منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    منظر العالم بالمقلوب

    شاطر
    avatar
    علي محمد رحيل
    عضو المنتدى يتشرف به
    عضو المنتدى يتشرف به


    الدولة : ليبيا
    رقم العضوية: : 105
    عدد المساهمات : 45
    عدد النقاط : 107
    تاريخ التسجيل : 27/05/2010



    default منظر العالم بالمقلوب

    مُساهمة من طرف علي محمد رحيل في الإثنين أكتوبر 25, 2010 6:01 am

    إستوقفتني تلك الحكمة الصينية ( والصين لازالت محافظة عل اصالتها ) والتي تقول
    لاتحزن كثيرا عندما لايفهك الاخرون ولكن عليك أن تحزن وبحق حزناً شديداً عندما لاتفهم أنت غيرك
    لكن الاسوء من الإثنين أن تتصور أنك أكثر فهما من الأخرين
    فتتصور أنك تكتب لعالم أخر لم يولد بعد وكأنك قادم الينا من عالم لانعرفه معتمدا على ثقافات البعض متناسيا نواتك الأدبية والثقافية وأن الثقافة هى حصيلة أشياء

    مادعاني لهذا الكلام تذكري لمسرحية ( منظر للعالم بالمقلوب ) للمؤلف ( جون هير ) وتدور أحداث المسرحية حول مؤتمر عالمي يناقش مشاكل الجوع والحرمان والسكان في الدنيا وكان إنعقاده في مدينة تعج بالفقر قبل السكان الذين يعيشون في سقف ( ربنا كما خلقتنا ) والتي لن تستطيع ان تلغي فكرة الفقر منها مهما تقدمت .. المدينة هى دلهي العريقة في الفقر حيت الفقير يتسول من الفقير وحيث يرى العالم المتحضر ان بشرها هو ( كمالة عدد ) في سجل السكان العالمي وكمالة دُرر في تاج يتنعم بخيرات هذا البلد وساعات تكتمل بها دورة يوم كامل في امبراطورية لاتغيب عنها الشمس..
    بطلي المسرحية هو صحفي إنجليزي محايد طبعا ( المحايد هنا يعني بارد ) والاخرهندي لكنه من النوع ( المتأنجلز) فكرا وروحا وطبعا واخلاقا ... ولايزال يحتفظ للصورة بالنصيب الاكبر فهى امه التي انجبته بعد ان نسى امه الأصلية فهو يرى في شعبه انه اختار الفقر مع الكسل وفضل الجهل عن العلم و عدم مسايرة الاداب المعاصرة وان قل الادب فيها فيرى الثقافة في ضرورة ترك ادابهم والتوجه الى الاداب المعاصرة التي يقوم بترجمتها غير معترفا أو ربما ( لايعرف ) اصلا ان للعالم اداب راقية يعرفها الهندي البسيط بلكتنه الهندية المعروفة حين النطق بالانجليزية التي مااعترف بها يوما .. والذي يحاول هو ترجمة بعض الاعمال المعاصرة لتفقد قيمتها الأدبية (هذا إن كان فيها أدب أصلا )..
    محتقرا جنسه الذي إحتقر الليبرالية والحرية التي جاءته مع الإنجليز وحارب بريطانيا واستقل عنها ليبقى في هذا الجهل المتخلف .. والإستقلال كان جريمة في نظر المتأنجلز
    الصحفي البارد اقصد الإنجليزي لم يطق هذا ( القئ الفكري ) التي يطلقها هذا ( الممسوخ ) فالإنجليزي عندما قرر أن يفك عن عينيه تلك النظارة التي وضعتها السيدة الحديدية فيرى العالم بعينيه ليرى حين زار الهند أن عظيمته الأم بريطانيا لم تكن الا بناء أساسه جماجم بشر .. وتاج دُرته أعين أجناس أُخرى .. وخيوط شمس لم تغيب عن الامبراطورية ليظل هؤلاء ملتفحون بشمسها طيلة اليوم ..وديمقراطية ترسخت بإستعباد نصف شعوب الأرض بل وأغلبية الإنجليز أنفسهم ..
    يصدم هذا الممسوخ برأي هذا الصحفي الذي رغم بروده المعهود إلا إنه لم يحتمل هذا العبت لمحاولة الظهور فقط فوق أنقاض الأدب فرغم أن الأداب العالمية لم تعد مقرؤة وكُتاب كبار لم يعودوا يذكرون الا في جلسات الصالونات الأدبية فرأى في تصرف الممسوخ ( حلاوة روح ) الإنتشار ..ورأى الهندي في تصرف الصحفي طعنا في عفته الأدباتية وخشى من ظهور سوئته امام بني جلدته التي يواريها عنهم وينشرها أمام الغرباء ( المهم الظهور في الخارج ) مع عدم تخليه عن عقدة الأجنبي والتي لابد أن يحافظ عليها حفاظ (القرداتي على قرده) ليمتع به جمهور الخواجات ليصيح فجأة ويهب للدفاع عن هذه الحضارة المدلسة التي منحته جائزة نوبل في الفكر ليجعل من الاستعما ر إجتهاد ومن الفهلوة عرق ومن الإستلاب حضارة .. فنراه في احداث المسرحية يصول ويجول في ردهات المؤتمر متفاخرا بدونيته امام الانجليز ومتعاليا على بني جلدته من خدم في هذا المؤتمر الذي أُقيم في عاصمته مُحركا ذنبه لأسياده ومكشرا في وجه هنوده وبحب ( الكلب لخنًاقو ) مع اولياء نعمته هو وبمنطق الأسد الجسور مع الخدم البسطاء وكأنه يترجم لنا أمنية واحدة أن يتحول لونه الى ذاك اللون الأبيض الذي لن يحصل عليه ابدا ومحاولا أن يُرجع الزمان الذى ولى وبنهم غريب كمحاولة عاهرة رد الزمان ولو دقيقة واحد ( حسب تعبير الصحفي له )
    يبلغ الإستفزاز قمته عندما يكتب في صحيفته التي يمولها بما تكرم عليه أسياده من فُتات وهو يجول بين موائدهم الثقافية مقال وضيع يتعمد فيه إهانة الشعوب الافريقية وبني جلدته من هنود وغيرهم ساخرا من تطلعاتهم في التخلص من الفقر والجوع والإستهانة بل وحتى الإستعمار وإستعراض محاولاته لنسف أي مبادرة من هذا النوع ولتدمير وحرق أي صلة له بهذه الكيانات الفقيرة والجاهلة غير عابئ بمصير بلاده ولا بتطلعاتها والتي كانت بدايته منه تعليميا ..
    شعر ممثلوا بعض هذه الدول بالاهانة وطالب بعضهم بترك المؤتمر قبل نهايته ليتدخل مندوب دولة موزمبيق فيُلقي كلمة هادئة رصينة عبرت عن تطلعات الفقراء فتشد إنتباه الإنجليز قبل العالم ليغرق الجمهور الإنجليزي المُتلقي في غرق خجلهم رغم برودة الجو ويقف حائرا امام دول تتصرف كطفل منحرف حين تقوم بتضخيم اعمال لبعض ( الممسوخين ) الفارين من جلدتهم على حساب إبداعات الشعوب بل وإبداعات الغرب نفسه.....
    وتستمر المسرحية في مناظرات بين تصوير الواقع لكن بعيون من جادة وباحثة عن الإبداع
    وتلقي الإبداع ونشره وبترجمة أدبية ؟ وبعدم تجاوز الإبداع الأصلي ..
    وتستمر المناظرات لتتدخل بعدها فاتنة في محاولة لظهورها بمظهر ( الراعي للأخلاق وفض النزاع ورعاية قلة الأداب ) لتمنح نفسها للفائز بهذه المناظرة بين صوت الحق وصوت ( الممسوخين ) فينتصر الحق في النهاية رافضا تلك الجائزة بغضب وقرف كي لايكون ممسوخا أخر .. وكرد من الفاتنة على هذه الإهانة تقرر المُضي مع الممسوخ وتعلن الزواج به ليمضي هو في ارتقاء قمة جديدة كعبد جديد هذه المرة لفراش سيدته ..
    ويمضي الغاضب في طريقه ليموت في حادث قطار ....

    تساؤلت حين قرأت المسرحية هل تنبئ هذا الكاتب بما آل إليه اليوم مدعي الإبداع بحشو ثقافتهم ( أو تفافتهم ) مع بضع تراجم من اداب أُخر.. فقتلوا الإبداع دون قطار ؟
    الله يرحم ايام منير البعلبكي وسهيل ادريس اللذان اعترف لهم بتنويري بأداب عالمية حقيقية ولدور نشر في بيروت التي حين سقطت وهى عملاقة قام الأقزام من بعدها

    كنت في يوم من الايام أظن ان الأوبرا الإنجليزية صعبة الفهم وحين قرأت تصرفات هؤلاء أيقنت أن الأوبرا الايطالية والألمانية سهلة جدا
    avatar
    كلمات من نور
    المدير العام
    المدير العام



    الدولة : مصر
    رقم العضوية: : 39
    عدد المساهمات : 3309
    عدد النقاط : 5984
    العمر : 49
    المهنة : أم لأربعة من البنين ووالدهم
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    .
    1- كيف تتلذذ بالصلاة
    2- صرخة أنثى ملتزمة : بكل بساطةأريد زوجاً بكراً






    default رد: منظر العالم بالمقلوب

    مُساهمة من طرف ÙƒÙ„مات من نور في الإثنين أكتوبر 25, 2010 1:41 pm


    ما شاء الله أخي علي .حقا استمتعت بقراءة هذا النقد أيضا وسبحان الله قليلون من حذر من هذا الإنحدار مستقبلا فصممنا الآذان وانحدرنا وصار هذا حالنا ....تحياتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 17, 2017 1:18 pm