منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    التخصص في الإنسانية فالإسلام فالمذهب

    شاطر

    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع


    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010



    نقاش التخصص في الإنسانية فالإسلام فالمذهب

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في الخميس أكتوبر 28, 2010 2:09 am

    بسم الله الرحمن الرحيم


    العمدة في معرفة المسلم مذهبه و فرقته،
    الموقف المستقر في شخصيته أو تناسب المزاج المستمر،
    و تآلف الشخصيات في في هذا الموقف على مستوى الجماعة.
    صنفان من المسلمين مغفلان

    المسلمون جميعا من سنة و شيعة ناجون من النار إن شاء الله و فائزون بالجنة، لكن يوجد صنفان من المسلمين جدا مغفلين، هما سبب فرقة المسلمين، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "الفرقة عذاب".

    صنف متعصب يضطره تعصبه إلى الغلو و تضخيم ما لديه و بخس ما عند الآخر غيابيا، و حتى انكار مطلق ميزة فيه و استبشاعه و تكفيره عليه، و إذا كان هذا المفتري بريئا من مرض الهلوسة الذهنية، فإن يكلف نفسه مشقة الاطلاع على ما عند خصمه المفترض، لكن ليس الإطلاع الفريضة أي الذي يأجره الله تعالى عليه، بل يتعمد الاطلاع المعصية الذي يجعله موزورا، بسبب أنه يتصرف شبيه الذبابه يبحث عن المساوئ العرضية الصادرة عن أرذال مذهب الخصم المخذولين من العصاة و شذاذ الفكر من المتطفلين على الاجتهاد، هذه المساوئ التي تجافي جوهر المذهب و ليست هي مصاديق المذهب التي تتوافق مع أصوله و تعبر عنها و تصفه بأمانة للمستقرئ السوي المنصف.

    و صنف معاكس منبهر بمحاسن مذهب آخر، جاهل بجوهر مذهبه أي حظه من الاسلام الذي يتفرد به دون بقية المذاهب، التي هي محظوظة أيضا لكن بمزايا مختلفة، و مكملة لمزايا مذهبه بداهة، كما الألوان هي حدود لا يتحقق كمال اللون أي البياض إلا باجتماعها معا، قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك"، لا يستطيع أي لون أن يزعم أن البياض مختزل في حده، زعمه هذا يفضح جهله و غفلته، و سبب انبهار البعض بمذهب آخر أنه يحجبه ما يعاينه من النفايات القريبة، أي أفكار و أعمال الأرذال الذين لايخلو منهم أي مذهب أو بعبارة أوفق أي قبيلة أو شعب، باعتبار أن السوء الطارئ على المذهب مرجعه إلى قصور استعداد الناس و ليس إلى أصول المذهب، و المنبهر أشبه بالنحلة التي تعمى عن الأزهار الطيب رحيقها و التي تكون قريبة من بيتها، و لا ترى سوى النكد و العكار، فتطير إلى أرض بعيدة تبحث عندها عن مطلوبها من الأزهار لتشبع حاجتها، هنالك و يا للعجب تغمض عينيها و تتغافل عن الأرذال إذا صادفتهم، هناك فقط تحسن الحكم عليهم بأنهم استثناء سلبي و شذوذ، و أن وجودهم عيب يلزهم وحدهم، و لا يشين المذهب، وهنا لا تخطئ الحكم بأن الصالحين الراشدين هم المعبرون عن حقيقة المذهب.

    ما الذي يمنع المسلم أن ينظر في مذهبه بحثا عن مزاياه، و أيضا بكل تواضع و بدون مكابرة بحثا عن إفرازات علماء الشيطنة أيضا، بدلا من إنكارها و تجاهلها لتنقية مذهبه من إفرازاتهم الخبيثة، و ما الذي يمنعه من الانصاف، و حتى الإحسان و الكرم بأن يغض النظر عن الأفكار الخاطئة و الأعمال الشريرة التي مصدرها المنحرفون من المذهب الآخر، بينما يفشل في أن يلحظ أو يلحظ أنها تتجافي مع أصول ذاك المذهب، فإن تلقف نفايات المذهب الآخر هو البهتان و الافتراء. لأنه يفترض أن يعلم أن النفايات أعراض لا تعيب المذهب لأن مصدرها الأرذال المنبوذين من المحسوبين عليه.

    مهما كثر الزؤان يبقى هو الشذوذ و الإستثناء الخبيث، حتى لو فاق القمح عددا، و يبقى حبات القمح هو الجواهر المطلوبة لصنع الخبز، و حبات الزؤان هي الأعراض المنفية، و لن يجيء اليوم الذي يصنع فيه الخبز من الزؤان.
    ###############################################################

    منقول جرى تفصيحه من منتديات يا حسين:--
    1. شكرا الاخت اوركيدا، هؤلاء هم الوهابية أخلاقهم تكفير و ارهاب.
    2. نحن الشيعة لا يوجد مرجع منا يكفرهم، مراجعنا تعتبرهم مسلمين،
    3. و هم من كثرة احقادهم يكفرون بسبب الحقد، ليس إلا.
    4. كفروننا لأننا فضلنا أهل البيت على الصحابة، هذا الذي يغيظهم جدا، إنما يغيظهم هو تفضيلنا اهل البيت على الصحابة.
    5. فتفضيلنا أهل البيت يعني إسقاط مذهبهم؟؟؟؟

    تعقيــــــــــــــــــــــــــــــــــــب:---
    1. وصف واحد لا يصدق على عائلة دون العشرة عددا، بسبب أن مذهبها واحد، أخ يكون متعصبا و أخ يكون متخاذلا، و أخ يكون مستقيما، الخ. فكيف يصدق وصف التكفير و الإرهاب على جميع ناس من قبائل و شعوب مختلفة يعدون بالملايين، و موزعين على أكثر من دولة واحدة!! حتى و لو اشتركوا في مذهب واحد. نحن السنة لا نظن أن جميع الشيعة أشرار خبثاء بمعنى أنهم جريئون على الله يردون عليه كلامه، و يؤذون رسوله في نساءه و أصحابه. الإنسان نتيجة عنصرين إثنين أفكار و طباع، أكثر الإنحراف راجع إلى الطباع. و الإنحراف يضرب أفكار المذهب نفسه، و مذهب الوهابية لا وجود له وهو من الهلوسات الذهنية للرافض، و إذا كل شيخ سني استيقظ و سعى لتنقية الاسلام من الخزعبلات، تجديد أمره نسب إلى مذهبا، تصير مذاهب السنة لا تحصى عددا من كثرتها، فينسب إلى محمد عبده مذهبا، و إلى حسن البنا مذهبا، و إلى أبو الأعلى المودودي مذهبا و هلم جرا.
    2. قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: "إن الله حرم دم المسلم، و أن يظن به إلا خيرا"، و الذي يحدث في العراق من قتل المسلمين السنة، أحيانا يكون السبب شنيعا جدا، مجرد أن الطفل اسمه عمر يقتل. هل يوجد دليل أشد وضوحا على أن الشيعة يكفرون السنة، و أنهم يمارسون أشنع صور الإرهاب و العدوان، ربما تقول إنهم عامة الشيعة الجهلة هم من يفعلون ذلك، لكن من أين يستمدون ثقافتهم أليس من المراجع الشيعة. لن تجد سنيا يقتل ذكرا شيعيا لأن اسمه علي، أو يقتل شيعية لأن اسمها فاطمة، لسبب بسيط إنك لن تجد شيخا سنيا واحدا بين مليون شيخ مهما بلغ من الجهل و الخبث يدعو المسلمين لذلك. إذا كنتم تلعنون أم المؤمنين عائشة حبيبة حبيب الله وزوجه في الدنيا و الآخر و تعلنون خيرة صحابة رسول الله، فكيف تتوقعون منكم أن نصدق أنه: " نحن الشيعة لا يوجد مرجع يكفرهم، مراجعنا تعتبرهم مسلمون" و هل يجوز لمسلم لعن أخيه المسلم.!!!!
    3. تصف السنة بالحقد، و تراه سببا لتكفيرهم الشيعة، لا أنكر أن المسلم السني جدا حقود على الشيعة و جدا مستشيص غضبا عليهم و يود لو يمزق الشيعة تمزيقا، و يحرقهم أيضا، لكن لم؟ و ما السبب الحقيقي؟ قلت أن الحقد سبب التكفير، كلا، بل إنه نتيجة، إنك لم تسأل نفسك ما سبب الحقد، بداهة لا تستطيع تعليل حقد السنة على الشيعة و غضبهم بأنه نتيجة حب الشيعة لأهل البيت.
    4. نعم نحن نكفركم لكن ليس بسبب تفضيلكم أهل البيت على الصحابة، و هو بالمناسبة تعبير سيء جدا، قولك: "تفضيلنا اهل البيت على الصحابة" لأن التفضيل يتضمن أن المفضول أيضا فاضل لكن حظة من الفضل دون حظ الأفضل، نحن نكفركم بسبب أنك تنفون جنس الفضل عن الصحابة، بل و تلعنوهم و تسبونهم، و تبغضونهم و لا تسمون أولادكم بأسماء عمر و عائشة، الخ. و نحن نكفركم لاعتقادنا أنكم كاذبون في زعمكم حب أهل البيت، و أنكم مطيعون لهم، أي إنه بالعكس من زعمكم نحن لا يغيظنا تفضيلكم أهل البيت على الصحابة فهذا الاعتقاد يصححه بعض غير قليل من السنة أيضا، مستندين إلى أحاديث شريفة مثل: "لا يعرف الفضل لأهل الفضل (أهل البيت) إلا ذوي الفضل (الصحابة)" قاله الرسول صلى الله عليه وآله و سلم، بمناسبة إخلاء سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه مجلسه بجوار النبي عندما رأى عليا علية السلام قادما، ليجلس بجوار النبي بدلا منه.
    5. ما قولكم في الإمام أحمد بن حنبل الفقيه المجتهد و المهذب، مؤسس واحد من مذاهب السنة الأربعة، فهو كان يعتقد بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه على الصحابة، و كثير من السنة من جميع المذاهب على هذا الاعتقاد. هل أفسد هذا الإمام على السنة مذهبهم و أسقطه كما تزعم عقولكم!! كلا بل زاده ثراء باجتهاده و الأهم أن المذهب قد ازداد حسنا بأدبه. كيف؟ السبب بسيط أن نتيجة المفاضلة بين صاحب رسول الله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه و بين أمير المؤمنين علي عليه السلام، ليست هي التي تعين مذهب المسلم، إذا فضل عليا يكون شيعيا وإذا فضل أبا بكر يكون سنيا، هذه الطريقة في التفكير جدا سطحية بل و مضحكة، إن لم تكن تثير السخرية من صاحبها و الشفقة و عليه.

    حدود تعين إسلام الإنسان؟
    #### الشهادتان أي توحيد الله و تصديق الرسول:-
    يثبتان الإسلام للإنسان، لكن لا يثبتان له الحكمة و الإيمان. ما يثبتهما هو وفرة العقل و استطاعة التمييز، بين الخلافة و الإمامة مثلا، فإن أكثر المسلمين يخلطون بينمهما رغم الفرق الكبير بينهما.

    #### التقدم في الدين:-
    يحسن بالمسلم من أجل أن يكتسب بصيرة التمييز بين سلطانين إثنين:---
    قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "من كان الله مولاه فأنا مولاه، و من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من ولاه و عادي من عاداه"، فتقدم عمر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه قائلا: "هنيئا لكن يا ابن أبي طالب فقد أصبحت مولاي و مولى كل مسلم و مسلمة".
    قالت أم المؤمنين أم سلمة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما حينما عزمت على الخروج إلى البصرة: "و أذكرك أيضا، كنت أنا و أنت مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و كان علي يتعاهد نعلي رسول الله فيخصفهما، و يتعاهد أثوابه فيعسلها فنقبت له نعل، فأخذها يومئذ يخصفها، و قعد في ظل سَمَرة، و جاء أبوك و معه عمر، فإستئذنا عليه، فقمنا إلى الحجاب، و دخلا يحادثانه فيما أرادا، ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يُـستخلف علنيا ليكون لنا من بعدك مفزعا، فقال لهما: أما أني أرى مكانه، و لو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا ثم خرجا"
    إنه أمر بديهي بالنسبة للعاقل أن كل واحد من هذين الحديثين يدور حول موضوع مختلف تماما، حديث الولاية يثبت أن الولي يتعين بالوصية و أن الولاية هي أمر ديني أي توقيف إلهي و ليست أمرا متروكا لحرية اختيار الأمة و استحسانها و استصلاحها، و حديث الولاية كأنه تفسير لقوله تعالى: "إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون"، أما حديث أم سلمة اكتفى النبي بالتلميح إلى علي، لكن الشيخين رضي الله عنهما لم يوافقها الرسول، و الرسول خشي على الأمة الفرقة فامتنع عن التصريح، و اكتفى بالنصح و التلميح، لم يصرح و لم يلزم و لم يدعو للموافق و لم يدعو على المخالف له، كما فعل يوم غدير خم حين أوصى لعلي بالولاية و السيادة، ما يدل يقينا لا يشوبه شك أن الولاية غير الخلافة، و أن الخلافة منصبا تكليفيا، و ليست كالولاية التي هي توقيف إلهي لا خيرة للأمة فيه.
    و هذا ما فهمه و ميزه سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله، قال له المسلمون: يا أمير المؤمنين إنك تصنع لعلي شيئا ما كنت تصنعه لأحد، قال: "إنه مولاي أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه، فهو مولاي". الخليفة ينادي أمير المؤمنين بيا مولاي، ما يدل على أن الولاية غير الخلافة، و أيضا على أن الولاية أعلى رتبة من الخلافة، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "سلطان الحجة أشد قوة من سلطان القدرة"، و قال عليه السلام: "الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك".
    #### الإحتفاظ بعقيدة التيسير، و مهما اضطر لا يعدل عنها إلى عقيدة المجبرة، بل يتذكر الحديث الذي معناه: ما غلب الله عليه من أمره، أعطى فيه لعبده عذره، و مهما أوسع الله له فرصة الاحتيال و أكثر له القدرة على التصرف، لا يجوز له الإعتقاد بأن الله تعالى قد فوض للخلق تدبير أمورهم.
    #### استصحاب الشعور بآصالة مسؤولية الفرد عن نفسه:-
    و وجوب رعايتها فلا يجوز توكيل غير رسول الله و أهل البيت و صحابة رسول الله عن نفسه، في تربيتها و نصحها، أي ولايته على نفسه أو خلافته على نفسه مستمرة لا تنقطع، مهما بلغ صلاح الخليفة الذي يبايع، و مهما بلغ رشد المرجع الفقيه الذي يقلد و يتبع، بمعنى أنه يتوجب عليه خلغ الخليفة على الأقل في سره إذا تبين له تغيره و فساد زمانه، و أيضا يتوجب عليه استبدال مرجعه إذا تبين له قصوره أو اعوجاجه، مهما حمل من ألقاب آية الله العظمى أو فضيلة الشيخ الأكبر، الخ. قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "الحق ما تلجلج في صدرك و اطمأن إليه نفسك و إن أفتاك الناس و أفتوك"، فإذا كثر آراء الشيخ غير المطمئنة و جب خلعه من المرجعية العلمية، و البحث عن معلم أرشد.
    #### عمق مسؤولية الفرد عن نفسه، و استمرارها:-
    يترتب عليها حرمة توكيل أحد لأحد في رعاية نفسه، و هي مسؤولية كبيرة تتطلب منه تفحص مذهبه ليتأكد أنه المذهب الأنسب له، و إلا توجب عليه السعي لاستبدال مذهبه لمجرد عيش حياة المذهب الأنسب لاستعداده، حتى لو كان شيخه صالحا رشيدا.
    **** ما الذي يعين مذهب المسلم؟
    السني شاغله التبعية لدولة الخلافة، و لتقريب الفكرة للشيعة يمكن القول أن هم السني و طموحه هو التقليد العملي للمرجع السياسي سلطان القدرة، و يرى السني أن الخلافة هي منصب دنيوي، و للأمة الخيرة في مبايعة الرجل الذي تراه الأصلح لرئاسة دولة الإسلام، بينما الشيعي شاغله التقليد العلمي للمرجع الفقهي، لكن هذا لا يعني أن الفرق بين السنة و بين الشيعة، يشبه الفرق بين اليهود و النصارى، بسبب أن حياة اليهود محورها الدولة أو حياة النصارى محورها الكنيسة. لسبب بسيط أنه يتوجب على كل من السني و الشيعي ليصح إسلامه هو تكميل الدين، و لا يكتمل دين المسلم إلا باتخاذ أهل البيت صلوات الله عليهم و سلامه مراجعا في الفقه، و إلا رد على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كلامه، و كذبه، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "أفقهكم في دين الله علي"، و : "أهل بيتي أمانٌ لأُمّتي من الاختلاف". عندكم مراجع أحياء تسمون الواحد منهم آية الله العظمى و عندنا مراجع وضعوا أصول الفقه لمن يجيء بعدهم من المجتهدين، و مذهب أهل البيت مثل القرآن مثل الإسلام مثل التوحيد مثل الكعبة، الخ. أمور لا تستقيم في عقل أن يزعم الاختصاص بها جماعة من المسلمين.
    و بالمقابل يتوجب على الشيعي ليصح إسلامه أن يقوم بتكميله، لا يصح أن يقف من دولة الصحابة موقفا هو أشد سلبية من موقف النصارى من دولة القيصر الكافر أي : "أعط ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر"، لا بد من يستشعر الشيعي بالتابعية السياسية لدولة الخلفاء و كل دولة يرأسها سلطان قدرة سني يكونوا هم من مواطني دولته، غير هذا لا يصح اسلامه و يتردى في الكفر و المعصية، تماما كالسني الذي ينكر أفقهية أمير المؤمنين و مرجعيته كسلطان حجة.

    **** متى يحسن بالمسلم أن يغير مذهبه؟
    مثلا متى يحسن أن يبدل المسلم السني مذهبه، أي أن يتشيع؟!
    عندما تحصل له القناعة أن أهل البيت خير من الصحابة، و خير من الأنبياء المرسلين و الملائكة المقربين، و أنهم ملهمين في العلم، و ليس مجرد فقهاء مجتهدين موفقين إلى الصواب، أي أن رأيهم هو دائما الصواب و هم يدرون أنه الصواب، بينما المجتهد الموفق رأيه غالبا هو الصواب لكن ليس يدري أنه صواب فقط هو يطمئن لرأيه تماما و يرجو من الله أن يكون صوابا.
    عندما يرزقه الله بنتا أو أكثر و يحرمه من البنين.
    عندما يجد نفسه أعزبا، أو في حكمه أي متزوجا لكنه بعيدا عن زوجته أو أن زوجته ممنوعة عليه لمرض بدني، أو ممتنعة عليه لشيطنة عقلها، و يستصلح التمتع و يستحسنه.
    عندما يقرأ نهج البلاغة و يطلع على علوم أهل البيت و يتبين له فضل أهل البيت و تقدمهم في مختلف العلوم على العالمين.
    إذا صدف أنه مواطنا إيرانيا أو تابعا لدولة عربية و قد سنحت له فرصة الإستفادة المالية من وراء التشيع.
    إذا استحسن فكرة زيارة أهل البيت بعد الحج أو اقتنع بالضرورة الشرعية لذلك.
    إذا وجد أن من الأنسب له الجمع بين الصلاتين، و أن الصلوات إفرادا تشتت تركيزه و تضيع عليه زخم الحدوس أو الشقشقات.
    عندما يستثقل صلاة التراويح و يكتفي بالمفروضة، و بدلا من ذلك يجد راحة نفسية في ذكر أهل البيت و يكتفي بهذه النعمة.
    إذا وجد أن المباهلة و الإيصاء لعلي يوم غدير خم، مناسبات جديرة بالاحتفال و الابتهاج و أنها أولى باعتبارها أعيادا، من عيد الفطر و عيد الأضحى فهما على كل حال عيدان أصلها الجاهلية، و قد استصحبهما الإسلام و هذبهما و أدمجهما في شعائره.
    إذا استعجل الحياة الإسلامية، ففي هذا الزمان يمكن للمسلم أي يكون شيعيا بسبب توفر بضعة مراجع عجم و عرب، يمكنه تخير من يراه الأرشد بينهما، بينما يصعب أن يصدق وصف الاسلامية على دولة عربية أو أعجمية، ليس بسبب أن الاسلام يشترط وضع وصي أو مجلس وصاية فوق الملك أو رئيس الجمهورية، فلم يكن فوق الصحابي الخليفة ضابط أو ضاغط أو وصي، لكن كان معه وصي ناصح مشير مواز له. و هو ليس متوفر في أية دولة إمكانية نصح الحاكم و تقبله للنصح، و من باب أولى غير متوفر الشرط الأعلى لاسلامية الدولة و هو إمكانية عزل أو خلع الحاكم عندما يتغير أو يفقد صلاحيته للحكم لسبب ما.
    عندما يجد أن من يعرفهم من السنة أخلاقهم سيئة، و أن من صادفهم من الشيعة قمة في التهذيب و التعاطف.
    ليس مما تقدم بندا واحدا يجعل المسلم شيعيا، و لا حتى لو صدقت جميع ما تقدم من بنود عليه يجعله شيعيا، فقد اطلع سيدنا الشيخ محمد عبده على نهج البلاغة و قام بشرحه، و حكم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه هو أكمل الناس بعد الرسول، و رغم ذلك بقي الشيخ سنيا، كيف؟!
    بسبب أن الإسلام دين كامل، لكنه متفاوت في غير شخص رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، بمعنى أن نسبة الاهتمام بالعلم إلى نسبة الاهتمام بالحكم هو الذي يعين مذهب الفرد المسلم. كان الشيخ محمد عبده قاضيا و القاضي يحشر مع سلطان القدرة لأنه جزء من الدولة، و بقي هم إصلاح الدولة طاغيا على هم تجديد ثقافة الاسلام العلمية.
    إذا وجد الشيعي نفسه مرتاحا للفكر الشيوعي أو الاشتراكي و نفر من الفكر العلماني اليميني، فهذا يعني أن والديه قد ورثوه المذهب المجافي لاستعداده، فالسنة هي يسار الإسلام و المذهب الثوري فيه، الدين ليس فقط أفيون بل إنه ضار شديد السطوة لدرجة أنه يخدع المرء عن نفسه، و يقهره و يصادر حرية اختياره، و يصعب عليه تبين ما يناسبه من حياة مذهبية، فيكون سببا للتعاسة في الدنيا طبعا، باعتبار أن المسلم حتى لو أنه مخطئا في استصحاب مذهب والديه فهو ينجيه الالتزام به.
    تناسب المزاج هو الفيصل في تعيين مذهب المسلم

    المسلم يكون شيعيا عندما يستقر موقفه على ضرورة اتباع شيخ واحد و ليس بالضرورة أن يكون هذا الشيخ آية عظمى بل يمكن أن يكون هذا الشيخ هو زعيم القاعدة إبن لادن، حتى لو أن ابن لادن و الله اعلم فيه يعتقد بأفضلية أبي بكر الصديق رضي الله عنه على أمير المؤمنين علي عليه السلام، و المسلم الذي ولاءه للدولة يفوق شدة اتباعه لآية عظمى هو على مذهب السنة، حتى لو أنه يفضل عليا على أبي بكر، لا أقول حتى لو أنه ينال من حبيبة حبيب الله أو يكفر الصديق و يعتقد أنه نكث و اغتصب الحكم، الخ. هذه الشيطانات، لأنه في هذه الحال يكون خارج ملة ابراهيم و أمه محمد أصلا و لا مجال لتعيين انتماءه الثانوي، أي تعيين أحداثيات وضعه المذهبي.
    بما أن المزاج يحتمل فيه عدم الإستقرار على تناسب، بمعنى أن قوة التابعية لرأس الدولة أو رأس الفقه تتردد بين ضعف و شدة، فمعنى هذا أنه يكون في الاسلام ما يكون في أوروبا و أمريكا من التنقل بين أحزاب الاشتراكية و الليبرالية، في الإسلام أيضا يسار و يمين، و ربما عاش المسلم حقيقة مذهبية و هو يتوهم أنه منتم للمذهب المقابل أو الذي بينهما الزيدية مثلا، حتى و لو لم يسمع في حياته بهذا المذهب أو سمع به لكنه يجهل كل شيء عن الإمام المغدور و الشيهد زيد بن علي عليهما السلام.
    تصنيف المذاهب الإسلامية

     أقصى اليمين الاسلامي:
     تناسب مزاجي يتوافق مع الاستعداد العدمي للقومية الفارسية، و أحدث وجود له هو نظام ولاية الفقيه، و بعبارة واضحة نظام ولاي الفقيه على الفقه و السياسة، أو الحكم الزمني، و بعبارة أصح ولاية الفقيه على الفقه و تردده بين التطفل على الساسة و الممارسة السياسية و بين كبته الدولة أشخاصها و وظائفها. أي إن فصل هذا النظام استضعاف الدولة حتى تهزيلها و تضخيم نسبة سلطة المرجعية العلمي حتى الطغيان، الفرس يشعرون بالاستلاب و الإغتراب في حال استغلاظ الدولة، أي يعجزون عن الشعور بتابعية قوية كفاية لها، و يستمر ولائهم و انتمائهم للمرجع العلمي حتى و هو مستضعف. رئيس الجمهورية في إيران هو في الواقع مرشد الثورة، أما المسمى أو الملقب برئيس الجمهورية فهو حاله أبأس من كبير موظفي البيت الأبيض في الولايات المتحدة ذات النظام الرئاسي الطاغي، أي رئيس الجمهورية في إيران ليس سوى قائم باعمال رئيس مجلس الوزراء، أي رئيس مجلس وزراء مستضعف، و المظلوم الكبير الثاني في هذا النظام المتطرف هو جيش الدولة الذي يهمش و يستضعف و الثقة و الرعاية تكون من حظ الحرس الثوري، أي جيش الفقيه الذي تتعدى سلطته حدود التفقيه و النصح و الإرشاد و المشورة.
     أقصى اليسار الإسلامي:
     وضع مزاجي تتجه إليه القومية التركية و تستقر عنده، يمثله نظام مفتي الديار أو بعبارة صحيحة نظام ولاية السياسي على الدولة و العلم، و بعبارة أصح ولاية سلطان القدرة على الحكم و تردده بين التطفل على الفقه و بين الوصاية الظالمة عليه و من مصاديقها كبت الفقه و تجاهله و تهزيله و التحاكم إلى قانون علماني جاهلي ابتدعه البشر قال الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَ مَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا # وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا"، في تركيا الدين مستضعف، و مختزل في موظف من الدرجة التاسعة يعمل تحت اشراف نائب رئيس الوزراء للشؤون الدينية، بينما في مصر مثلا أو لبنان هو مكافئ لرئيس الوزراء و حتى هذا الوضع فيه بخس لشخص المفتي و ممارسة الإفتاء، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "الملوك حكام على الناس، و العلماء حكام على الملوك". و قال أيضا عليه السلام: "سلطان الحجة أشد قوة من سلطان القدرة". لكن ليس المطلوب ليستقيم وضع الملكوت الاجتماعي أن يقبل الحاكم إبهام قدم المفتي أو حتى يده، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "لا يجوز لأحد تقبيل يد أحد، إلا ولده من صلبه، أو زوجته عن شهوة". التوازن بين السلطانين كان محققا في عهود دولة الخلافة السوية.
     أوسط الإستقامة أو الجادة البيضاء:
     الشافعية و الحنبلية توجه الجماعة إلى الوضع الاجتماعي المتناسب مع المزاج القومي العربي، و التي ترتاح إليه العروبة و يعبر بصدق عنها، و هو النظام الذي كان عليه تاريخ الدولة الإسلامية الأولى، و هو ما يستفيده مستقرئ هذا التاريخ شرط أن يكون سويا مفتح العينين، و ليس أعورا مستصحبا لثقافة جاهلية أعجمية متحيزة للعلم أو العمل.
     اليمين القريب من الوسط:
     الزيدية تحبذ أن يتولى الأفضل الخلافة، و تجيز للمضول أن يتولاها و الأفضل قائما، و الأفضل هو الأعلم في الدين، لكن ليس بالضرورة انه الأصلح و الأنسب دائما، باعتبار أن الزمان يشبه المكان، ليس متجانسا بل أقاليم و قارات و طبقات، لم يكن أحد من الصحابة أو أهل البيت أصلح للخلافة من سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في ظرف فصل الدولة و احتراف ظهورها الذي يصادف عادة إحداق الممالك السائدة بها، و الثورة المضادة، الفقيه يصلح للخلافة و يناسب الأمة قيادته بعد أن تتمكن دولتها في الأرض لإعراب تجربتها العملية.
     اليسار القريب من الوسط:
     الحنفية و المالكية مذهب تتقب رجحان لا يصل لحد طغيان حضور الدولة على حضور ثقافة الأمة في الوعي الاجتماعي و الفردي، المفتي ليس سوى ناصح مشير لكنه مسموعة كلمته، إنما بمزاج الحاكم، الذي يمكنه تجاهله، أو حتى سجنه و إنزال أعمال العنف به لتأديبه أو تقويم اجتهادته و أصولها أيضا. و قد يجود عليه و ينحله رتبة تكافئ الصدر الأعظم أو رئيس مجلس الوزراء.

    ضرورة العودة إلى التخصص الإنساني الأوسع،
    لتحرير الإسلام أولا.
    : "وَ مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً،،، فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ؛؛؛ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ،،، وَ لِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ؛؛؛ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ"،
    من يحدثك عن شبكية العين تفترض أنه دخل كلية الطب، ثم تخصص بداية تخصصا واسعا بطرح الصيدلة و اقتصاره على الطب، ثم ضيق اختصاصه و حصره في العيون، ثم أمعن في تضييق دائرة تخصصه ليزداد فعالية فركز ممارسات تعرفه و تجاربه في الشبكية.

    بالمثل من ينسب نفسه لفرقة اسلامية ما الشافعية مثلا يفترض فيه قبلا تخصصه في الانسانية تخصصا واسعا، أي غلبة الحال الديني على مزاجه على الأحوال القومية و الوطنية، باعتبار أن القومية هو مضمون الحضارة الشرقية التي يتجه معظم همها إلى الإبداع في مجال الاجتماع و اللغة و السياسة، و باعتبار أن الوطنية هي الحال الغالب على الجماعات الأوروبية و الأمريكية، ما يجعلها تنفق معظم جهدها و زمانها في الابداع الذي موضوعه تحسين وسائل الاقتصاد و الحرب و التوسع التجاري و العسكري.
    ثم يفترض أنه متخصص في مذهب من الاسلام، و أخيرا أنه يميز بي فرق مذهبه، و أنه يعرف جيدا فرقة معينة و يرتاح إلى اجتهادتها. بينما الواقع أن الغالب على الناس الآن أن الواحد منهم لا يصدق عليه كلمة الاسلام ثم يزعم أنه من فرقة بعينها، ربما بسبب وراثة عاطفية من والديه أو بسبب إعجابه بالمجتهد المؤسس لهذا الفرقة، تسرب إليه من حضور مسلسل تلفزيوني، أو أنه كان مقررا عليه في مادة التربية الإسلامية في سنة مدرسية ما.
    قد يبدو القول أن التابعية الغالبة لمرجعية الشيخ ابن لادن على الولاء السياسي لدولة في رأس واحد من مواطنيها يعني تشيعه، هذا القول معقول مؤسس على حقيقة إسلامية و هي أنه لا يوجد شيء اسمه مذهب أهل البيت، أو إخوان مسلمون، الخ. بمعنى اختصاص جماعة من المسلمين باتباع أهل البيت، و الحقيقة الاسلامية أن من لا يعتقد من الناس بمرجعية أهل البيت في الفقه هو أصلا كافر، و لا حظ له من الاسلام حتى يمكن تعيين مذهبه، كما أن كل فئة من المسلمي هم إخوان و ليس فقط الجماعة التي تميز نفسها بهذا الإسم.
    و على أساس أن المسلم ليصح إسلامه لا بد له من تكميل دينه، بتصحيح خلافة الصحابة، و ألا يزدري بالممارسة السياسية أو يستخف بضرورة الدولة المقتدرة المتحررة المتصرفة غير المقيدة بطغيان المشتغلين في الفقه. أو يكون حاله ارتدادا مقنعا باسلام شائه مزيف إلى إسرائيلية نصرانية. و له بعد ذلك أن يعيش الاسلام الذي يريحه، أي الذي يغلب على تناسبه الولاء للدولة أو الولاء للجماعة الدينية.

    خاتمة:-
    بدلا من هجر المذهب بسبب التركيز على الإجتهادات الخاطئة الشيطانية منها أو العفوية، و القيام بدعاية ضده، و الانتقال إلى مذهب آخر بسبب التركيز على محاسنه، و مخالطة كرام تابعيه، ما يستدعي إشعال المشاكل و الخصومة و ربما العداوة مع الأهل و المعارف، يحسن عقلا و شرعا القيام بإصلاحه، أو على الأقل النظرة بانصاف من المسلم المستنكر في الوارد الثقافي عبر الأبوين و الشيوخ. و لا يبرر تغيير المذهب إلا سبب واحد هو المخالفة بين المواهب الجوهرية التي تعين معدن الفرد و أيضا مدى مرونه الفرد و ادراكه لمتطلبات الوقت من نظام الجماعة، الحاكم الأصلح في وقت ما ليس أيضا هو نفسه الأصلح في وقت مختلف، و المذهب شيئ و الإجتهادات شيء آخر، من يغر مذهبه ليس مضطرا أن يغير طريقة الوضوء أو الصلاة أو الأحكام المتعلقة بالوراثة أو الزواج، الخ. مثلا السني الذي ينتقل إلى التشيع ليس مضطرا إلى أن يدفع بقية المهر آجلا عندما يتيسر له ذلك، إذا كان يستحسن استصحاب بقاءه مؤخرا لحين الطلاق أو وفاة الزوجه، و هو أصلا ليس مضطرا لأن ألى شطر المهر، الأصل بالمهر أنه دفعة واحدة فقط، بتوقف مقدارة على استطاعة الخاطب، و حتى لو كان الخاطب متمولا يحسن ألا يزيد المهر عن أجر عمل لمدة شهرين، و المؤخر و المؤجل من المهر كلاهما اجتهادات هي أقرب إلى البدعة السيئة منها إلى البدعة الحسنة.
    و على كل حال إذا برر الإنتقال إلى مذهب آخر سبب جوهري هو مناسبة التكوين، أو سبب عرضي هو المناسبة التاريخية و مرونة وعي الفرد، فليس ما يدعو إلى استفزاز الأهل و المعارف، بتعليل الانتقال بفساد المذهب الأول و أهله، و المبالغة بمدح المذهب الجديد و أهله، و حتى ليس مطلوبا أصلا توثيق ذلك في الأوراق الرسمية كما هو الحاصل في لبنان، هل في بلد أوروبي، حتى أسوأ بلد أوروبي من يغير مذهبه الجاهلي من اشتراكي أو شيوعي إلى أحد المذاهب اليمينية أو العكس مطلوب منه توثيق نقلته في دواوين الدولة!؟

    ...................................................................
    أبو رابعة محمد سعيد رجب عفارة
    لبنان.... مطار الاجتهاد إلى الإسلام
    صيدا.... شمس الشام
    الثلاثاء 26\10\2010 مـــ












    Idea

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء فبراير 21, 2017 7:15 am