منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    حتى في ظل القرآن الكريم المزاج المتطرف ينتج أثرا جاهليا

    شاطر

    تصويت

    هل تظن أن مذهبا واحدا يمكن أن يختزل الاسلام

    مجموع عدد الأصوات: x

    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع


    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010



    default حتى في ظل القرآن الكريم المزاج المتطرف ينتج أثرا جاهليا

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في الأربعاء سبتمبر 29, 2010 12:40 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تصفية النصوص المقدسة،،،
    من زؤان المجوس المنجسة....
    ضمير المسلم

    "الحمد لله، رب العالمين"،
    الذي جعل الناس أمما و شعوبا، و جعل الزمان أوقاتا، و المكان مواقعا،
    قال تعالى: "وَ لاَ تَهِنُوا وَ لاَ تَحْزَنُوا وَ أَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ # إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ،،،، وَ تِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَ لِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ، وَ يَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء، وَ اللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"،
    فشابهت الأوقات باعتبار تأثيرها في الناس الأوطان، ما ناسب من الأوقات حقيقة أمة نهضت، و ما وافق منها معدن شعب انتعش و ساد، و الحمد لله الذي أطلع فجر الخلافة الآخرة، و ختم أوقاتها بالوقت المناسب للعرب، و هذا توقع بوشيك انتعاشهم و نهضتهم إن شاء الله تعالى.
    سبحان من أضاف إليه عالما لم يكن، و اسمه فيه نقش و أمضى.
    لطيف لا يخرق تخلله عبده يضخم، أيسر ما يكون استجابة و رضا.
    لا يقطع مدده عن كل محدث طرفة عين، يوجده و يرزقه و يعينه قام أو ربض.
    تصعب قرباه بالعصيان، و به يضرب من اغتر و بالعجب مرض.
    أعذر من جهل و عجز، و مهما أعان عبده و أقدره، و إلى ما خلقه يسره، ما فوض.
    بسيط قد برئ من الموت، و نفس عبده أرسل و قبض.
    قديم شاء ستة أشياء ملكه و ملكوته، ما رطب و ما رمض.
    و اصطفى أهل بيت نبيه محمد، على كل نبي و آل و رفع و أرضى.
    آذى النبي في أهله و صحبه، و لم يرجع في العلم إلى آله، لا ينفعه النسك الذي بدنه أنضى.
    و طهر تطهيرا نساءه، رغم أنف الأنجس؛ كل من تمجس و رفض.
    و أشرك في ملكه خيرة صحابته فعدلوا، كما قد كان دبـّـر و قضى.
    و ختم خير عهد بسيد العرب علي، و مثل سلفيه شهيدا فاز و مضى.
    و أناط عز الإسلام بعز العروبة، بذا علل الرسول؛ و ربه تعالى شاء و فرض.
    و الصلاة على ممد الهمم، من خزائن الجود والكرم، بالقيل الأقوم، خاتم الرسل محمد و على آله و سلم.
    الدس شر الكذب...
    على الآل الملهمين عليهم السلام
    الزؤان أو الشـّــيْـلم، حب يخالط البر فيكسبه الرداءة، بداهة النصوص المقدسة التي مصدرها علماء آل النبي صلوات الله عليهم و سلامه هي أصلا بر خالص، لا قبح يشوبها و لا عيب يشينها إن في فصاحة الشكل، أو في حكمة المعنى المستتر وراء شكل اللفظ.
    لكن ثمة حقيقة تاريخية لا يجوز الجهل بها أو الغفلة عنها ألا و هي كثرة إفتراء شياطين الإنس على الأنبياء عليهم السلام و المقربين منهم رضي الله عنهم، و نحلهم ما لا يليق بعظمة شأنهم من قول أو عمل، ينفي العقل ضرورة أدنى احتمال صدوره عنهم، و يجـــرّم الشرع و يؤثّـــم من يتقبل هذه الإفتراءات المجافية للمعهود من سيرهم و المتوقع.
    و الدس في النص شر من الوضع، بسبب أن الحديث الموضوع لا يصعب فضح الخلل في سنده، أو فضح ركاكة شكل متنه، أو تفاهة معناه، الدس شر من الوضع باعتبار أن ضعيف العقل و الأعجز منه الراعن خبيث النفس يشتبه عليه المدسوس فلا يميزه من أصل النص.
    الشبهة مثل السم الذي يشبه الغذاء النافع، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "إنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق"، بداهة السم يزداد خفاء في وضع كونه مدسوسا في الغذاء الطيب، المجوس أفسدوا كثيرا من نصوص أهل البيت عليهم السلام بهذه الطريقة الشيطانية، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: "كم من عقل أسير تحت هوى أمير"، بدلا من أن يصونوا علوم أهل البيت عليهم السلام، لينتفعوا و ينفعوا المسلمين بشعشعة الاسلام، بدلا من أن يرتقوا بأفكارهم و أخلاقهم و أحلامهم و أفعالهم لمطاوله شرف الاسلام، و يتسعوا لاستيعاب كماله الذي يتفرد به دون إسرائيل المشطور في الجوهر، مال بهم رعونه أنفسهم و نقص استعدادهم القومي إلى صبه في قالب شوه شكل الإسلام و مضمونه، حتى شابه مذهبهم في الاسلام مذهبهم في جاهليتهم الأولى المسماة بالزرفانية أي الدهرية.
    حتى في الإسلام ينتج مذهبا جاهليا،
    جوهر القومية حال تطرفه.
    تتلخص العقيدة المجوسية بأن الناس جماعتين إثنتين، أخيار و أشرار، تعبدان إلهين مستحدثين من إله والد هو الدهر، جماعة تتبع إله الظلام الذي نتج عن حال وهن و شك عاشه الإله الوالد، و جماعة تتبع إله النور الذي كان أثرا نتج عن حال انتعاش و ثقة عاشه زرفان إله الدهر، و هذه العقيدة تشبه الفلسفة الألمانية في تفسير الأحداث، و التي بلغت ذروتها عند الفيلسوف فخته، فهو افترض على مستوى التكوين الفردي وجود أنا أعلى خالص لامتناهي مطلق، و ليتمكن هذا المطلق من العمل قام باشتقاق جزء من ذاته يخاصمه اقترح له اسما هو "لاأنا"، هذا اللاأنا حقيقته أنه ميال للواقع أو الطبيعة متحيز على حساب منبعه المخذول أي الأنا الأعلى، ثم في مرحلة تالية يتجزأ من الأنا الأعلى جزءا محدودا آخر سماه "الأنا التجريبي" ليزاحم اللاأنا، و في حد متطرف نظري يطرده من الوعي الشخصي، و في حد ممكن يكبته و يحل محله سيدا في المزاج الشخصي، لكن الفيلسوف فيخته لم يكن متشائما أو قصير النظر يفترض استمرار تصدع الذات الفردية إلى نهاية الحياة، بل أثبت مرحلة أخيرة يصطلح فيها الطرفان بفعل الممارسة الأخلاقية تلبية لنداء الواجب، بعد أن يتبين لها أن كمال الحياة ليس يمكن أن يختزله وجود أي منهما. و بذلك يتحقق الانسجام في شخصية الفرد، بينما قصر المجوس جدا في فلسفتهم، فهم اعتقدوا أن إله الظلام يسبق أخيه إلى السيادة، ثم يخلفه شقيقه إله النور في حكم الكون.
    الرفض جاهلية متشائمة،
    أساسها الجهل الأفحش، و الرعونة الفحشى.
    و هكذا وفق نظرة المجوس الروافض، تستمر معاناة العالم بسبب استمرار الموت أي الممارسة المنقوصة إلى الأبد، و لا أمل للناس في ممارسة الحياة و عيش السعادة، و هذه الفلسفة أساسها الجهل ببدهية عيب على الطفل أن يفوتها عقله القاصر، و هي أن أي من الألوان الحارة أو الباردة يستحيل لوحدها أن تبيض، و لا بد من مزج الأحمر مع الأصفر مع الأزرق لاستنتاج الكمال اللوني صفة اللون الأبيض.
    صاغ علماء التحريك الحراري هذه الحقيقة في نص يخصهم: "لا تزال الفوضى تتفاقم في الجسم المعزول، حتى يفسد، و في أحسن الأحوال و هو حال الجمود المصاحب لوضع تناهي البرودة، يحتفظ الجسم بما تبقى له من نظام"، لقد فسد إسلام الروافض و صار شرا من الجاهلية الأولى التي عاشها المجوس قبل ينعم الله عليهم بالخليفة الفاروق الذي أنقذهم منها، بسبب ارتفاع حرارة نشاطهم الذي زخـــم حركتهم في الفكر و العمل و الخيال، لكن لسوء حظهم يصير هذا السعي منهم في وضع استمرار انعزالهم عن المسلمين، و تسميمهم ينابيع السلاطين خلفاء الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في العلم و العمل، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "رب ساع فيما يضره".
    جاهلية الرفض شر من جاهلية المجوس
    بداهة تنمحي الصفة الجاهلية بعد دخول الشعب أو القبيلة الإسلام، لكن يبقى المعنى أي الجوهر القومي أي نوع أو معدن او استعداد الجماعة و هو الموصوف بهذه الجاهلية الأولى، و يبقى الإسلام عرضه للتشويه بطريقه صبه في قالب هذا الإستعداد الجماعي في حال تطرفه و جنونه، ليتخذ شكل جاهلية حديثة، و إلا كيف يمكن تفسير غلو الفرس في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، و بخسهم شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، و حتى هدر مقداره تماما و سلبه أدنى قيمة إيجابية له، و التمادي المطرد في تشنيع أوصافه، حتى اتهامه ليس فقط بنكث عهده للنبي بل الانتهاء إلى الزعم الفظيع بأنه تورط في انقلاب دموي قتل النبي و اغتصب سلطان أهل البيت صلوات الله عليهم و سلامه. و هو ما لم توثقه الجاهلية الفارسية الأولى، فلم يعتقد الفرس أن إله الظلام اغتال إله الدهر و أن حكم العالم هو دائما و من البداية حقا مقصورا على إله النور و من اختصاصه وحده، لكن إله الظلام اغتصب هذا الحق من أخيه إله النور.
    الإدمان استفحال العادة،
    و هو صاحب الممارسة الخبيثة
    الإدمان أعلى مراحل العادة، و العادة ليست سوى تخل عن الذات، و إهمالها، أنها تضييع تدريجي لحرية الاختيار، ناتج عن الخمول، قال الأمير عليه السلام: "إن في الخمول لراحة"، سيرورة العادة تكون على صورة تزايد تدريجي لنسبة الإضطرار في الممارسة على حساب نشاط العقل و الفكر أي الترو و التدبر و على حساب حرية النفس في الإختيار، لا أحد يدمن على الغذاء الطيب، مثل العسل أو الحليب أو البطاطا أو الأفوكاتو أو التمر، لكن الغذاء الخبيث مثل الخمر أو السجائر الجميع يعلم أن الإدمان هو صفة تعاطي الغذاء الخبيث، و لا أحد يدمن على العمل الطيب مثل الصلاة أو النكاح أو الجهاد و مطالعة العلوم النافعة، لكن الإدمان حتما هو لازمة العمل الخبيث مثل السحاق و اللواط و لعب الورق أو الطاولة، الخ. و مشاهدة التافه من البرامج كألعاب الكرة و سباق السيارات، الخ.
    الاعتياد هو ازدياد حدة الحاجة إلى ما هو ليس طيبا من غذاء أو عمل، ما يتطلب لتحصيل اللذة التمادي في العمل الشنيع، أي زيادة مقدار الجرعة كما أو قوة أو نوعا، ما يعنى زيادة التخلي عن النفس و الإمعان في غشها و خذلانها و إلقائها إلى التهلكة، حتى نفاد رصيدها من الحرية، و انتفاء إرادتها و اختيارها، و الإدمان هو إيصال النفس إلى هذا الحال السيء. و هذا الحال يصحبه ما هو شر من الجنون، باعتبار أن الجنون هو شلل العقل، لكن العقل في هذا الحال يبقى ناشطا إن مستضعفا منفعلا لنفس راعنة هي مكبلة بقيود أهوائها، و ينقلب دوره من سيد محاسب ناصح، إلى تابع مداهن مهادن، بل و مبرر لما لا يجوز.
    انتعاش العقل و الفكر و تحرر إرادة النفس،
    هما لازمتا الطيب من الغذاء و الفعل
    أيضا المسلم الرشيد الصالح يحتاج إلى الزيادة من طيبات العلم و العمل، أي يحتاج إلى أن يتقدم في الفضل حتى يتجدد في نفسه الشعور بالسعادة، فكيف يمكن التمييز بين الزيادتين، أو بين المسلم و بين الهالك؟
    الزيادة من الطيب تكون عن ازدياد حرية الاختيار و يصحبها المشقة و الهمة، مقابل الخمول و الدناءة اللتان يؤثرهما الكافر و العاصي، بلحظ أن الطاعة أي فعل الواجب و المندوب و المباح المرغوب فيه هي روح الطيبات، بينما الزيادة من الخبيث تكون عن تردي النفس في المزيد من الإضطرار، و التمادي في التخفيف عنها حتى إعفاءها من معظم التكاليف و المتوجبات عليها تجاه الله تعالى و الناس و المقتنيات من أفكار و أموال و فنون، و مع نقصان حرية النفس و ازدياد الاضطرار، تزداد سماجتها و رعونتها و استفحال أهوائها و تفاظع إجرامها، و بالتالي يزداد وضع العقل أو الجسم سوءا.
    لا تكتفي النفس الراعنة بأسر العقل و قلب وظيفته أي استغلاله لتجويز و تزيين ما اعتادت عليه و أدمنته من الشنائع و الفظائع، بل إنها بعد أسر العقل تسعى لأسر الروح أيضا، من أجل ترسيخ ممارستها و تأسيسها على الأصول، لتستجمع الطاقات الثلاث المعنوية للباطل حتى يكتمل تأثيره في الفكر و الخيال و العمل، و حتى تستطيع أن تتوهم و تزعم تفردها بصحة الإنتماء، و أن نوعها يختزل الجنس، و أن جماعتها تختزل الأمة. و يكون افتعال التأصيل بالتحريف و الدس في النصوص المقدسة و الوضع.
    مهما تكرر شهر رمضان، و مهما طال عمر المسلم في عبادة الله تبقى الصلاة مصحوبة بالمشقة، لن تصفو من العبء أبدا، و من باب أولى لن يدمن عليها المسلم و لا حتى يعتادها، و التحسن في حال المسلم أو تقدمه في الفضل لا يعدو حال تذليل النفس و تطويعها و تطبيعها لتحمل مشقة المواظبة على العبادة و الطاعة، قال تعالى: "وَ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاَةِ وَ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ # الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"
    لا يزول وضع "فاصدع بما تؤمر" أبدا
    قال تعالى: "فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ"، و معنى أن الصلاة كبيرة، أن المشقة المصاحبة لها ثقيلة مستصعبة، بسبب استمرار غلبة ميل النفس للراحة و اعتيادها استغلال البدن أشياءه من ناطق و ناسك و حساس و متحرك و ناسل و نام في التنفيس عن رغباتها، و استمرار تخاذل العقل و تقصيره في وعظ النفس و زجرها، المنافق أيضا يعاني من موقف التصدع في شخصيته، لكن الغالب على مزاجه هو رعونة نفسه، و يصدق عليه وصف الأمير: "كم من عقل أسير تحت هوى أمير"، يستمر في إيثار الراحة على التعب، فيكسل و لا ينشط، و ييستعجل التنعم بطيبات الدنيا، لكن عقله ينغص عليه عيشته بتذكيره بعاقبة تقصيره في طاعة الله و عبادته.
    مزايا و إمارات أفعال الإسلام
    أفعال الإسلام تتصف بصفات ثلاث بالاضافة إلى صفتي الطيبة، و الحرية ثمة صفة ثالثة هي الاتساع.
    ما هو الإتساع، إنه الكمال الذي لا تتحصل الحياة إلا بتحققه، لا يكفي عبارة إعرف نفسك، بل لا بد من معرفة غيرك، أي حظ شقيقك في الإنسانية من الثقافة و الحضارة و المدنية، و حظ أخيك في الإسلام من الخير الديني، إن جميع الناس ما خلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هو ناقص، غير مكتف بنفسه، ضيق الحقيقة لذا هو مضطر ليعش الحياة إلى أن يتكامل مع خصمه أو نقيضه، حياة الملح أو حياة الماء، كمال كل من هذين الجمادين يتحقق بالاجتماع، اجتماع العنصرين الصلب و الغاز ليكونا ملح الطعام، و اجتماع الهوائين الوقود و الشاعل ليكونا ماء الري.
    قال تعالى: "تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ # الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ"
    لا شك أن العنصر و هو فذ منعزل غيره و هو معاشر، و أيضا العنصر و هو معاشر عنصر آخر، غيره و هو معاشر عنصر ثالث. كل عنصر من جماد أو إنسان هو مشتمل على أجزاء خاملة أو معدومة لا تنشط إلا بوجود المعاشر الآخر المجانس لها، أي إن ذرة الكلور تشتمل على جزء صوديومي خامل معدوم النشاط، شرط وجوده أي انتعاشه هو دخول الكلور مع الصوديوم في عقد الملح. و العكس صحيح أي إن ذرة الصوديوم تشتمل على جزء كلوري معدوم، شرط وجوده هو اقتراب ذرة كلور من ذرة الصوديوم و تعاقدهما. و كل من الذرتين الصوديوم و الكلور تشتمل أيضا على أجزاء أخر مجانسة لذرات أخريات بنسب متفاوته، و كلما كانت نسبة الجزء المعدوم كبيرة، كلما كان الاتحاد مع الذرة المجانسة له متينا، و غير ذرة الأيدروجين لا يوجد ذرة أخرى تشتمل على أجزاء مجانسة لجميع الذرات. فهي الذرة الوحيدة المتصفة بالكمال.
    الموت موقف في شخصية،
    و الحياة موقف عقد أو وضع فيه تتعامل الشخصيات
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "غاية كل حياة الموت"، و في تقديم الموت على الحياة في الآية الكريمة: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا..." إشارة إلى معنى آخر للموت، الموت عامة هو التفكك، و فرقة جماعات الاسلام من التفكك، و سوء التفاهم من التفكك، هنا الموت في هذه الآية لا يعني الموت الأصغر أي خروج الروح من البدن عند النوم، و لا يعنى الموت الكبير هي خروج النفس من البدن عند الموت المشهور، هذا الموت مخلوق و ترك البدن بدون روح أو نفس ليس يصدق عليه وصف الخلق، إنه ترك و الخلق فعل.
    الموت هو إيقاع أو إنعزال الفرد أو الجماعة و لزوم الذات، قصد التعرف على حقيقة الذات و اكتشاف مزاياها، و هو موت لأنه وضع فقدان التعارف و التواصل مع الغير أي الجزء المكمل، و الحياة هي التعارف و التواصل مع الغير.
    بناء على الوصف المتقدم للموت و الحياة، يمكن بسهولة استنتاج معنى إساءة العمل أو إحسانه في حين الموت أو حين الحياة.
    العمل حين الموت،
    الناس أمم ثلاث شرق و غرب و إسلام
    من الأمثال العربية: " إنك لتكثر الحز و تخطئ الفصل"، و أول الحكمة النظرية هو إجادة تعريف الشيء، أي بيان جنسه و نوعه، ثم فصل نوعه و صفته و أثره، و بيان فصله يكوي بإجادة تصنيفه إيجابا و سلبا، إيجابا بمعنى جمع علوم فصله، و سلبا بمعنى ذكر علوم فصل كل نوع آخر من جنسه، احتراسا من اختلاط فصله بعلوم متسللة تخص فصل نوع آخر، و احتراسا من التورط في ضيق النظرة، أي توهم انتفاء المزاحم لهذا النوع في جنسه. يسيء المسلم العمل حين الموت أي وضع عيش الحياة الجزئية التي تخص جماعته عندما لا يعلم المسلم السني مثلا بوضوح ما هو جنس الاسلام و لا يعلم بوضوح ما حقيقة مذهب السنة. الاسلام هو حال من أحوال الحياة الإنسانية، جوهرها الايمان بالله خالقا و مشرعا و رازقا و ناصرا، و الحرص على عبادته و طاعته وحدته و التوكل عليه الثقة به، الخ. تمييزا له عن حياة الشرق التي جوهرها الاجتماع العائلي و السياسي، و إدراك وجود ملكوت مستتر خلف الظواهر أو أبدان الطبيعة الحية أو الجمادية، أي الإعتقاد الواضح بوجود سلطات الروح و العقل و النفس متحكمة في بدن كل كائن جماد أو حي، تمييزا له عن حياة الغرب التي أساسها تأهيل ظواهر الطبيعة الحية و الجمادية و تحسين وسائل و أساليب العيش و الحرب.
    الإسلام أبيض،
    ألوانه الأساسية سنة و شيعة و زيدية
    المسلم السني يحسن العمل عندما يركز همه و يحصره في تهذيب نفسه و إصلاحها و الحلم بدولة الخلافة، أي الدولة التي لا يشغلها هم زيادة الإنتاج و ترفيع الدخل القومي و الفردي، و إنعاش العصبية الوطنية أو القومية، بل الدولة مهما كانت ظروفها الاقتصادية و الألسنية تشغل نفسها في الترويج لقيم الإسلام، و إنعاش الحياة الدينية، و ليس بالضرورة أن تشتمل دولة الخلافة على جميع بلاد الإسلام و ناسه، ثلاثة أشخاص يكفي لإقامة هذه الدولة!!، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "لا يحل لثلاثة يكونوا في فلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم". هذا الأمير إذا كان همه إقامة الصلاة و ترويج مشاعر المحبة و التعاون بين الثلاثة، و ليس همه ممارسة الرياضة أو شوي اللحم مثلا، هو خليفة ساعة.
    و المسلم الشيعي يحسن العمل في وضع الموت، عندما يصرف جل همه إلى التعلم، و ليس شرطا تعلم العلم الذي تحته عمل، بل تعلم العلم الذي يثبت القدم و يشهد به على الشرق و الغرب و يعقب عليهما، مثلا أي عمل تحت قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "أول ما خلق الله نورا، ثم خلق من النور ظلمة و كان يستطيع أن يخلقها من لاشيء، ثم خلق من الظلمة نورا و كان يستطيع أن يخلقه من لاشيء، ثم خلق ماء مرتعدا و لا يزال يرتعد للآن"، بداهة تحت كلام الأمير هذا عمل، لكنه عمل بعيد، لكن المهم أن هذا الكلام يحصر الطاقات في ثلاثة، و يبين أين تذهب دقائق الذرة متناهية الصغر بعد تحطيمها.
    العمل المشترك بين السني و الشيعي و الزيدي
    بديهي إن المسلم لا يكون مسلما و علمانيا معا، أي مسلما و إشتراكيا أو قوميا معا، لا تتسع حقيقة واحد من الناس ليكون أصيلا مبدعا في حضارتين إثنتين معا.
    والمسلم سني أو شيعي أو زيدي يسيء العمل عندما يدعي وحده ملكية رسول الله و أهل بيته صلوات الله عليهم و سلامه، و ادعاء ملكية أهل البيت أنسب تعبير ممكن عن ظن تخصيص الله تعالى لجماعة إسلامية دون غيرها بكنز حب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أهل البيت عليهم السلام، و يتوهم أن الجماعة الأخرى على باطل و أنها بالتالي هي عدوة لله و عدوة لرسوله و أهل بيته و أنها كاذبة و مدعية في خبرها عن نفسها أنها مؤمنة بالله العظيم محبة لأهل البيت صلوات الله عليهم و سلامه.
    العمل حين الحياة
    كل مسلم سني يعلم أن ثمة جماعة أخرى تنتمي إلى أمته و دينه الإسلام، و كل شيعي يعلم بوجود جماعة السنة التي تخبر عن نفس الانتماء و عن عيشها نفس الحياة الدينية، إساءة العمل تبدأ من فكرة أي سوء التقدير، سوء تقدير الذات و سوء تقدير الجماعة الأخرى المشاركة في نفس أصول الإسلام و الإيمان، الذي يبلغ غاية السوء عند توهم الفرد أن الأمة مختزلة في الجماعة التي ينتمي إليها، و أن الجماعة الأخرى جملة و أفرادا خصم له لظنه أنها عدو لله و لرسوله و لأهل بيته، و مجافية للدين في فكرها و عملها و مشاعرها.
    معطيــــــــــــــــــــــــات تاريخ الإسلام
    قال الإمام الشهيد زيد بن علي عليهما السلام: « من جاءك عني بأمر أنكره قَلَبُك، و كان مبايناً لما عهدته مِنِّي، و لم تفقهه عَنِّي، و لم تره في كتاب اللّه عز و جل جائزاً، فأنا منه برئ، و إن رأيت ذلك في كتاب اللّه عز و جل جائزاً، و للحق مُمَاثِلاً، و عهدت مثله و نظيره مني، و رأيته أشبه بما عهدته عني، و كان أولى بي في التحقيق، فأقبله فإن الحق من أهله ابتدأ و إلى أهله يرجع »
    ما يقوله الزيدية في سبب خذلان الإمام الشهيد زيد بن علي عليهما السلام،،،، خرج نفرٌ من الشيعة ممن كان قد بايعَ الإمام زيد، بعد أن سمعوا بطلب الخليفة الأموي هشام للمُبايعين للإمام زيد، فخافوى لظى القنا و حرَّ السيوف، فأرادوا التخلّص من البيعة والخروج منها، فالتمسوا المخارج و الأعذار فقالوا بالوصية فيما بين الأئمة، فقالوا له: يا زيد لست الإمام، قال و يلكم فمن الإمام؟ قالوا: ابن أخيك جعفر بن محمد، قال: إن قال هو الإمام فهو صادقٌ. قالوا: الطريق خائف و لا نتوصل إليه إلاَّ بأربعين ديناراً. قال: هذه أربعون ديناراً. قالوا: إنه لا يظهر ذلك تقية منك و خوفاً. قال: ويلكم إمامٌ تأخذه في الله لومة لائم إذهبوا فأنتم الرافضة. و رفع يديه فقال: اللهم اجعل لعنتك، ولعنة آبائي وأجدادي ولعنتي، على هؤلاء الذين رفضوني، وخرجوا من بيعتي، كما رفض أهل حروراء علي بن أبي طالب حتى حاربوه.
    ما يقوله أهل السنة والجماعة، أن زيد بن علي لما دعاهم إلى اتباع سيرة الامام علي قالو: قد سمعنا مقالتك ولكن فما تقول في أبو بكر وعمر؟ فقال: وما عسيت ان اقول فيهما صحبا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – بأحسن الصحبة وهاجرا معه وجاهدا في الله حق جهاده وما سمعت احدا من اهل بيتي تبرأ منهما او قال فيهما الا خيرا. فقالوا له: ان برأت منهما و إلا رفضناك.
    فقال الامام زيد: الله أكبر، حدثني ابي ان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لعلي: (انه سيكون قوم يدعون حبنا، لهم نبز يعرفون به، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فانهم مشركون) ، اذهبوا فأنتم الرافضة ففارقوه وتبرأوا منه).
    جناحا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
    أبو بكر الصديق أراد يوما أن يدخل على بيت النبي
    فالتفت فإذا بأبي الحسن علي بن أبي كرم الله وجهه
    قال أبو بكر تقدم يا علي، تقدم و ادخل قبلي
    رغم أن سيدنا أبو بكر يكبره بثلاثين عاما
    عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: "سمعت النبي صلى الله عليه و آله و سلم: "لا يجوز أحد على الصراط يوم القيامة حتى يختم له علي بالجواز"
    تقدم يا علي و ادخل إلى بيت النبي.
    فقال سيدنا علي كيف أتقدم يا أبا بكر و أنت الذي قال فيك رسول الله ما طلعت شمس و لا غربت على رجل بعد النبيين أفضل من أبي بكر تقدم أنت أيها الصديق تقدم يا أبا بكر
    فقال أبو بكر رضي الله عنه، و كيف أتقدم عليك يا علي و أنت الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه و سلم زوجت خير النساء من خير الرجال زوجت فاطمة لعلي بن أبي طالب. تقدم أنت يا علي.
    فقال علي رضي الله عنه، و كيف أتقدم عليك يا أبا بكر و أنت الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه و سلم لو وزن إيمان الأمة بإيمان أبي بكر لرجح إيمان أبي بكر إيمان الأمة كلها، تقدم أنت يا أبا بكر.
    فقال أبو بكر و كيف أتقدم عليك يا علي و أنت الذي قال فيك رسول الله يحشر علي و فاطمة و الحسن و الحسين يوم القيامة و هم راكبون. فيقول الناس من هذا النبي، فيقال لهم ما هو بنبي إنما هو علي بن أبي طالب، تقدم يا علي
    فقال علي و كيف أتقدم عليك يا أبا بكر و أنت الذي قال فيك رسول الله لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا. تقدم يا أبا بكر.
    قال أبو بكر و كيف أتقدم عليك يا علي و أنت الذي قال فيك رسول صلى الله عليه و سلم آتي يوم القيامة مع علي بن أبي طالب فيقول الله لي لقد اخترت لك عليا أخا و وزيرا. تقدم يا علي.
    فقال علي و كيف أتقدم عليك يا أبا بكر و أنت الذي قال الله فيك: "و الذي جاء بالصدق و صدق به" أنت الذي صدق به. تقدم يا أبا بكر.
    و كيف أتقدم عليك يا علي و أنت الذي قال فيك الله: "و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، و الله رؤوف بالعباد ".
    و بينما هما يتجاذبان أطراف الحديث، إذا بالامين جبريل عليه السلام ينزل على سيدنا محمد، و يقول له قم يا رسول الله فاحكم بين الإثنين، فقام عليه الصلاة و السلام فأمسك كل منهما بيد، و دخل بهما بيته و قال هكذا نحشر يوم القيامة.
    إصابة فهم معنى الولاية، و ليس نكثا للعهد و اغتصابا لسلطان محمد
    كان سيدنا عمر رضي الله عنه و هو خليفة حاكم على أعظم مملكة على وجه الأرض ينادي سيدنا عليا عليه السلام بقوله يامولاي، قيل يا أمير المؤمنين إنك تصنع لعلي شيئا ما كنت تصنعه لأحد، قال إنه مولاي أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه، فهو مولاي". لقد فهم الخليفة أو الموالاة يعني الإقرار له بالسيادة و الفضل و التقدم في الشأن، و الأقرار له بالتشرف بالعلم و وجوب الرجوع إليه و الفزع في قضايا الشرع و مسائل العلم، لم يفهم الولاية على أنها مباشرة رئاسة الدولة و إدارتها. و هو فهم لا يختلف عن فهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و تمييزه بين الخلافة و الإمامة، و هو ما يبينه قوله عليه السلام: "سلطان الحجة أشد قوة من سلطان القدرة"، و قوله أيضا: "الملوك حكام على الناس، و العلماء حكام على الملوك".
    مثال على الدس المجوسي:
    الدس في نص زيارة عاشوراء
    السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين و ابن سيد الوصيين، السلام عليك يا ابن فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا ثار الله و ابن ثاره و الوتر الموتور، السلام عليك و على الأرواح التي حلت بفنائك، عليكم مني جميعا سلام الله؛ ما بقيت و بقي الليل و النهار. يا أبا عبد الله لقد عظمت الرزية و جلت المصيبة بك علينا و على جميع أهل الإسلام، و جلت و عظمت مصيبتك في السماوات و على جميع أهل السماوات،
    فلعن الله أمة أسست أساس الظلم و الجور عليكم أهل البيت، و لعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم، و أزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها، و لعن الله أمة قتلتكم و لعن الله الممهدين لهم بالتمكين من قتالكم، برئت إلى الله و إليكم منهم و من أشياعهم و أتباعهم و أوليائهم. يا أبا عبد الله إني سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم إلى يوم القيامة، و لعن الله آل زياد و آل مروان، و لعن الله بني أمية قاطبة، و لعن الله أمة أسرجت و ألجمت و تنقبت لقتالك، بأبي أنت و أمي، لقد عظم مصابي بك فأسأل الله الذي أكرم مقامك و أكرمني بك أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمد صلى الله عليه و آله، اللهم اجعلني عندك وجيها بالحسين عليه السلام في الدنيا و الآخرة، يا أبا عبد الله إني أتقرب إلى الله و إلى رسوله و إلى أمير المؤمنين و إلى فاطمة و إلى الحسن و إليك بموالاتك و بالبراءة ممن قاتلك و نصب لك الحرب، و بالبراءة ممن أسس أساس الجور عليكم، و أبرأ إلى الله و إلى رسوله ممن أسس أساس ذلك، و بنى عليه بنيانه و جرى في ظلمه و جوره عليكم و على أشياعكم. برئت إلى الله و إليكم منهم، و أتقرب إلى الله ثم إليكم بموالاتكم و موالاة وليكم و بالبراءة من أعدائكم و الناصبين لكم الحرب، و بالبراءة من أشياعهم و أتباعهم، إني سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم و ولي لمن والاكم و عدوّ لمن عاداكم، فأسأل الله الذي أكرمني بمعرفتكم و معرفة أوليائكم و رزقني البراءة من أعدائكم أن يجعلني معكم في الدنيا و الآخرة، و أن يثبت لي عندكم قدم صدق في الدنيا و الآخرة، و أسأله أن يبلغني المقام المحمود لكم عند الله، و أن يرزقني طلب ثاري مع إمام هديّ ظاهر ناطق بالحق منكم، و أسأل الله بحقكم و بالشأن الذي لكم عنده أن يعطيني بمصابي بكم أفضل ما يعطي مصابا بمصيبته، مصيبة ما أعظمها و أعظم رزيتها في الإسلام و في جميع السماوات و الأرض، اللهم اجعلني في مقامي هذا ممن تناله منك صلوات و رحمة و مغفرة، اللهم اجعل محياي محيا محمد و آل محمد و مماتي ممات محمد و آل محمد، اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية و ابن آكلة الأكباد اللعين ابن اللعين على لسانك و لسان نبيك صلى الله عليه و آله في كل موطن و موقف وقف فيه نبيك صلى الله عليه و آله، اللهم إلعن أبا سفيان و معاوية و يزيد بن معاوية، عليهم منك اللعنة أبد الآبدين، و هذا يوم فرحت به آل زياد و آل مروان بقتلهم الحسين صلوات الله عليه، اللهم فضاعف عليهم اللعن منك و العذاب الأليم، اللهم إني أتقرب إليك في هذا اليوم و في موقفي هذا و أيام حياتي بالبراءة منهم و اللعنة عليهم، و بالموالاة لنبيك و آل نبيك عليه و عليهم السلام.
    ثم تقول مئة مرة: اللهم إلعن أول ظالم ظلم حق محمد و آل محمد، و آخر تابع له على ذلك، اللهم إلعن العصابة التي جاهدت الحسين و شايعت و بايعت و تابعت على قتله، اللهم إلعنهم جميعا.
    ثم تقول مئة مرة: السلام عليك يا أبا عبد الله و على الأرواح التي حلت بفنائك، عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت؛ و بقي الليل و النهار، لا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم، السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على أولاد الحسين و على أصحاب الحسين.
    ثم تقول الهم خص أنت أول ظالم باللعن مني، و ابدأ به أولا، ثم إلعن الثاني، و الثالث، و الرابع، اللهم إلعن يزيد خامسا، و العن عبيد الله بن زياد، و ابن مرجانة، و عمر بن سعد، و شمرا، و آل أبي سفيان، و آل زياد، و آل مروان إلى يوم القيامة.
    ثم تسجد و تقول: اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم، الحمد لله على عظيم رزيتي، اللهم ارزقني شفاعة الحسين يوم الورود، و ثبت لي قدم صدق عندك مع الحسين و أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام.
    تصفية النص المقدس من الزؤان الدخيل
    • و لعن الله بني أمية قاطبة
    أظن و الله أعلم أن كلمة قاطبة مدسوسة، لأنه غير معقول أن يتناقض كلام إمام معصوم مع كلام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، عن محمد بن كعب القرظي: "لعن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الحكم و ما ولد؛ إلا الصالحين منهم و هم قليل".
    عن عمرو بن مرة الجهني قال: إستأذن الحكم بن أبي العاصي على رسول الله صلى الله عليه و آله و يسلم فعرف صوته، فقال: إئذنوا له، حية، لعنة الله عليه و على كل من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم و قليل ما هم"
    عن زهير بن الأرقم قال: "كان الحكم بن أبي العاص يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ينقل كلامه إلى قريش، فلعنه رسول الله و ما يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم إلى يوم القيامة"
    الرسول لم يستقطب، و الإمام لا شك يعلم عن رسول الله، و يعلم بالأحداث الواقعة في التاريخ، على الأقل يعلم أن سيدنا معاوية بن يزيد قد عزل نفسه عن الخلافة، لأنها في اعتقاده هي سلطان مغتصب، و يعلم أنه من عشاق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، فكيف يستقطب، و الواحد من مائة ألف مانع من الاستقطاب، موجب للاستثناء.

    • ثم تقول الهم خص أنت أول ظالم باللعن مني، و ابدأ به أولا، ثم إلعن الثاني، و الثالث، و الرابع، اللهم إلعن يزيد خامسا، و العن عبيد الله بن زياد، و ابن مرجانة، و عمر بن سعد، و شمرا، و آل أبي سفيان، و آل زياد، و آل مروان إلى يوم
    القيامة.
    إذا المطلوب لعنه خامسا هو يزيد، يكون الرابع معاوية بداهة، فمن الثالث و الثاني و الأول؟؟؟ هل هم أبو سفيان و الحكم بن العاص و مروان بن الحكم، الأمر ليس متوقفا على تحليل نص، باعتبار أن الروافض المجوس بل معظم الشيعة إن لم يكن جميعهم، توجههم تنشئتهم حيث يصير تمجيسهم يوميا في بيت العائلة و المسجد و الحسينية و كل مكان إلى الفهم أن الثلاثة هم الصحابة الخلفاء رضي الله عنهم، و ما يدل على أن هذا الكلام مدسوس على النص أن الإمام محمد الباقر عليه السلام إنما كان يخاطب رجلا واحدا هو من خاصة شيعته، فما مبرر الرمز و الغموض، خاصة و أنه صرح باسم يزيد و أشار إلى معاوية، فماذا يمنع الإمام عليه السلام من التصريح بأسماء الصحابة إذا كان يقصدهم، و يقصد أيضا أنهم هم من أسس أساس الظلم و المؤسس هو الأجدر و الأولى بذكره صراحة، خاصة و أن الأمر هو جدا جدا خطير، إنه تكليف بالبراءة و اللعن، فلا يجوز ترك أمر تخمين المقصودين باللعن لذكاء المخاطب، الذي لا يكفي بلا أدنى شك، مهما توفر، باعتبار أن لحال النفس الحساب الأكبر، فإن الذكاء مع رعونة النفس، يؤذي و لا ينفع، يورط المتصف به في الكفر، بتكفير صحابة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، الأمر ليس مجرد سب و شتم يوصف صاحبه بالفسوق و عمله بالمعصية.
    • فلعن الله أمة أسست أساس الظلم و الجور عليكم أهل البيت، و لعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم، و أزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها، و لعن الله أمة قتلتكم و لعن الله الممهدين لهم بالتمكين من قتالكم.


    ما هو ظلم أهل البيت عليهم السلام؟
    الظلم منع الحق مستحقه كله أو بعضه أو تأخيره، و الظلم بداهة أنواع منه ظلم مالي قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "مطل الغني ظلم"، : "أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"، و الظلم الذي يخص أهل البيت، هو الجهل بحقيتهم، أي إنكار كونهم سلاطين العلماء و حجج الله على خلقه و المرجع و المفزع في الفقه بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، القائل: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، و أشدهم في دين الله عمر، و أفقههم في دين الله علي، و أصدقهم حياء عثمان، و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ، و لم تظل السماء و تقل الأرض أصدق لهجة من أبي ذر، و أمين هذه الأمة أبو عبيدة".
    قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "الملوك حكام على الناس، و العلماء حكام على الملوك"، إنصاف أهل البيت لا يتطلب مبايعتم على أنهم ملوك أو سلاطين قدرة، باعتبار أن فضلهم و ميزتهم على عامة المسلمين هو حصرا كونهم ملهمين في الفهم عن الله و عن رسوله، الخلاصة ظلم أهل البيت هو إنزال كلامهم منزلة كلام المجتهدين الموفقين مثل سيدنا محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه، و نظرائه من مراجع الشيعة آيات الله العظميات، و عقد المقارنات بين أقوال المعصومين و بين أقوال الموفقين من المجتهدين من مراجع السنة أن الشيعة او الزيدية.
    من هو مؤسس الظلم لأهل البيت؟

    عن أبي يحيى النخعي قال كنت بين الحسن و الحسين و مروان يتشاتمان، فجعل الحسن يكف الحسين، فقال مروان: "أهل بيت ملعونون"، فغضب الحسن و قال: "أقلت أهل بيتي ملعونون! فو الله لقد لعنك الله على لسان نبيه و أنت في صلب أبيك"

    مؤسس الظلم لأهل البيت صلوات الله عليهم و سلامه، هو مفتتح الجهل بحقيقتهم و إنكار فضلهم و ميزتهم العلمية التي أثبتها لهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بشهادته: "أفقهكم في دين الله علي".

    • و أن يرزقني طلب ثاري مع إمام هديّ ظاهر ناطق بالحق منكم،
    • ألم يكن سيدنا الإمام زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام إمام هدى ناطق بالحق من أهل البيت، و رغم ذلك خذله أهل العراق كما خذلوا عليا و الحسن و الحسين عليهم السلام، لكن ما أراه أن طلب الثأر لا يحتاج لإمام، بالنظر إلى المطلوب الثأر منهم، أليس أن الشمر كان جنديا في جيش أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه و رضي عنه، و لم يكن في جيش طلحة و لا جيش معاوية، و الذين احتشدوا ضد سيدنا الحسين عليه السلام و أنصاره هم من كاتبه واعدا مستنصرا و واعدا إياه بالنصر و بذل المال، مستصرخا من الظلم، يعني مطلب الثأر جدا هين، لو قتل الروافض أنفسهم نالوا مطلبهم إذا كان ظنهم أنهم هم المكلفون بالثأر لسيدنا الحسين عليه السلام.

    تمييز الدكتور علي شريعتي بين التشيع العربي و بين الرفض الصفوي
    التشيع لأهل البيت يعني تفتيح العقل بالنظر إلى علومهم، و تهذيب النفس باتباع سيرتهم العطرة، التي منها الاسترسال مع الله تعالى في قوله: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم"، بعض الأئمة من أهل البيت صلوات الله عليهم و سلامه سموا بناتهم عائشة، و أبنائهم عمر و عثمان و أبو بكر، الخ. بداهي ليس مطلوب من المسلم ليحسب على شيعة أهل البيت أن يسمي إبنته عائشة مثلا، بل المطلوب منه ألا يكره هذا الفعل و إلا ما يسمى كراهته غير إنكار على أهل البيت، و رد عليهم، و لا يمكن نسبة فعل أهل البيت إلى التقية، فإن التقية هي ترك و ليس فعل، أي ترك ما يريب المسلم الآخر، و ليس تقليده في عمله، إلا إذا كان العمل محصور في وجهين وجه مريب و وجه موافق، لكن كثير من العائلات السنية رغم كثرة البنات و البنين لا يوجد فيها عائشة و لا عمر، و ليس في الأمر ما يريب و يدعوا للتشكيكل في إسلام الأبوين، فلم يبقى إلا أن الأئمة المعصومين لم يكونوا مضطرين إلى تسمية أولادهم بأسماء أم المؤمنين و الصحابة الخلفاء رضي الله عنهم، و بالتالي فإن المخالف لهم هو شيعي لكن على الطريقة الجاهلية المجوسية، التي سماها الدكتور علي شريعتي بالتشيع الصفوي، و الذي بين أن بعض مصادره هو جحر ضب النصارى في أوروبا الشرقية.
    لقد ذهب التشيع الصفوي المجوسى في شذوذه بعيدا جدا، حتى أنه أنكر و أهمل ذكر بعض أنصار سيدنا الحسين عليه السلام الذين استشهدوا معه و هم من أهل بيته أيضا و ليس أصحابه فقط، لسبب مضحك من تفاهته و هو إما أن الواحد منهم هو سمي عمر أو سمي أبي بكر.
    لكنهم لم يذهبوا في شذوذهم إلى الغاية، فهم مثلا لما يمحوا بعد كلمة يزيد من الآية الكريمة: " الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَ ثُلَاثَ و رُبَاعَ،،، يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء،،، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "، ربما يفعلوها غدا.
    أدنى جناياتهم على تاريخ الأمة،
    تشويه الأحداث الواقعة.
    قال الحسن لأخيه الحسين عليهما السلام: "إياك و سفهاء الكوفة أن يستخفوك و يخرجوك، و الله ما أري أن يجمع الله فينا النبوة و الخلافة، و قد كنت طلبت من عائشة أن أدفن مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأجابت، فإذا مت فاطلب منها، و ما أظن القوم (بني أمية) إلا سيمنعوك، فإن فعلوا فلا تراجعهم، و ادفني عند أمي فاطمة بالبقيع".
    فلما مات سأل الحسين عائشة فقالت نعم و كرامة، فمنعهم مروان، و كان أميرا بالمدينة من جهة معاوية و من معه من بني أمية، فلبس الحسين و من معه السلاح و قالوا نقاتل.
    و قال أبو هريرة: و الله لا يمنعه إلا ظالم، و الله إنه لابن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، ثم قال أبو هريرة للحسين، لا تكن أول من ترك وصية أخيك، فقد أوصاك بعدم ا لقتال، فما زال به حتى رده، و دفنوه بالبقيع عند أمه عليها السلام.
    لكن الشيعة الصفوية تزعم أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هي التي منعت دفن سيدنا الحسن عليه السلام في بيتها.
    مر سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه بسيدنا الحسن عليه السلام و هو قاعد فأخذ يمسح نعليه بطرف ثوبه، فقال أنت تفعل هذا يا أبا هريرة، فأجابه دعني فوالله لو عرف
    القوم حقيقتك لحملوك على الأكتاف.
    لكن هل عرف أهل العراق حقيقة الحسن و هو خليفة عليهم لبضعة شهور، قال الحسن : "يا أهل العراق إن ما يسخي نفسي عنكم قتلكم أبي و نهبكم متاعي و طعنكم فخذي"، هل لا يزال الحسن مجهولا، بالتأكيد نعم، فإن الناقص أخو الزائد، البخس و الغلو كلاهما سوء تقدير.
    إذا لم يجد الروافض أحداثا واقعة ليشوهونها، فإنهم يخترعون أحداثا بجهلها التاريخ، و لو صح عند مسلم عشر ما يفترونه على الصحابي الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه، ما تردد في بغضه و البراءة منه، و بالمناسبة فإن اليهودي مؤلف كتاب أعظم مائة شخص تأثيرا طيبا في العالم رتب عمر في المرتبة الثانية عشر، هم أيضا يعطونه هذه الرتبة لكن في درك جهنم الأسفل.
    أوقات و فضل زيارة عاشوراء
    أوقات الزيارة::= يوم المباهلة، يوم ميلاد الإمام الحسين عليه السلام، ليالي الجمعة، العاشر من محرم، و سائر الليالي و الأيام المباركة.
    فضل الزيارة::= عن الإمام محمد الباقر عليه السلام، قال: يا علقمة إذا صليت الركعتين (ركعتي الزيارة) بعد أن تومئ إليه بالسلام، فقل بعد الإيماء إليه من بعد التكبير هذا القول، فإنك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة، وكتب الله لك مئة ألف ألف درجة، و كنت كمن استشهدوا معه تشاركهم في درجاتهم، و ما عرفت إلا في زمرة الشهداء الذين استشهدوا معه، و كتب لك ثواب زيارة كل نبي و كل رسول و زيارة كل من زار الحسين عليه السلام منذ يوم قتل سلام الله عليه و على أهل بيته.

    ................................................................
    فخر النبي تلميذ علي إبن رجب الشافعي
    أبو رابعة محمد سعيد رجب عفارة
    لبنان --- مطار الاجتهاد إلى الإسلام
    27 أيلول 2010 مـــــ


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 2:40 pm