منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    ملف العام الهجري الجديد

    شاطر
    avatar
    كلمات من نور
    المدير العام
    المدير العام



    الدولة : مصر
    رقم العضوية: : 39
    عدد المساهمات : 3309
    عدد النقاط : 5984
    العمر : 50
    المهنة : أم لأربعة من البنين ووالدهم
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    .
    1- كيف تتلذذ بالصلاة
    2- صرخة أنثى ملتزمة : بكل بساطةأريد زوجاً بكراً






    منقول ملف العام الهجري الجديد

    مُساهمة من طرف ÙƒÙ„مات من نور في الإثنين نوفمبر 29, 2010 12:33 pm





    في نهاية العام من يحاسب نفسه ؟!






    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين

    و على آله و صحبه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد



    في نهاية العام من يحاسب نفسه ؟!
    إبراهيم بن محمد الحقيل

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد :
    فإن صحة الأبدان ، وأمن الأوطان ، ورغد العيش هي مقومات الحياة ، ولذا قال
    النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في بدنه
    ،
    عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) . [أخرجه الترمذي
    وابن ماجه
    وهو حديث حسن] . بفقدان واحدة من هذه الثلاث يكون عيش الإنسان منغصاً
    ولربما
    تمنى الموت . هذه النعم الثلاث عندما يجدها الإنسان فإنه لا يحس بمرور
    الأيام ،
    وانقضاء الأعوام ؛ فالأيام تمر عليه سريعاً .
    كان هذا العام بالأمس مبتدئاً ، وها هو الآن ينتهي ، وكأننا لم نعش أيامه
    وشهوره ؛ لكن المرضى والخائفين والجائعين والأسرى والمسجونين ، قد طالت
    عليهم
    أيامه وأبطأت شهوره ، من شدة ما يجدون ويحسون !!
    ضرورة المحاسبة :
    في آخر أيام هذا العام لا بد من المحاسبة والمراجعة ؛ فالمؤمن يعلم أن
    حياته
    ليست عبثاً ، ويدرك أنه لم يخلق هملاً ، وهو على يقين أنه لن يترك سدى .
    وقد
    يعمل الإنسان في حياته أعمالاً ثم ينساها ؛ لكنه يوم القيامة سيوفاها كما
    قال
    تعالى : {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا
    أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد }
    [المجادلة:6] . وقال تعالى : { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ
    خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا
    وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ
    بِالْعِبَادِ }[ آل عمران:30] . وقال تعالى :{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ
    الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ
    مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }
    [الأنبياء:47] .
    إن النعم التي يتقلب الناس فيها ، والصوارف التي تحيط بهم تجعلهم ينسون
    الحساب
    ، ويغفلون عن ذكر يوم المعاد ، { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي
    غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم
    مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ } [الأنبياء:1،2] .
    كيفية المحاسبة :
    لا بد أن ينظر الإنسان في عمله ، ويتأمل حاله كيف قضى عامه ؟ وفيم صرف
    أوقاته ؟
    في عامه الراحل كيف كانت علاقته بربه ؟
    هل حافظ على فرائضه ، واجتنب زواجره ؟
    هل اتقى الله في بيته ؟
    هل راقب الله في عمله وكسبه وفي كل شؤونه وأحيانه ؟
    فإنه إن فعل ذلك صار يعبد الله كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه فإن الله تعالى
    يراه . ومن حاسب نفسه في العاجلة أمن في الآخرة ، ومن ضحك في الدنيا
    كثيراً ولم
    يبك إلا قليلاً يخشى عليه أن يبكي في القيامة كثيراً . كما قال تعالى :{
    فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً } [التوبة:82] قال ابن عباس رضي
    الله عنه : (( الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤا فإذا انقطعت وصاروا إلى
    الله
    تعالى استأنفوا في بكاء لا ينقطع عنهم أبداً )) [أخرجه ابن جرير وابن أبي
    شيبة
    بإسناد صحيح] .
    وعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول صلى الله عليه وسلم
    :
    (( يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال : ألم أجعل لك سمعاً وبصراً ومالاً وولداً
    ،
    وسخرت لك الأنعام والحرث ، وتركتك ترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقيَّ يومك
    هذا ؟
    فيقول : لا ، قيقول له : اليوم أنساك كما نسيتني )) [أخرجه الترمذي بسند
    صحيح]
    وقال : معنى قوله : (اليوم أنساك كما نسيتني) : اليوم أتركك في العذاب .
    علاج القلوب قبل علاج الأبدان :
    إذا كان مرضى الأبدان يشخصون الداء ، ولا يزالون في متابعة مستمرة للمرض
    حتى
    يقضي عليه ؛ فبطريق الأولى والأحرى يفعل ذلك مرضى الذنوب والآثام .
    إن استصلاح القلوب أهم وآكد من استصلاح الأبدان . وإذا كانت الحياة تنقلب
    عذاباً عند فساد الأبدان ؛ فعذاب الآخرة أشد وأنكى لمن فسدت قلوبهم .
    إن مجالات الذنوب والمعاصي في هذا الزمن واسعة ، والداعي لها كثير ، وسبل
    الطاعة ضيقة ، والداعي لها قليل .فالفتن تلاحق الناس في أسواقهم وأعمالهم
    ،
    وتملأ عليهم بيوتهم ، وتفسد أولادهم ونساءهم ، ولا يزال أهل الباطل يجرون
    عباد
    الله إلى باطلهم وسيستمرون ، فماذا علمنا لدرء الشر عن أنفسنا وبيوتنا ؟!
    إن عامنا يمضي وذنوبنا تزداد ، وإن آخرتنا تقترب ونحن عنها غافلون – إلا
    من رحم
    الله وقليل ما هم!- نمنّ على الله بالقليل من الطاعات ، ونواجهه بالكبائر
    والموبقات !! فهل ندرك أننا لا نزال غافلين ؟!
    جاء قوم إلى إبراهيم أدهم رحمه الله في سنة أمسكت فيها السماء وأجدبت فيها
    الأرض فقالوا له : استبطأنا المطر فادع الله لنا . فقال : تستبطئون المطر ،
    وأنا استبطئ الحجارة .
    آثار الذنوب على الأمة :
    بسبب الذنوب والمعاصي ، وإصرار كثير من العباد عليها : أصبحت أمة الإسلام
    مائدةً ممدودة لكل طاعم ، وصندوقاً مفتوحاً لكل آخذ ، وقصة يحكيها كل شامت
    ،
    نسوا الله فنسيهم ، وتركوا أمره فسلط عليهم أعداءهم .
    أورثتهم الذنوب ذلاً ومهانة ، سكنت معها القلوب بل ماتت . ألفت العيون
    دموع
    اليتامى ، واعتادت الآذن على أنات الأيامى . ولقد أصبح قتل المسلم الأعزل
    في
    كثير من الأقطار أمراً سهلاً ؛ بل ممتعاً يدعو للفرحة والنزهة من قبل
    الكافرين
    . ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .
    والمصيبة أنه يصاحب هذا التسلط من الأعداء تفرق المسلمين ؛ وتشتت أمرهم ،
    واختلاف كلمتهم ؛ فبعضهم يكره بعضاً ، ويتباغضون أشد من بغضهم لأعدائهم في
    كثير
    من الأقطار والبقاع . فلماذا كل هذا ؟!
    إن النظرة المتأنية لأسباب هذا الذل والهوان ، وذلك الاختلاف والافتراق توجد
    قناعةً مفاداها أن الذنوب والمعاصي من أهم أسباب ذلك ؛ بل هي السبب
    الرئيسي له

    ماذا قدمنا لأمتنا ؟!
    إن جميع المسلمين في الأرض لم يرضوا عن واقعهم المهين ؛ لكن هل تحركوا
    لتغييره
    ؟!
    كل فرد من الأفراد يتأسف ويأسى لواقع أمته ، ولو تأملت حاله لوجدته سبباً
    من
    أسباب هذا الواقع !!
    إن صلاح الأفراد فيه صلاح الأمم ، وإن فسادهم فيه فسادها .. إذا أصلح كل فرد
    نفسه ومن هم تحت يده ، ونشر الإصلاح بين الناس على قدر جهده ووسعه صلحت
    الأمة
    بإذن الله تعالى . أما أن يكون كل فرد فاسداً في نفسه مفسداً لمن هم تحت يده

    إلا من رحم الله – ويريد أن تصلح الأمة ، وأن تعتز وتنتصر على أعدائها ؛
    فذلك
    من أبعد المحال ، والله لا يصلح عمل المفسدين .
    إن مشكلتنا تتخلص في أننا لا نحس بأننا سبب من أسباب انحدار أمتنا
    وتخلفها ،
    ونتغافل عن كوننا جزءاً من أجزاء الأمة التي نريد صلاحها ، وكل واحد منا
    يرمي
    باللائمة على الغير . ومن المضحك جداً أن نلوم عدوّنا ، ونجعله سبب
    مشاكلنا ؛
    لكي نتنصل من مسؤولياتنا ، ونرتاح من تبعات التحليل والتدقيق ،
    والمحاسبة
    والتقويم ، فهل ندرك ذلك في نهاية عام نودعه وبداية عام نستقبله ؟!
    ونفقه أن
    الأمة لن تصلح وتنتصر حتى يصلح كل فرد من أفرادها نفسه ، وينتصر على
    أهوائه
    وشهواته ؟! نرجو أن ندرك ذلك ونعقله .
    وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم .


    عدل سابقا من قبل كلمات من نور في السبت يناير 01, 2011 9:42 am عدل 1 مرات


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
    يا نــور علـــى نـــور
    اجعل في قلبي نـــور
    اجعل في سمعي نـــور
    اجعل في عيني نـــور
    اجعل كلامي نــور
    واحميني من نفـــــسي...

    http://mamanooor.blogspot.com
    avatar
    كلمات من نور
    المدير العام
    المدير العام



    الدولة : مصر
    رقم العضوية: : 39
    عدد المساهمات : 3309
    عدد النقاط : 5984
    العمر : 50
    المهنة : أم لأربعة من البنين ووالدهم
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    .
    1- كيف تتلذذ بالصلاة
    2- صرخة أنثى ملتزمة : بكل بساطةأريد زوجاً بكراً






    منقول وقفات في وداع العام الهجري

    مُساهمة من طرف ÙƒÙ„مات من نور في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 2:15 pm






    وقفات في وداع العام الهجري





    للتحميل:

    wqfat_wda3_al3am.zip ( 2.27ميجا بايت ) عدد مرات التحميل: 1129


    ** فريق عمل سرايا الدعوة**

    ----------------

    وقفات في وداع العام الهجري



    ونحن نودع عاماً هجريًّا مضى من أعمارنا، ونستقبل عاماً جديداً، يلزم الإنسان منا أن يقف وقفة تساؤل، وتأمل وتدبر، تعقبها وقفة طويلة يحاسب فيها الإنسان نفسه عما اقترفه خلال عام كامل من عمره، عام مضى وانقضى، لا ندري ما الله صانع فيه، ثم وقفة استعداد لانطلاقه إلى الله من خلال عام نستقبله لا ندري ما الله قاض فيه.

    1 ـ وقفة تأمل وتدبر:

    إنّ أول ما يجب أن يلفت انتباهنا السرعة العجيبة التي مرت بها هذه السنة، فبالأمس القريب كنا نستقبل هذا العام، وهانحن وبهذه السرعة نودعه، وفي هذا ما يدل أولي الألباب على سرعة انقضاء الأعمار، وسرعة فناء هذه الدار، كما قال العزيز القهار: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران: 190].

    ما بين الولادة والكهولة، والشباب والشيخوخة، والهرم ثم الموت، ينتهي شريط الحياة في عجالة، ويطوى سجل الإنسان وكأنها غمضة عين، أو ومضة برق، فياعجبا لهذه الحياة كيف خدع بها الناس، وغرهم طول الأمل فيها، وهي كما قال الله فيها: {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ} [الحديد: 20]، {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} [الكهف: 45].

    هذه هي الدنيا التي يستغرق فيها كثير من النّاس ويضيعون من أجلها الآخرة لينالوا بعض متاعها ويتمتعوا ببعض ملذاتها وشهواتها، هي والله سراب خادع، وبريق لامع، ولكنها سيف قاطع، وصارم ساطع، كم أذاقت بوساً، وجرعت غصصاً، كم أحزنت فرحاً، وأبكت مرحاً، كم هرم فيها من صغير، وذل فيها من أمير، وارتفع فيها من حقير، وافتقر فيها من غني، واغتنى فيها من فقير، ومات فيها من صغير وكبير، وعظيم وحقير، وأمير ووزير، وغني وفقير.

    فاعلموا رحمكم الله أنّ الدنيا أيّام محدودة، وأنفاس معدودة، وآجال مضروبة، وأعمال محسوبة، هي والله قصيرة، وإن طالت في عين المخدوعين بزخرفها، وحقيرة وإن جلت في قلوب المفتونين بشهواتها. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) [فاطر:5]، (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر: 39].

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". وكان ابن عمر يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح".

    وهذا الحديث العظيم أصل في قصر الأمل في هذه الحياة، وكأن الإنسان فيها على جناح سفر فهو يتأهب للرحيل.

    روى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم قام وتركها».

    قال عيسى عليه السلام لأصحابه: "الدنيا قنطرة، اعبروها ولا تعمروها". وقال: "من ذا الذي يبني على موج البحر داراً، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً".

    قال علي رضي الله عنه: "إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل".

    وقيل لنوح عليه السلام: "يا أطول الناس عمراً كيف وجدت الدنيا؟ قال: كدارٍ لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر".

    هذا وهو الذي عاش نحواً من ألف عام، فكيف بصاحب الستين أو السبعين؟

    2 ـ وقفة محاسبة:

    والأصل فيها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18]. وقوله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]. وقوله: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49]. وقوله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المجادلة:6]

    فبهذه الآيات وأشباهها استدل أرباب البصائر على أنّ الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنّهم سيناقشون الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، فتحققوا أنّه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلاّ لزوم المحاسبة وصدق المراقبة، ومطالبة النفس في أنفاسها وحركاتها ومحاسبتها من خطراتها ولحظاتها.

    فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ومن ترك لنفسه هواها، وسعى لها في تحقيق مناها وتركها من غير مؤاخذة ولا محاسبة، دامت حسراته وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته. فمن أراد أن يخف حسابه غدا بين يدي ربه فليحاسب نفسه الآن. قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» [رواه الترمذي وحسنه].

    وقال عمر: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتزينوا للعرض الأكبر {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة:18]، وإنّما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا".

    يقول ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه كما يحاسب الشريك الشحيح شريكه: من أين مطعمه وملبسه؟".

    وقال الحسن: "المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله، وإنّما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".

    إنّ المؤمن ليفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ماذا أردت بهذا؟ والله لا أعذر بهذا، والله لا أعود لهذا أبداً إن شاء الله.

    فهلموا بنا ونحن في نهاية سنتنا نتساءل عن عامنا كيف قضيناه، وعن وقتنا فيه كيف أمضيناه، وعن مالنا من أين اكتسبناه وفيما أنفقناه، وننظر في كتاب أعمالنا لنرى ما فيه سطرناه، فإن كان خيراً حمدنا الله وشكرناه، وإن كانت الأخرى تبنا إليه واستغفرناه.

    واعلموا رحمني الله وإيّاكم أنّ من أكثر محاسبة نفسه ملك زمامها وخف حسابه عند الله، ومن ترك نفسه على هواها فوجئ بغدراته وخطيئاته، وكثره هناته وزلاته، فحبسه هول ما يرى من سوء الأفعال أن يجد لله جوابا عند السؤال، فثقل حسابه، وساء مآله ومآبه، فاللهم إنّا نسألك حساباً يسيراً.

    3- توبة واستغفار:

    اعلموا أيّها الأحبة أنّ من ثوابت هذا الدين أنّ الأعمال بالخواتيم كما ثبت في أحاديث المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم: «وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».

    ومن أصول الشرع استحباب الاستغفار وكثرة ذكر العزيز الغفار في أعقاب الطاعات والقربات. قال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة: 198]، {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة: 200]. {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [النساء: 103]. {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} [البقرة: 185]. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عقب الصلاة: « أستغفر الله ثلاثاً اللهم أنت السلام...».

    إذا ثبت هذا فعلى المسلم في ختام سنته أن يتوب إليه سبحانه عما بدر منه فيما سبق، وأن يكثر من ذكره فيما بقى، فإنّ من تاب وأصلح فيما بقى غفر الله له بمنه وفضله ما مضى وما بقى، ومن أساء فيما بقى أخذه الله بما مضى وما بقى.

    احذروا أعداءكم

    إنّنا نأمل ونحن نودع هذا العام أن تعمل الأمة على توديع أوضاعها المأسوية، ومعالجة جراحاتها المتعددة في جسدها المثخن بالجراحات والآلام.

    إنّ الواجب على أبناء الأمة وقادتها أن يكون لديهم الوعي الكامل والإدراك الشامل بمخاطر أعدائها ومخططاتهم، فكم تغلي قلوب هؤلاء الأعداء على المسلمين حقداً، وكم يعضون الأنامل علينا غيظاً، يريدون قطع دابر الدين كي تخور القوى ويُتبع الهوى وتعم البلوى {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ} [النساء: 89].

    يريدون ألاّ يعز إسلام، ولا يقوى يقين، ولا يكون تمكين، إنّهم يصرون على تمزيق أهل الإسلام حتى يصبحوا وبلدانه قطعاناً في بقاع الأرض، لا مرعى يجود ولا راع يزود، ولا دولة تؤوي، شراذم يعاملونهم معاملة الأرقاء، فلا ينالون حقوقهم إلاّ بطريق التوسل والاستجداء، وقد علموا أنّ المستجدي يسأل ولا يفاوض، ويقبل ولا يعارض.

    إنّ على المسلمين قادة ومقودين، ورؤساء ومرؤوسين، أن يعلموا أنّ معركتهم مع عدوهم هي معركة دين وعقيدة، ومعركة قيم وأخلاق ومبادئ، مهما حاول الكفار أن يخفوا حقدهم ويظهروا لنا ودهم وحبهم. ولنقرأ التاريخ فإنّ فيه عبرة لكل معتبر.

    الشبكة الإسلامية ( بتصرف )
    --------------------------------------------------------
    فبادري أخيتي الحبيبة لنشرها وتوزيعها وفق مايتسر لكِ، محتسبة بذلك الأجر من الله سبحانه...
    ولا تنسِ أن الدّال على الخير كفاعله ...



    منقول من موقع طريق الإسلام للأخوات
    avatar
    كلمات من نور
    المدير العام
    المدير العام



    الدولة : مصر
    رقم العضوية: : 39
    عدد المساهمات : 3309
    عدد النقاط : 5984
    العمر : 50
    المهنة : أم لأربعة من البنين ووالدهم
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    .
    1- كيف تتلذذ بالصلاة
    2- صرخة أنثى ملتزمة : بكل بساطةأريد زوجاً بكراً






    منقول رد: ملف العام الهجري الجديد

    مُساهمة من طرف ÙƒÙ„مات من نور في الأربعاء ديسمبر 01, 2010 10:59 am






    avatar
    كلمات من نور
    المدير العام
    المدير العام



    الدولة : مصر
    رقم العضوية: : 39
    عدد المساهمات : 3309
    عدد النقاط : 5984
    العمر : 50
    المهنة : أم لأربعة من البنين ووالدهم
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    .
    1- كيف تتلذذ بالصلاة
    2- صرخة أنثى ملتزمة : بكل بساطةأريد زوجاً بكراً






    منقول رد: ملف العام الهجري الجديد

    مُساهمة من طرف ÙƒÙ„مات من نور في الجمعة ديسمبر 03, 2010 11:07 am
























    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
    يا نــور علـــى نـــور
    اجعل في قلبي نـــور
    اجعل في سمعي نـــور
    اجعل في عيني نـــور
    اجعل كلامي نــور
    واحميني من نفـــــسي...

    http://mamanooor.blogspot.com

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 2:37 pm