن حقيقة الحب و البغض: "خلق الله الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، و أسكنها الهواء، فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر من اختلف"
    نظير هذا الكلام يقول الفيلسوف الألماني فيشته، في البدء يفترض الأنا الأعلى الخالص اللامناهي نفسه، ثم يطرح من نفسه الطبيعة أو اللاأنا، و هي نقيضه، ثم يندب عنه الأنا المحدود التجريبي ليعارض الطبيعة، و في النهاية بفعل الحس الخلقي بالواجب يتحدان لينجزا معا هدف الأنا الأعلى.
    الأنا الأعلى اسم اقترحه الألمان بدلا من الروح أو العقل أو القلب أو الظل أو الكلمة لا فرق و نظيره النبي المرسل مؤسس الأمة، و الأنا هو الصفة العلمية للنفس، و اللاأنا هو صفتها العملية.
    لكن فوق الأنا الأعلى يوجد اسم الله مطبوع فيه، قال رسو ل الله صلى الله عليه و آله و سلم: "اسم الله منقوش في قلب كل مؤمن، ذكر الله تعالى أم لم يذكره"
    كان فيشته مغرق في الفردية بعكس هيجيل، لكن الإثنان متفقان في سطحية الإدراك و الوقوف عند سقف المحدث، و الجهل بالله تعالى و نسبه سلطانه إلى غاية ما يصل إليه الإدراك من العالم المحدث، هم حتى لم يدركوا اسم الله، اسم الله تعالى هو جوهر العقل أو الكلمة، إلحاد هيجيل عطله عن ادراك حقيقة سيدنا المسيح بن مريم عليهما السلام، و أنه روح الله أو أنا الأمة الأعلى، أو كلمة الله مغروسه في روحه، و كل مسلم هذه حقيقته، لكن تخصيص سيدنا المسيح في القرآن بهذه الأخبار عنه، لجدارته بسبب أن معظم وعيه متركز في أسمى مكونات ذاته أي اسم الله المنقوش، و روحه.
    عرف هيجيل الله سبحانه و تعالى بأنه فكرة تتجسد في الشعب الألماني، بداهة هذا تعريف لاسم الله و ليس لذات الله، لكن هيجيل ملحد، ثم أنه لم يلحظ أن الراهب مارتن لوثر هو الشخص الذي كانت بؤرة وعيه اسم الله المنقوش في قلبه. غير معقول بداهة أن تتجسد الكلمة أو يتركز الوعي عندها بالتساوي بين جميع الناس.
    شخصية الفرد أو نظام حكم الجماعة حيث يتركز معظم الوعي:
    في البداية يجب وصف نظام الحكم ثم نحكم عليه بالصحة أو البطلان من وجهة نظر إقتصادية أو إسلامية أو علمية بحته أي باستعمال منطق علم الإجتماع نفسه.
    مسألة نظام الحكم ليس محصورة في الخلافة و أيهما يمكن أو يندب أو يفترض شرعا أن يتولاها الفقيه أو السياسي، أحيان الجيش يتولى الخلافة، أو التجار، أو العلماء الخبراء، أو المربي الوصي على العرش، الخ. المسألة ليست نظرية تخص الاقتصاد أو الدين أو الاجتماع، بل الظروف تفرض شروطها، دائم النظام يكون عسكريا و الجيش هو الملك أو الخليفة الذي يحكم الدولة عندما تستوجب المخاطر الأمنية المحدقة نشاطه، و تكبت كل نشاط معارض.
    رغم الجيش ليس سوى إحدى الفعاليات الست للجسم الاجتماعي، و ليس واحدا من معاني أو طاقات المجتمع الثلاث الكلمة أو العقل أو النفس.
    الخلافة العسكرية يمكن أن تكون صحيحة من وجهة نظر الشريعة، و خلافة الفقيه يمكن أن تكون باطلة، و ليس شرطا أن حكم الجيش باطل، فهو واقع تقتضيه شروط التاريخ، يبقى الحكم الشرعي على هذا الواقع بالرفض أو القبول.
    النفس حرة الإرادة هي المسقوفة بالمذهب و الفكر:-
    و الإنسان العامل يشعر بأنه مستلب، لأن ما يحثه على العمل هو خيال ضيق تفترضه إرادة نفس مضطرة، لا يشعر الإنسان بحال الإيجابية أي بالحرية و السيادة إلا عندما يكون مختارا أي يريد عن فكرة أنتجها نطقه بتوجيه من مذهبه أي عقله الصناعي. لكن العقل و النطق لا يعملان في ظرف ضغط المصيبات، و هو فاتحة أو مقدمة كل طور من الحياة، و في ظرف التمكن ينتج عن النفس مرفوعة الهمة مقواة الإرادة الخيال الواسع، يترجمه العمل إلى واقع مقصود، مصحوبا بالنية الصادقة و السعادة.
    كيف أن للإسلام رسول واحد و كتاب واحد، الخ.:-
    الاسلام من منظور فلسفي جدلي هو المرحلة الرابعة، بعد المراحل المعنوية الثلاث الروحانية الخالصة اللامتناهية، و النفسية السلبية و العقلية الإيجابية، تبدأ مرحلة التوفيق بين النفس و العقل و هي المرحلة التي تعطي للأجسام فرصة الحركة، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "خلق الله الأرواح قبل الأبدان بألفي عام و أسكنها الهواء، فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف"، الغريب أن الفلاسفة متفقون على جعل الصيرورة مثلثة المراحل، لذا فإن بعض مثل هيجيل يعاكس فيشته، الذي يعتبره مرحلة أولى حال شعور الروح بذاته و هو الذي سماه بالأنا الخالص اللامتناهي، و يهمل المرحلة الرابعة التي فيها يتحقق التوافق بين العقل و النفس و يأخذ الجسم فرصته ليعمل، بينما هيجيل يهمل المرحلة الروحانية و يبدأ بالمرحلة الاستلاب النفسي للواقع مباشرة، و يعتبره مرحلة ثالثة وضع التوافق بين النفس المستلبة، و بين العقل الإيجابي مستنهض المزاج الذاتي.
    الرسول يحصي أربعة أطوار للحياة المكشوفة :-
    قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "إن هذا الأمر يكون رسالة ثم خلافة إلى ما شاء الله، ثم يكون ملكا عضوضا إلى ما شاء الله، ثم يكون ملكا جبريا إلى ما شاء الله، ثم يكون خلافة على منهاج النبوة"،
    يناظر هذا الحديث قوله تعالى: "محمد رسول الله و الذي معه..... و مثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه، فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه، يعجب....".
    لكن في الحقيقة أطوار الحياة ستة، ثلاث جدل أولى و ثلاث جدل آخر، بسبب أن الروح مقابل البدن و لها جدلها الخاص و للبدن جدله، و العقل و كل نفس له جدله السداسي، و قد سم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه كل نفس من الأنفس الأربع بأسماء مركبة، سم الشجرة بالنفس النامية النباتية، و سم الحيوان بالنفس الحسية الحيوانية و سم الانسان بالنفس الناطقة القدسية و سم النفس بالنفس الكلية الإلهية، و أشعر: "رأيت العقل عقلين .. فمطبوع و مسموع". و علماء النبات لا يعتبرون الزهرة جزء أساسي من الشجرة، فكأنهن يقسمون الشجرة إلى جوهر هو الشق النام، و إلى عرض هو الشق النبات.
    بداهة قبل أن يخرج الزرع شطأه، كان هذا الشطأ جنينا، و الاجتنان طوران، قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "ما نزلت آية من القرآن إلا ولها ظهر و بطن، و حرف و لكل حرف حد و لك حد مطلع"، إثنان بطن و ظهر تضعيف ثلاثة الحرف و الحد و المطلع يكون الحاص ستة أطوار.
    الحد الأدنى المطلوب من المسلم ليصح إسلامه:-
    أقل المطلوب تحققه في المسلم ليصدق وصف الاسلام عليه، هو بداهة أخذ الإسلام كله، الاسلام غير إسرائيل، لا يهودية و نصرانية في الإسلام.
    قال تعالى: " ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَ مَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "ما مات رسول الله فجأة و لا قتل قتلا، و لقد مكث في مرضه أياما و ليالي، كل ذلك يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيقول: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، و لقد تركني و هو يرى مكاني، و ما كنت غائبا، و لو عهد إلي شيئا لقمت به، .... فلما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نظرنا فإذا رسول الله قد ولاه أمر ديننا، فوليناه أمر دنيانا، فبايعته في المسلمين، و وفيت بيعته، ثم بايعت عمر و وفيت بيعته، ثم بايعت عثمان و وفيت بيعته، فعدا الناس عليه فقتلوه و أنا معتزل عنهم، ثم ولوني، و لولا الخشية على الدين ما أجبتهم، ..."
    كان سيدنا عمر ينادي سيدنا عليا بقوله يامولاي، قيل يا أمير المؤمنين إنك تصنع لعلي شيئا ما كنت تصنعه لأحد، قال إنه مولاي أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه، فهو مولاي".
    يتبين من كلام الأمير أن الخلافة شيء مختلف عن الولاية و السيادة، هو سيد العرب و هو مولى المسلمين و ليس له و لا لمسلم خيار في هذا الأمر، غير معقول أن يقول الرسول: من كان الله مولاه فأنا مولاه، و من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من ولاه و عاد من عاداه"، ثم يكون لأحد الخيرة في هذا الوضع الديني سواء أمير المؤمنين السيد المولى أو أي واحد من المسلمين الموالي. قول الأمير : "ثم ولوني"، و قوله: "و لولا الخشية على الدين ما أجبتهم"، هو بيان جلي أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد ولى علي ولاية غير الولاية التي ولاها الناس إياه. و هو في الولاية التي مصدرها النبي ليس له الخيرة، لكن في الولاية التي مصدرها الناس يستطيع أن يختار رفضها أو القبول بها، و هو قبل الولاية ليس بسبب أنه فرض عليه و على المسلمين بل كوسيلة لحفظ الدين.

    غير كاف قطع اللسان عن إيذاء النبي بقذف حبيبته زوجته في الدنيا و الآخرة، و إدانه أصحابه و الزعم أنهم قد نكثوا و أنهم اغتصبوا سلطان محمد صلى الله عليه و آله و سلم، و كأن سيد ولد آدم لم يكن سوى متسلط على العرب بسلطان القدرة، و ليس نبيا مرسلا سلطان حجة.
    بداهة إنه غير كاف مجرد الإقرار الأجوف بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، دون و تصديق بالفعل، كيف يصح قول المسلم بأن علي مولاه و سيده، دون أن يرد إليه كما يرد إلى الله و رسوله الشيء محل اختلاف الإجتهادات و يرجع إليه الفقيه المجتهد لتربية استقامة نظره، و هو المشهود له من النبي: "أفقهكم في دين الله علي"، لا معنى للولاية و السيادة المعطلة، لا بد من طاعة سلطتها السياسية أو القناعة بصحتها الفقهية. و إسلام المرء يفسد لا شك بإنكار المرجعية الفقهية للأمير و قياس الفقهاء المجتهدين به، و بنفس القوة يفسد إسلام المرء أيضا بإنكار جدارة الصحابة خلفاء الني في سلطان القدرة الذين حافظوا على دولة الإسلام و بسطوها في الأرض و أظهروها، و نشروا الرسالة، و لولا صمودهم لم يبق من الاسلام سوى سور من القرآن معلقة على جدار الكعبة حال قصائد شعراء الجاهلية المبرزين. و فلاحهم السياسي هذا ينهض برهانا على صحة توليهم، فما كان لباطل أن يوفقه الله و ينصره.
    ظهر لولاية النبي و سيادته بسبب تفرده بكمال الأوصاف السلطانان الحجة و القدرة، لكن تفرق هذان السلطانان في الخلافة، جميع خلفاء النبي سادة أولياء، لكن السلطان تفرق و توزع عليهم، صحابته اختصهم الله بسلطان القدرة و أهل بيته اخصهم الله بسلطان الحجة، بداهة يستحيل أن يجتمع السلطانان الإثنان لواحد بعد رسول الله، ليس لله سوى اسم أعظم واحد، و ليس لله سوى رسول أعظم واحد، يستحيل تكراره.
    غير هذا يكذب كل ناصب أو رافض يزعم إسلام وجهه لله رب العالمين و الاسترسال مع الله، و يكون أجهل من بهيمة و ألعن من يهودي و أضل من نصراني.
    تقدم المسلم في الفضل:-
    لا يكفي الاسترسال مع الله سبحانه و تعالى أي التسليم له فيما قضى وقدر و التقبل بدون اعتراض، على مشيئته مثلا أعطاء الملك للصحابة رضي الله عنهم قبل أهل بيت النبي علي و الحسن عليهما السلام، مطلوب ليكون المسلم فاضلا، أن يتفهم تدبير حكمة الله في التاريخ حتى يقنع و يرضى، حسب طاقته العقلية و النطقية و تسلحة بالمعرفة و جوامع الكلم.
    سهل جدا على الأوروبي أن يتنقل بين الرأسمالية و الأشتراكية بسبب إيمانه بوحدة أصلهما العلماني، و سهل جدا أن يتقبل حكم خصمه الحزبي، و لا يجد حرجا، بينما في الإسلام صعب جدا تنقل المسلم بين المذاهب من سنة و شيعة و زيدية، بسبب سخافة الاعتقاد أهل كل مذهب باحتكارهم الصحة و الأصالة و التقبل من الله تعالى.
    كل مذهب قمحه مشوب بالزؤان، بل ربما أن قمحه نفسه قد أفسده الغلو و البخس، بداية لا بد للمسلم من أن ينصف إخوانه المسلمين، و يسعر ما خصهم الله به من خير و أن يبطل فكرة أنه محظوظ بالاسلام كله، ليتطهر من سوء الظن و المشاعر التي تصف حقيقته أكث مما تخبر عن إخوانه.
    بعد تقبل الاسلام كله و معرفة أهل كل مذهب حظهم المحدود منه، لا بد على مستوى الأفراد، من أن يتعرف كل فرد معدن ذاته و التصرف بحرية لاختيار المذهب الأنسب، ربما نجد شيعيا عضوا في الحزب الشيوعي و هو مفارقة، ليس بسبب التناقض بي الإيمان و الإلحاد، و ليس بسبب أنه برهان سخافة عقل باعتبار أن ما في الإسلام من اشتراكية فوق ما في الشيوعية بكثير، بل بسبب العقلي المجرد، بالتجريد تتشابه أنماط التفكير عند السنة و اليهود و الترك و الإشتراكيين، الخ. بينما نمط التفكير الشيعي قريب في جوهره من أنماط التفكير عند النصارى و الهند و الفرس، و الرأسمالين،الخ. لو يدري المسلم أين الله وضعه، لاختار الذي أبواه شيعيان و هو ميال للعمل المذهب السنية، و ليس الشيوعية، و لاختار الذي ابواه سنيان المذهب الشيعي و هو ميال للرأسمالية المذهب السني، بداهة هنا الحديث ليس موضوعه اختيارات تتعلق بالاقتصاد و التجارة، بل بنمط الحياة عامة.
    بسبب تشنيعات أهل كل مذهب على إخوانهم المسلمين صار إجراء تغيير المذهب أشبه بالخيانة العظمى، و أقصى ما يستطيعه المسلم الحصيف في هذه البيئة الثقافية الشاذه هو الانصاف دون الإنتقال، و حتى لو وقف عند ذلك لا يسلم فتحوم حوله الشبهات و يشكك في أمره و تمسكه بمذهبه، بل سرعان ما يتهم و يدان بالخيانة و العمالة. مثال على ذلك ما أصاب الدكتور علي شريعتي الإيراني، فهو لم ينتقل للمذهب السني، و رغم ذلك لم يسلم من تهمة الوهابية و العمالة للسعودية.
    الدولة من المجتمع و نظيرها النفس من الفرد يرجع إليهما واقع تسمم البيئة الثقافية الاسلامية، أكثر مما يرجع إلى اختلاف المجتهدين، مثال على ذلك أنه في الخمسينات في حقبة المكارثية لم يكن الأمريكي يشك في إخلاصه لوطنه، أو يدان بالخيانة و العمالة للسوفيات بسبب اعتناقه الشيوعية، و لم يكن الدولة تخشى الشيوعية بسبب ثقتها بصحة نظامها الرأسمالي و تفوقه، لكنها افتعلت التشنج و محافحة الشيوعية فقط كأسلوب لتوفير التماسك الاجتماعي و تقوية الأنتماء السياسي. و هكذا فإن الدولة التي تزعم حراسة الإسلام و تزايد على غيرها من الدول الإسلامية بخصوص الغيرة عليه، ربما تكون هي المستغلة له لما تراه مصلحة لها.
    عقيدة العروبة في طبقات الناس:
    الناس أربع طبقات أعلاها الصوفية و أدناها العمال، و بينهما الشعراء و الفقهاء، الصوفي حر، و الشاعر مكاتب صاحب زمان دائما تتجدد معارفه مع كل وقت، و الفقيه رقيق مستوطن في مكان، أما العامل فهو بدوي دون الأرقاء منزلة.
    في كل طبقة ثلاثة أصناف من الناس بهيمة أو متحفظ أو عبد لله، ديوجين اليوناني مثال على الصوفي البهيمة، نيتشة الألماني مثال على الصوفي المتحفظ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله و جهه و رضي عنه: "رب متنسك و لا دين له"، لاوتان الصيني مثال على الصوفي الولي، من المواقف: "أوقفني و قال لي: من فوض إلى علوم الوقفة، فإلى ظهره استند و على عصاه اعتمد"، أما هذه الأصناف الثلاثة في طبقة العمال فهي في متناول إدراك جميع الناس، يسهل التمييز بين الشخص الفاجر و الشخص المتدين الورع، و الشخص العلماني المهذب الذي يزعم أن الأخلاق الحسنة لا تحتاج إلى أساس من الدين، و هو صادق في زعمه بسبب أن حد الإنسان هو نفس ناطقة قدسية، و صفاته الحكمة و النزاهة، لكنه غبي ومغفل، باعتبار أن أفعاله الجيدة تكون مجانية، لا يرجو من الله ثوابا عليها، و المسلم الفاجر خير منه باعتبار أنه يرجو التوبة و الغفران من الله، و ربما بسبب حسن ظنه بالله تعالى يقلب الله عز و جل سيئاته إلى حسنات.
    بداهة لا يستطيع الفرد من الناس اختيار طبقته، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "الناس معادن كالذهب و الفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا"، الفرق بين هذه الطبقات من الناس باعتبار الإدراك كالفرق بين السبورة و أثر الطبشورة، و الورقة الصماء و أثر الجرافيت عليها، و الورقة العاشقة و أثر الحبر الصيني فيها و صفيحة الفلز و أثر النقش فيها.
    الإدراك يستهلك راحة الصوفي سواء كان مسلما أو كافرا، و سواء كان ناسكا أو فاجرا، تحدث الفكرة فيه كما انفجار البركان، تزلزله و تغيبه عن الوجود، و تسلمه إلى نوم عميق ليسترد راحته، دون ذلك قوة أثر حدوث الفكرة في نفس الشاعر أو العارف أو صاحب الكلام أو الحكيم أو الفيلسوف لا فرق، لذا تتصف فكرة الشاعر بالوضوح فقط لذا تستمر تحتاج للمزيد من التحسين حتى تتضح زيادة، و تبقى دون الجلية، بينما فكرة الصوفي تامة الوضوح أي جلية فور حدوثها، و حدوث الفكرة في نفس الفيلسوف تستهلك معظم راحته و ليس كلها، و هي فطرة ثرية أي تصحبها المشاعر و ليست مجرد فكرة جافة خاوية، و هي صفة فكرة الفقيه التي تتصف بالغموض أيضا، و ضعف الالتصاق بذات الفقيه، أما العامل فهو لا يكاد يميز بين الفكرة و قالبها أي الكلمة التي يصنعها اللسان.
    الفكرة الغامضة تنتجها قوى نطق الفقيه، تبقى غامضة عند للفقيه مهما اجتهد في تحسينها، لكنها بالانتقال إلى ذهن الحكيم الشاعر العارف الفيلسوف صاحب الكلام تصير واضحة، و في نفس الصوفي تصير جلية و في نفس العامل تصير الفكرة تافهة كمذاق الفاكهة في الأحلام، فهو محتجب دونها بمصنوعات اللسان مشغول معظم وعيه بصفات ملابسها الصرفية و الإعرابية و البحرية.
    الفكرة الجلية في نفس الصوفي تتضرر بالانتقال إلى من هو دونه رتبة استعداد و كسب، كلما تدنت رتبة المخاطب المعني أو الفضولي المتطفل، فليس يتداول الناس غير ألفاظ فارغة منطوقة أو مخطوطة، لا تعدو خطة إعادة إنشاء العلم الجلي هنا، و هو تكلف المستحيل، الفقيه عندما يعيد إنشاء فكرة الصوفية في نفسه ينشئ فكرة من صنعه، تتأثر بمنطقه و بأخلاقه و المشكلة ليس في أن الفكرة المزيفة ستكون حتما غامضة و رخيصة أي لا يتكلف في شراها من نفسه أن يتزلزل و يستهلك راحته كلها و تستقطب وعيه كله عرضا و طولا و عمقا حتى تذهله تماما عما حوله، بل المشكلة أن الفكرة المزيفة انتاج الفقيه ربما تعارضت حتى التناقض مع الفكرة الأصلية في نفس الصوفي رغم اشتراكهما في وعاء لساني واحد، نفس الوعاء يكون محتواه لبن و عسل و هذه يأخذه الفقيه القاصر و يضع فيه بولا و قطرانا، و يشرع بناء على ما صنع، و الذي يتوهم انه صنع عقل الصوفي في الإفتراء و البهتان و يطلق لسانه أو قلمة بلا تحفظ في ارتكاب الجنايات على الصوفي.
    أما الحكيم الفيلسوف الذي يميز بالتجربة بين ثلاث طبقات، و لا يجمل الصوفية في جنس الفلاسفة، بل يحتمل علو رتبتهم فوقه، بسبب تأكده من علو رتبته فوق الفقهاء، فإنه يتدبر في قراءة فكرة الصوفي و يترو في إعادة إنشاء فكرته، و ربما يعلم أيضا، رغم أنه لا يعرف بالتجرية أن الصوفي قد تكلف كثيرا من راحته و منزلته بين الناس حتى اكتسبها، و هو يكون لا شك قد جرب كفاية سوء فهم الناس له، لذا يتحفظ و لا يتسرع في التجني على الصوفي، أو هذا ما هو متوقع منه و ينبغي له، حتى و لو صعب عليه استيعاب فكرة أو تقبل أو عمله.
    جمع شمل المسلمين مهمة الصوفية و الفلاسفة يقصر عنها الفقهاء:-
    بعض الفقهاء يبلغ بهم الجهل و الغفلة أن يعتقدوا في الشر، وسيلة تقرب من الله و رسوله و أهل بيته، ليس الشر بمعنى جهاد الكفار و أهل الكتاب المعتدين، بل إيذاء المسلمين معاصريهم و حتى المسلمين الذين ينتهي إيذائهم إلى النبي نفسه. مثلا هل يتوقف سوء الظن بأم المؤمنين عاشئة رضي الله عنها، عندها. أم ينتهي إلى الرسول زوجها الذي قبل على نفسه الاحتفاظ بها، و لم يقم الحد عليها و لا حبسها و لا حتى طلقها حتى يتخلص من مسؤوليته عنها.
    و أحسن الفقهاء هو الذي تتوفر فيه الطيبة و صدق النية في جمع شمل المسلمين، لكن بسبب قصوره بحكم أنه فقيه يتعثر في مسعاه الحميد، الفقيه مقيد هو مضطر دائم إلى توفير حضور شخصه الدائم بين الناس يؤمهم في الجماعات، و يصيغ خطب الجمع، و يعقد الحلقات حوله للإفتاء و التدريس، الخ. لذا هو يفتقد إلى فرصه يطلق لنظره العنان ليسرح في الفضاء، حيث مناجم الأفكار المنقذة، بعضهم صاحب محاولة جادة للتقريب بين المسلمين، أسس محاولته على إحصاء نقاط القوة و الضعف عند السنة و الشيعة، و قد ظن أن: "من نقاط ضعف السنة عدم وضوح كيفية احترام آل البيت واعطائهم حجمهم المطلوب"، و هل يعرف الشيعة كيفية احترام آل البيت و انصافهم؟
    إنصاف أهل البيت عليهم السلام هو الإقرار بأنهم موالي الأمة عامة، بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أنهم سادة العرب خاصة، و إبطال قياس الناس بهم، و أيضا اتخاذهم مراجعا فقهية عليا.
    احترام أهل البيت هو طاعتهم و صيانة تعاليمهم، بترك البهتان عليهم و نحلهم أقاويل سوء يدسها الرافضة في النصوص المنقولة عنهم، بقصد الحط من شأن الصحابة رضي الله عنهم، بل و حتى تكفيرهم و لعنهم على ألسنة أهل البيت عليهم السلام.
    العقود المنطقية مع أمم الشرق و الغرب
    العقد المنطقي مع الصين
    قال حكيم الصين لاوتان: "من الطاو (الطريق) خرج الواحد و من الواحد خرج الإثنان، و من الإثنان خرج الثلاثة، و من الثلاثة خرج الكثرة"، يتكلم حكيم الصين عن الله تعالى و يسميه بالطريق أو الشارع، و عن مصنوعاته الأشياء الستة، و عن مصنوعات مصنوعاته أي الكثرة. و ربما يكون قصده أن الستة هي أحكام منطقية، و الكثرة هي الوقائع من المخلوقات و المصنوعات التي تحصيها هذه الستة. أي ما هو محدث لا يخلو إما أن يكون روحا أو مشتقا من الروح عقلا أو نفسا، أو واحدا من الأجسام الثلاثة، المستقيم و المستطيل و المنكوس. و الأجسام المستقيمة هي الانسان و حرف الألف و حساب التفاضل و التكامل و الفلك الذي يفعل اللف، و الكوكب المنفعل له لفا، و اللغة العربية ذات الصرف و النحو، الخ.
    قول الحكيم لاوتان: "من الواحد خرج الإثنان"، فيه نظر، هو أجمل الإنسان و الحيوان و النبات في ثلاثة، فما مبرر تفصيل الثلاثة العلويات، الفرق بين الروح و بين الإثنين العقل و النفس، يساوي الفرق بين الإنسان و بين الإثنين الحيوان و النبات.
    قوله من الواحد خرج الإثنان هكذا معا بلا ترتيب، ليس يطابق الواقع، لا الباطن و لا الظاهر.
    مثلا أوصى النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالولاية لعلي يوم غدير خم، و أوصى بها لعتيق أيام احتضاره، لكن ترتيب السلطان حسب الظهور عاكس ترتيب الولاية، سلطان القدرة دائما هو السابق إلى الظهور، و سلطان الحجة هو خاتم الحياة.
    بالمناسبة يمكن الفهم عن أمير المؤمنين حديثه عن نشأة الكون، أنه كان يتكلم عن ظهور الطاقات و ليس تفصلها في الباطن، النار هو الطاقة الأصلية، و الطاقتان كهرباء و جاذبية مشتقتين منها، و الكهرباء تسبق الجاذبية في الباطن، و تتخلف عنها في الظاهر.
    العقد مع اليونان
    حصر الحكيم أرسطو أجناس الجوهر الأولى أي الجوهر بالمعنى المقيد في أشخاص خمسة العقل و النفس و الصورة و المادة و الجسم المركب منهما. عند أرسطو أن الجوهر المطلق أو فكرة جنس الجوهر الواسعة التي يضيق عن استيعابها الخيال أو المادة هو جوهر ثانوي.
    بالنسبة للعلويات حصرها الحكيم أرسطو في إثنين فقط هما عقل و نفس، لكن بلحظ أن الفلاسفة يذكرون أن للنفس صفتان علمية و علمية، يمكن مسايرتهم بأن العقل يعنون به الروح، و في هذا يوافقهم الصوفية، و أن النفس يعنون بها النفس و العقل.
    إذا أحسنا الظن بأرسطو يكون كلامه متقاطعا مع التوقيف الإلهي لمعنى النفس، في القرآن الكريم النفس مذكورة على أنها مقيد مغلب أي ينبسط أو يمتد معناه ضمنا بالسياق ليعني الروح و ينقبض ليعني فقط معناه أي حقيقته بأصل الوضع أي النفس حصرا.
    قال تعالى: " اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا،
    فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى،
    إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ".
    الله يتوفى الأنفس حين موتها: أي الأنفس حصرا حين موتها الموت الذي هو غاية الحياة،
    و التي لم تمت في منامها: الموت المعلوم بل الموت الأصغر و هو النوم، قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "النوم الموت الأصغر"، هنا الأنفس المتوفاة التي لم تمت في منامها هي الأرواح.
    يمسك التي قضى عليها الموت، أي الأنفس، لأن النفس يتوفاها مرة واحدة فقط و لا يرسها.
    يرسل الأخرى، أي الروح، لإيقاظ البدن، الذي يحل فيه النفس غير المتوفاة.
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "إذا نام ابن آدم خرج روحه من بدنه، و إذا مات خرج نفسه من بدنه"
    في القرآن أهملت لفظة الروح و استعيض عنها بمد معنى لفظة النفس، و يحتاج الأمر إلى تغن على يمكن معرفة أين يقصد بالنفس معناها، و أين يصير تغليب معناه و بسطه لإفادة معنى الروح.
    دلالة الدلالة المستفادة من الآية و حديث الأمير أن الله سبحانه و تعالى يتوفى الروح يوميا عند النوم عدد مرات النوم الذي يقل أو يكثر ، و ينشرها و يرسلها لتوقظ البدن، لكن النفس يتوفاها عند الموت بداهة لا يكون ذلك إلا مرة واحدة، و لا يرسلها في الدنيا مرة ثانية.
    و يمكن إذا أحسنا الظن بأرسطو أن نفهم من كلمة الصورة أنه يعنى الصورة الحسية و الصورة الذهنية أيضا أي الفكرة، و حتى الصورة المادية أي المني أو البيض، لكن يبقى سرد أرسطو لآثار المحدث قاصرا، باعتبار أن الفكرة و الصورة و المني آثار جسمية، ماذا عن آثار الطاقات الروحية و العقلية و النفسية؟
    أثر النفس العاطفة، و أثر العقل العقيدة، و أثر الروح اليقظة و الألفة أو النفور.
    يبقى أنه يعاب على أرسطو اضطرابه فهو في التمهيد لمقولة الجوهر و غيرها، يعتبر الأحوال و أجناس الآثار من العرض العام، و الصورة من الآثار،
    و يمكن إحسان الظن بالحكيم، و القول أنه يقصد بالصورة و المادة مقدمات جسم الانسان مثلا، لكن هذا الإنسان هو صانع و من مصنوعاته الصورة، فهل يصدق على هذا الأثر وصف الجوهر؟؟
    أرسطو نفسه يقول أن الكتابة و العلم هما طبقات العرض العام. و العلم صورة ذهنية و الكتابة صورة حسية.
    يمكن تفادي هذا الإضطراب بلحظ أن لا جوهر إلا الله سبحانه و تعالى، و بقية الوجود ليس سوى أعراض، و بتمييز الصانع من المحدثان و بين المصنوع بها، بقدرة الله و توفيقه و إذنه،
    هنا يجتمع في كل محدث يصدق عليه الوصفين معا هو مجازا جوهر عندما يكون مخلوقا أي مصنوع الخالق مباشرة و صانعا، و هو أيضا عرض عندما يكون مصنوعا بيد مخلوق.
    البيضة الملقحة صورة إنسانية و الغذاء المستمد من الأم الحامل مادة، الجنين ثم الوليد جسم أو شخص جوهر، لكن ما ينتجه هذا الجسم من الصور و المادة، الخ. هو أعراض و ليس جواهر، و هذه الأعراض ربما بدوراه تصير جواهر منتجة لأعراض، و هو حقيقة الرأسمال الآلي الذي يصنعه الإنسان، فهو بالنسبة للصانع عرض، بالنسبة للمنتج جوهر.

    العقد مع الهند
    العقيدة البوذية توجز نظرتها للحياة بما تسميه الحقائق النبيلة التالية:--
    الحياة عذاب.
    سبب العذاب الشهوة.
    يمكن الخلاص من العذاب.
    طريق الخلاص تزخيم الأفعال النبيلة مثل التفكير و العمل الصالح.
    الشهادة على الهند:---
    تزخيم الأفعال النبيلة يمكن أن تكون بالاختيار المستقيم، أي باستثمار الشهوة للحصول على اللذة أو السعادة بالزواج، و ليس بطريقة اضطهاد الذات و قسرها على عيش حياة الرهبانية المجانية: "رب متنسك و لا دين له"، ثم الفرار من المعاناة بسبب الحرمان الإختياري، إلى التفكير حتى اكتساب الحكمة، و أي حكمة هذه الناتجة عن السير في طريق الجهل، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله و جهه و رضي عنه: "لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا"، لا بد من ممارسة حرفة للإرتزاق من عمل اليد، و الزواج من واحدة أو أكثر حسب الحاجة، ثم ممارسة التفكير بطريقة اختيارية رجاء ثواب الله و رضاه، : "تفكير ساعة تعدل عبادة ستين سنة"، و عمل الخير للناس و لو اقتضى الأمر قطع الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، كما فعل سيدنا الإمام الحسين عليه السلام. و بذلك لا يعود مجال الوعي فارغا من خبرات نبيلة مزاحمة للأهواء النفسية و خصائص الحيوانية من غضب و شهوة.
    و شغل النفس بالتفكير أو التنسك بمعنى التقدم في العبادة على الفرائض و السنن، هو غاية و ليس وسيلة لمزاحمة و طرد الشهوة و الغضب من حيز الوعي. : "ما أدل الحلم على العلم"، لكن العلم غاية، و ليس وسيلة لكبت أو كسر حدة الغضب أو الشهوة، و تهذيب خصائص النفس الحيوانية، بجعلها حليمة عفيفة. و العلم و العمل الصالح غايات بسبب أن ممارستهما يعني عيش الحياة الانسانية، أي أنهما شؤون إنسانية أما الغضب و الشهوة و الإحساس و الحركة فهي مفردات الحياة الحيوانية.
    الشهوة ليست سبب العذاب بل هي لطف من الله، لأن إتيان النساء بشهوة يكون مصحوبا بلذة، لم انتفت الشهوة و التالي اللذة، انتقطع نسل الحيوان، و نسل الإنسان أيضا، لا يمكن الاعتماد على تلبية نداء الواجب أو طاعة الله في التكاثر، أي عندما يكون النكاح مجرد تكليف، مصحوب بالمشقة خال من اللذة.
    و بالمثل خاصة الغضب خلقها تدبير حكيم من الله، باعتبار استحالة الاعتماد على شعور العقل بالواجب، أو طاعة الله عندما يكون المحرك إلى الجهاد مجرد الطاعة، أو فعل الواجب.
    الخلاصة: الشهوة و الغضب من أسباب السعادة، ربما أمكن طبيا في المستقبل تعطيل خصائص الحيوان أي الغضب و الشهوة، هل بذلك تنتفى تعاسة الإنسان، بل سوف تنتفي اللذة المصاحبة للفعل بدون شهوة، أو النشوة المصاحبة للثأر و الإننتقام بدون غضب.

    العقد مع الألمان
    تمثل آثار الحكيم فيشته ذورة الفلسفة الغربية الحديثة، أسس فهمه لطريقة سيرورة الحياة على قاعدة الجدل التي لحظتها قوة نباهته أو ربما يكون قد نقلها عن الفيلسوف الإغريقي هيراقليطس و قام هو بتجديدها. نشرت مجلة العربي الكويتية سنة 975 مـ مقالا عنه تحت عنوان "فيلسوف أنقذ أمة"، ذكر فيه ما قام به من جهد خطابي في مقاومة الاحتلال الفرنسي لبلده ألمانيا، حاثا الألمان على الثبات و إظهار أصالة ثقافتهم و منعتهم في هذه المحنة.
    شذوذ الاصطلاح و الإقتراح، بدائل مضحكة عن أسماء الروح و النفس و العقل:---
    استعمل فيشته مصطلحات لسانية ألمانية بعضها من مقترحاته، تبدو غريبة و هي الأنا الأعلى الخالص اللامتناهي، و ربما قصد به الروح أو حال يقظتها و تعرفها نوعها، وهو ينسب إليه فعل إحداث الأشياء، بطريقة غير مباشرة أي عبر وسائل مشتقة منه تبدي فعاليته و هي الأنا المحدود التجريبي و اللاأنا. الذي يقدمه إلى الوجود قبل الأنا، و يقصد بمقترح اللاأنا إما النفس أو حال انشغالها بهجمة الواقع الخارجي – بداهة هو الطبيعة بالنسبة للغرب و الهمج بالنسبة للشرق، و الجاهلية بالنسبة للعرب- التي تضظر الانسان إلى البدء بمعالجة مشاكل هذا الخارج و التقيد بشروطه، ثم في مرحلة انتقالية تبرز قضيىة الأنا، و يقصد بهذا المقترح العقل و هو الشيء الإيجابي الذي يحاول إعلاء الذات و فرض شروطها على الواقع الوارد، و بسبب أن القضيتين محدودتين، لا تفلح أي منهما لوحدها في إنجاز مطلوب الأنا الخالص، فــــيتبدى للطرفين واجب اجتماعهما و العمل معا، و لا سبيل إلى ذلك إلا بتنامي الحس الأخلاقي و مراعاته.
    فيشته باطلي عرضي، لم يسم بفكره سمو حكيم الصين لاوتان الانتهائي:-
    قال تعالى: "و أن إلى ربك المنتهى"، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "أصدق بيت قالته العرب: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل ،،،،، و كل نعيم لا محالة زائل"
    ما الحكم على دين فيشته؟ ليس هل إن فيشته عارف بالله أم كافر؟ بل القصد الحكم على استعداده، و على ثقافته الجاهلية، - هو نفسه كان يعتقد أن ما يعتنقه المرء من فلسفة يتوقف على نوع شخصيته، و أنه بمجرد أن يعتنقها تصير جزءا من تكوينه- هل هو انتهائي أو باطلي، أي هل ينتهي إدراكه إلى الله سبحانه و تعالى، كحال عرب الجاهلية، قال تعالى: "أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ" أم أنه سطحي متعثر يقف عند أعراض العالم المحدث مثل الملائكة أو حيوان أو شجرة إو إنسان نبي أو ملك أو إمام أو جماد نار أو صخرة، كمعظم الجاهليات و حتى الديانات السماوية المتردية و منها الزرادشتية.
    يبدو أن فيشته باطلي لم يستطع أن يسمو بفكره سمو حكيم الصين لاوتان، الذي اختصر العالم المحدث بستة أشياء و آثارها الكثرة، لكنه أدرك وجود جوهر فوقها اقترح له اسم الطاو أو الشارع.
    في نقده للنصرانية جعل أساس كل دين سيادة القانون الأخلاقي، و دفعه ذلك إلى تأويل فكرة الله، و قال إن الإيمان بالله يتضمنه الإيمان بالنظام الأخلاقي، و أن الله الحقيقي هو هذا النظام، الذي هو مصدر واجبات الإنسان، و خلص إلى أن الله الحقيقي هو الله الإنسان، فإذا شخـّـص البعض شعوره بهذا النظام في موجود معين فإنما لأنه بحاجة إلى تقوية هذا الشعور في ضميره.
    قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "اسم الله منقوش على قلب كل مؤمن، ذكر الله تعالى أم لم يذكره"
    إحصاء أسماء الله الحسنى التسعة و التسعين و كذلك معرفة الرسل و الإيمان بهم و اتباعهم يقوي حال أو ينشط إسم الله الشخصي المنقوش في القلب، بسبب أنه من الشخص المفرد نظير النبي من جماعة الأمة، أو نظير أسماء الله الحسنى من الكون، و الله سبحانه و تعالى غير الأسماء و غير الرسل. لكن الرجل نشأ في بيئة ثقافية وجدها تعبد نبيا و تزعم أنه الله أو إبن الله. صحيح أنه ألحد لكنه احتفظ بهذا المستوى المتدن من الإدراك، لم يتحرر و لم يتسام، و الإسلام و الإيمان و الإحسان ليس سوى أحوال الاسم الإلهي الشخصي المنقوش، و هو الشمس من الكواكب، و هو الروح من التكوين الفردي و هو الرسول أو خلفاءه من الصحابة و أهل بيته من الأمة.
    النكاح الساري في جميع البراري
    لا إدراك بإسقاط محض أو بانطباع محض، لا حدوث لشيء إلا نتيجة نكاح أي استنتاج من صادر عن الجزء المدرك من الذات – عقل، حاسة، فرج، قوة نظرية، نفس، الخ.- و من الوارد إليها، حسب نظرية سيدنا الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدس الله سره في "النكاح الساري في جميع البراري"، و الكذب يكون إما بتجاهل معطيات الذات أو تجاهل معطيات الموضوع.
    بديهي و معلوم للناس كافة أن النكاح يندر فيه التساوي، إما أن تنزع في النتيجة عروق الذكر، أو عروق الأنثى، و النزوع لا يكون بالجملة بدل تحدث اختراقات، بمعنى أن المعرفة النازعة للإسقاط الصادر عن الذات، تخترقها غلبة إنطباعات أو معطيات و اردة من الموضوع لم تستطع الذات إنكارها و تجاهلها مهما اعتادت الكذب غش نفسها.
    مثل سلفه كانط انتبه فشته إلى أن الفكر لا يدرك الموضوع (الطبيعة)، بل يدرك تصوراته منه، أو ما يسميه كانت الشيء كما يبدو لي، أما الشيء في ذاته فهو مستحيل ادراكه، لاحظ كانط وجود حدين من الادراك الممكن، اقترح لهما اسمان هما القضية التركيبية البعدية، أي الإدراك المتأثر بالتجربة، مثل تجربة الحكم على وزن حجر معين، البعض يحكم بأنه ثقيل و البعض يحكم بأنه خفيف، هنا الموضوع يمكن تشويه المعرفة به، بسبب أن توفر فرصة الإسقاط أي إمكانية غلبة معطيات الصادرة عن الذات ربما يكون الحجر متوسط الوزن، لكن تصيبه الاحكام المتطرفة ثقيل جدا أو خفيف جدا حسب أعمار المجربين و صفاتهم البدنية، و القضية التركيبية القبلية، أي الإدراك غير المتأثر بالتجربة، مثل معرفة أن النحاس موصل للكهرباء، و لا يختلف في هذا الحكم إثنان، لأنها معرفة لا تتأثر بالتجربة، هنا الموضوع نحاس و كهرباء يفرض معطياته، و تنطبع الوارد منه في النفس و لا تستطيع إنكارها، مها اعتادت الكذب.
    الهلوسة الجسمية حسية أو ذهنية أو فرجية، و للنفس هلوساتها:-
    الهوسة هي القضية التركيبية البعدية في أقصى حالات تطرفها، أي الادراك الناتج عن غلبة إسقاطات الذات غلبة ساحقة على الإنطباعات الواردة من الموضوع، و هو عقد أشبه بالايقاع أي بالنشاط اللازم لا يتعدى الذات، تنقطع معه صلة الذات بالموضوع تماما، المشهور من الهلوسات الحسية، لكن الهلوسة تكون عقلية و فكرية و نفسية كما هو وضع مذاهب النصب و الرفض مع معطيات الإسلام عندما يتم تجاهلها تماما لدرجة التناقض معها. و الحمل الكاذب هلوسة فرجية.
    لحظ كانط بأن الموضوع حتى يكون مفهوما فإنه يجب أن يتوافق مع مقولاتنا، أو الصورة المنطقية المجردة العامة التي تعكس معدن الفرد أو الحقيقة القومية، و هنا الخطورة بسبب أن للموقع من الأرض تأثير عظيم في الجماعة المستوطنة فيه، لذا يفترض الحرص على النظر إلى الموضوع (الإسلام) و مراعاة روحه التي تعكسها جوامع الكلم و خواتيمها، المنبثة في القرآن و أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و آثار أهل البيت الملهمين عليهم السلام.
    الفلسفة ثروة تعطي لنقد اللسان قيمة:-
    البعض لا يميز الفلسفة من الثرثرة، الفرق بينهما أكبر مما بين الذهب و النحاس، هل تعرف الفرق بين النقد القوي و بين النقد المزيف أو النقد حال تضخمه تضخما ذريعا، يفقد معه قيمته الحقوقية التجارية، أو قوته الشرائية. الكلام مثل النقود، بالنقود تشتري السلع المادية، بالكلام تشتري العلوم، ما سر انتشار اللغة الإنجيلزية هذه الأيام، الكل يعرف السر بسبب أنها قوالب أو قناة توصيل العلوم و الفنون. أي إن اللغة التي لا ينتج أهلها المعرفة و العلوم، هي لا شك تعاني من التصخم، أي لا يكون لمعجمها قيمة. الأمر لا يتوقف على المعطيات الإلهية بل على الصناعة الإنسانية، دائما الطبيعة موجودة، و القرآن موجود و الحياة موجودة، المهم الصناعات المتعلقة بالطبيعة أو القرآن أو الحياة، عندما ينشط الاجتهاد، و عندما يدرك الناس حاجتهم إلى الدين، و يضعف اهتمامهم باقتصاد الوطن، و المزايا القومية، تتعاظم القوة الشرائية للغة العربية.
    الرأسمال الآلي النظري الألماني:--
    مهمة أو وظيفة نظرية المعرفة جلاء كيفية صدور صور الأشياء عن الفكر، و أنه لذلك يعتقد بوجود أنا أكبر من الأنا المدرك المتناهي، قادر على إحداث الأشياء و هو علتها، و يسميه فشته الأنا اللامتناهي أو الخالص الحقيقي، ويصفه فيقول نحن لا ندرك فاعليته مباشرة، لكننا ندرك آثارها في تصورات الأنا المتناهي المدرك التجريبي.
    المبدأ الأول:-- لنظرية المعرفة عند فشته، الأنا يفترض وجود يفترض وجود نفسه،
    البمدأ الثاني:-- يريد الأنا أن يعمل فيخلق الطبيعة و موضوعاتها، أو اللاأنا، و بذلك يحد نفسه بشيء قد انقسم عنه.
    المبدأ الثالث: لا يطيق الأنا التناقض بينه بني اللاأنا، فيطرح من نفسه الأنا المدرك التجريبي يعارض به اللاأنا و يحده.
    تقوم المعرفة بالضدين الطبيعة أو اللاأنا و الأنا المدرك التجريبي، لكن أيهما لا يستطيع أن يحقق الوحدة، لأن كليهما يعارض الآخر و يقاومه، و لا يتيسر التوفيق بينهما إلا بفعل جديد من الفكر، أي تركيب، و لا يتحقق ذلك إلا في مجال الاخلاق.
    الطبيعة تنفعل بالفعل الأخلاقي فيتبدى ما فيها من روحانية، و من ثم تتجلى أصالتهما الواحدة، و إذا كانت الإرادة في سبيلها إلى المثالية تعبر عن طبيعتها المحدودة بوصفها الأنا التجريبي، فإنها في فاعليتها خضوعا للواجب تعبر عن توحدها المتأصل بالأنا اللامتناهي.
    كأن فيشته يفترض وجود أربع مراحل للسيرورة، المرحلة الرابعة هي التوفيق بين الذات المحدودة أي العقل الإيجابي الذي يملي شروطه، و بين النفس السلبية التي ترتهن لشروط الواقع الضاغط.
    الصورة التاريخية لعصر الخلافة الآخرة من منظور الفلسفة الجدلية:--
    باستعمال جدل فشته يمكن فهم سيرورة القومية العربية في عصر الخلافة الآخرة

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 2:40 pm