منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    قد حان الوقت المواتي ،، لقومة العقل العربي ..

    شاطر

    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع


    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010



    لاإله إلا الله قد حان الوقت المواتي ،، لقومة العقل العربي ..

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في الجمعة فبراير 18, 2011 6:04 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قد حان الوقت المواتي كي يفلح العقل العربي،،، و هذه مهمات الثورة العربية القائمة....
    العقل الذي يخفق في استيعاب ثقافته، جملة مفردات ثقافته، عندما يقتصر استيعابه على شطر منها و يضيق عن الشطر الآخر المكمل للشطر المستوعب، و يستمر طويلا إخفاقه و فشله في استيعاب الجملة الثقافية، ليس يصدق على هذا الإخفاق اسم غير المأزق، و النتيجة الحتمية لاستمرار هذا المأزق هو التأزم الذي يخبر عنه شعور المعاناة، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الفرقة عذاب".
    و يستحيل الثقة بهذا العقل الفاشل المتأزم إلا بعد إثبات جدارته، و تكون الثقة ثمنا مستحقا أو عوضا له عن الكافي من الانجاز الذي يوفر الاطمئنان إلى أن نجاحه في إتمام بقية مهمته الثقافية متوقع و محتمل أكيد، فيمكن عندها الشفاء من معظم العذاب و التوتر، و الاستراحة قبل بلوغ الغاية عند آخر الطريق، و يمكن عندها تقوية النفس بالأمل غير المخادع بإمكانية معاينة كل الراحة بعد الخلاص الأكيد للعقل المرجو من طوق مأزقه.
    بداهة العقل العربي متأزم، بسبب أنه عالق منذ أزل الاسلام في مأزق، و الاسلام ، أو بعبارة أدق ثراء الاسلام و غناه أي كماله الثقافي هو سبب مأزق العقل العربي و بالتالي تأزمه، ذلك أن المهمة المكلف بها جدا صعبة، و أن العقل العربي على إخفاقه هو يقظ و لا يغش نفسه كما يغش العقل العجمي نفسه، حين يختزل الاسلام في نظام ضيق، لا يصدق عليه سوى الردة المقنعة بوجه إسلامي.
    و سبب عجزه عن تخليص نفسه و قد تكررت المحاولات دون جدوى إما المجاملة حتى النفاق من العقول القاصرة عن الاجتهاد، و التي تضمر دعوة المسلمين الآخرين إلى صفها بدلا من بذل الجهد في طريق إنجاز التقريب الذي تزعم علنا أنها تحاوله، أو الصدق الذي يعيبه ضعف الجدية، لكن أعظم الأسباب المعيقة المانعة من الخلاص هو لا شك غياب الوقت المواتي للنجاح.
    و الوقت المواتي لنجاح العقل العربي في السعي إلى إنجاز المهمة التاريخية الفريدة هو هذا الزمان الذي من شأنه إشعار العقل أن الوقت المشهود هو وقته الموفر له للفرصة التي لن تتكرر إلى يوم القيامة، و من شأن هذا الزمان الإلحاح عليه حتى جعله في وضع المضطر إلى النجاح، و إلا تكون نهايته غير الحميدة، و نهاية الروح و النفس و البدن المشاركين له في المزاج القومي العربي على المستوى الاجتماعي و الأفراد.
    نجاح العقل العربي في مشروع استيعاب الاسلام أكيد، بإذن الله، لاعتبار بديهي ادراكه، و هو أنه يمكن توقع الفشل على مستوى الأفراد، بل و حتى على مستوى جماعة شعب أو قبيلة أو دولة، بينما فشل جملة البشر مستحيل حصوله، بسبب أنهم جزء من المشروع الكوني الإلهي، و الفشل على مستوى الأمة أيضا مستحيل، بينما الفشل كما تقدم على مستوى الجماعة المذهبية ممكن، باعتبار أن جماعة واحدة كافية لاستيعاب الاسلام كله.
    لكن لا بد من الانتباه أن الإخفاق حيث لا يساعد الزمان لا يجوز اعتباره إخفاقا حقيقيا، بل هو كمون و تحين للفرصة المناخية المناسبة، قياسا على الشجرة الجرداء فإن غياب أوراقها و عودها جاف ليس يصدق عليه وصف الإخفاق يجري الماء في العود ثم يمكنها أن تورق، و أيضا ليس عجزها عن الازدهار و الزمان أو المناخ هو مساعد على الإيراق فقط يصدق عليه وصف العجز الحقيقي. قال تعالى: "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَ تِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَ يَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَ اللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"، القرن التاسع عشر الميلادي كان مناخا مناسبا لنهوض الغرب، و القرن العشرين الميلادي كان مناخا مناسبا لنهوض الشرق، و في هذا القرن المشهود يكون المناخ مناسبا لنهوض العرب و استئناف الخلافة التي يتوجها عهد أسيادنا المهدي و المسيح عليهما السلام إنشاء الله تعالى و بإذنه.
    ملامح مأزق أو تأزم أو ما يمكن وصفه إخفاقات العقل العربي، و التي تتكشف عن مهمات مؤجلة بسبب مجافاة الزمان، متوجب عليه إنجازها في الوقت المناسب، و هو لا شك مؤهل كفاية و مقتدر على النجاح بإذن الله عز و جل. ما يعني أن هوية العرب أو العروبة لما تترجم بعد إلى عيش الحياة الاسلامية، هذا العيش هو ماهية القومية العربية لا غير، أما العلمانية من اشتراكية و رأسمالية فلم تكن و لن تكون و لو بلغت أحسن أحوالها سوى ماهية مزيفة كاذبة لا تعبر بصدق عن العروبة المتفردة بسمو الحال الذي يؤهلها للتخصص الابداعي في خير فضاءات البشر و ليس سوى الدين بما هو معرفة الله سبحانه و تعالى، و طاعة شرائعه، و الكمال الذي يجعلها متفردة بإمكانية استيعاب الإسلام خير الدين المتفرد بالقبول من رب العالمين، الاسلام كله لا شطر منه، و المتفردة بالكمال الذي هو شيوع القوة و النشاط في جميع ملكوت العروبة روحا و نفسا و عقلا، بينما الأعاجم إن نشطت في هوية قوم منهم النفس كان نشاطها على حساب العقل، فتستغله النفس لتبرير سيئاتها حتى يتشيطن، و إن نشط العقل يكون على حساب النفس فلا يكتفي بمحاسبتها بل يكبتها حتى تترهب، و في الحالين تكون الروح العجمي هو المضمحل، الممنوع من اليقظة الكافية للشعور بوجوب وحدة انتماء جماعات الاسلام تحت سقف رسالة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و ولاية أهل البيت الكرام الأطهار و استصحاب سنن الصحابة خاصة الخلفاء، و الإقرار بأمومة جميع أزواج النبي رضي الله عنهم أجمعين، القومية العربية الصادقة وحدها تستطيع الابداع في فضاءها، الإبداع المنتج للشعور بالواجب السياسي الأولوي في الاعتبار، و الهادي إلى طريقة القيام به، ألا و هو توحيد العرب المبعثرين إلى دويلات تحت سقف الخلافة.
    و فيما يلي سرد ببعض إخفاقات العقل العربي الكاذبة أي غير الكاشفة عن مزاياه باعتبار أن إخفاقاته ناتجة عن تعطله القسري بسبب مجافاة الأزمنة، و افتقاد الفرصة التي سنحت الآن إن بمشيئة الله تعالى.
    • يتجلى إخفاق العقل العربي و مأزقه المستمران للآن، في الفجوة بين جماعات المسلمين، و يمكن قياس اتساع هذه الفجوة، بالمقارنة بين واقع النضج المذهبي الذي يعيشه الغرب العلماني، و بين واقعنا المذهبي، معلوم لنا أنه ليس بالأمر المستهجن تبدل قناعة الفرد و تردده بين الاشتراكية و الرأسمالية، و حتى انتقاله من جماعة أقصى اليسار إلى جماعة أقصى اليمين، باعتبار تجانس هذه الأحزاب العلمانية، و على أساس أن شاغلها الهم الاقتصادي و التجاري، و أنها جميعا تبتغي من مساعيها تخير ما تراه أنجح الطرائق الموصلة لتنامي الانتاج و عدالة التوزيع. بينما المسلم حتى لو حصل عنده القناعة التامة بالمذهب يخجل أن يبدل مذهبه، و يرى في هذا التصرف هزيمه، و إن لم يخجله هذا التصرف لا يسلم من التوبيخ و التعيير. و السبب المقيد المانع من حرية اختيار المذهب على أساس القناعة و المناسبة لاستعداد الفرد هو أن الانتماء للمذهب تشوه للغاية، صار الانتماء تعصبا مصحوبا بالجهل، و المذهب حكمه حكم العرق مصحوبا بوهم استحالة تبديله أو بعدم جواز ذلك و اعتباره خيانة موجب للتحقير و التبري من الخائن، و عند الجماعة المقابلة مدعاة للاحتفال و المهرجان بل و ربما التبرك من المهتدي الجديد الذي استنفذه الله تعالى بعقله من الضلال و اللعنة، التعصب لعرق جاهلية، لكن التعصب لمذهب ليس فقط جاهلية، بل هو بالأكثر جهل بالمذهبين معا، و بعبارة أدق هو جهل بكل الإسلام جملة، و مروق منه بردة عن مقنعة به.

    • العقل العربي مهمل، و يتجلى إهماله في التحليل، أي يأخذ الأمور غير المتساوية في القيمة، جملة أو يتركها جملة، يترك الأمور كتلة مترابطة متلاصقة، لا يحاول التمييز بين ما هو عقائد مما هو شرائع و معاملات، مثلا الأب ذو البنات لا أخ لهن، يضطر من أجل توريث بناته إلى تبديل مذهبه و تسجيل نفسه في دواوين الدولة على أنه شيعي المذهب، و لو لم يكن مقتنعا و حتى مطلعا على عقائد الجماعة الملتحق بها شكلا، خاصة عقيدة التولي و التبري (من بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و بعض أزواجه)، بينما يفترض بالعقل العربي على الأقل أن يستهجن هذا الربط بين حكم التوريث و بين عقيدة التبري. و على الأكثر إقامة البرهان على بطلان الربط، و ذم غباء الرابطين.

    • العقل العربي سخيف، و تتجلى سخافته في تناقضه العجيب، أي تقبله المصاهرة و المناسبة بين الجماعات التي تتبادل الإدانة حتى التكفير، و تضمر السوء و تبرره حتى إباحة الدم و العرض و المال.


    • لا بد من الانتباه أن بعض الاخفاق سببه المشاغبات الواردة من الأعاجم، ما يمد في فترة مأزق العقل العربي و يعمق تأزمه و معاناته، لا يحتفظ الفرس و الترك باجتهاداتهم المشوهة للإسلام، التي توصلهم إليها محدودية القومية العجمية و تحيزها الجوهري في أصل الاستعداد لشيء ما من التكوين القومي متصف بالعلم أو العمل، بل إن الأعاجم يدفعهم اغترارهم وقت تسلطهم، إلى تصدير إسلامهم إلى العرب، فيتقبلها المنبهرين منهم، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "تقبل الأفكار بإقبال الدول و تدبر بإدبارها"، يعجز العقل العجمي عن استيعاب الإسلام كله، و هكذا تسرب إلى العرب من الدولة الصفوية فظائع الاحتفال بذكرى استشهاد سيدنا الحسين عليه السلام، و تسرب إليهم من الدولة العثمانية اختزال الاسلام في موظف مستضعف مسماه الوظيفي مفتي الديار.

    • يتبين مما تقدم أن هذه الانحرافات بعد أن يحتقن بها القوم من العجم تنتقل إلى طور المشاغبة على العرب بتصديرها إليهم، و هي ليست سوى رجعية أو ردة مقنعة بالإسلام إلى جاهلية مجوسية أو أناضولية أو كتابية يهودية أو نصرانية، ورد من إيران حديثا نظام ولاية الفقيه المتطفل على السياسة المتسلط على الدولة، بعد أن ورد إليهم قديما من المصدر نفسه طريقة إحياء ذكرى الشهداء التي استوردتها الدولة الصفوية في مقتبل القرن السادس عشر من أوروبا الشرقية..... و بعد نظام مفتي الديار الموظف المستضعف في دولة السلطان المتطفل على الدين الوارد قديما من تركيا، ليس مستبعدا أن تصدر إليها تركيا الجديد من الردة المقنعة بالإسلام.
    • الخطير في إخفاق العقل العربي، أن الاخفاق لا يصحبه وحده، بل يتعداه إلى سائر أشياء الكيان القومي، يتنزل إلى الفكر فيضلله و يشوه و يقلل قدرته، و بدوره الفكر يتنزل إلي النفس فيشحنها بالعواطف الاجرامية، و تفعل العواطف النفسية من حقد و غل فعلها في الخيال فينتج الصور الفظيعة المحركة لأعضاء اللسان و اليد التي تحدث الإجرام في الواقع، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "العقول أئمة الأفكار، و الأفكار أئمة القلوب، و القلوب أئمة الحواس، و الحواس أئمة الأعضاء."

    • العقل العربي غافل، و تتجلى غفلته في عدم تمييزه بين فضاءه و فضاءات أمم الشرق و الغرب، بين الموضوع الذي هو اختصاصه و في الاشتغال عليه فقط تتوفر له الفرصة الوحيدة للإبداع و الاجتهاد لبيان روعة آثاره المتوجة لحضارة الإنسان. وظيفة العقل العربي الاجتهاد، و أعلى مراتب الاجتهاد إدراك عظمة السلف الصالح و الرشيد من صحابة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و أهل بيته، و الشفاء من الغلو في البعض منهم، و بخس أقدار بعضهم أحيانا حتى هدر كل قيمة لهم، و غالبا خاصة عند الشيعة يتجاوز سوء إعرابهم لصحابة رسول الله حد تصفير شأنهم إلى إعطاءهم قيما سلبية، و أدنى مراتب الاجتهاد هو الترجيح في القضية الشرعية بين الأحكام التي انتجتها الاجتهادات المختلفة للواقعة الواحدة، فلا يكفي مجرد سرد الاحكام المختلفة في القضية الواحدة، على صفحات المؤلف و ترك أمر الاختيار للمسلم المكلف بطاعة شرع الله تعالى، فإن أهواء النفس تتسرب إلى اجتهاد العقل، خاصة عقل غير الفقيه فتشوه الاستحسان و الاستصلاح.

    • إخفاق العقل العربي في اقتباس المدنية من الغرب: و ليس أدل على الاخفاق من الخبر التالي .... "الجزائر دولة غنية بفضل عائدات النفط و تمتلك أكثر من 155 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية، و لكن السكان يزدادون فقرا و البطالة تلامس 20 % من السكان"، يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول "الدولة لم تنجح في الانتقال من الاقتصاد النقدي إلى اقتصاد السوق الإنتاجية كتلك الموجودة في الدول الناشئة"...... كيف يمكن لعقل أن يستوعب هذا التناقض، ماذا يمنع الدولة من أن تصرف ألف أو ألفي دولار لكل فرد جزائري، ---- أي ربع أو نصف المبلغ المكتنز، إلى أن تستنهض قطاعها العام الفاشل، و تخلق المناخ القانوني و الإداري المناسب لتنامي القطاع الخاص، ليتمكنا معا من توفير فرص العمل، على الأقل للمؤهلين نظريا أو عمليا،---- لتمكينهم عاجلا من إشباع حاجاتهم الملحة للضروريات، بدلا من أن تستفزهم ليثوروا و يتوحشوا عليها، بسبب أنهم لا يجدون مبررا للتصبر على سوء أوضاعهم، و المال العام موزع بين منهوب متسرب إلى جيوب كبار موظفي الدولة، و بين مكتنز في خزانة الدولة.

    • إخفاق العقل العربي في اقتباس الحضارة من الشرق: ليس قوم يتمتعون بالتجانس أكثر من العرب، بلاد متصلة، لغة واحدة يضمن فصاحتها القرآن، ثقافة واحدة تدور حول القرآن، و رغم ذلك هم شظايا مبعثرة على أكثر من عشرين دولة، بينما الهند دولة واحدة رغما عن أنها تفوقهم عددا أربعة أضعاف، و مختلفة الألسن و الأديان، استعملت لغة أجنبية لتوفر التواصل بين سكانها.

    • إخفاق العقل العربي في استصحاب السنن العملية للسلف الصالح: طال تردد العقل العربي في عهد الاستقلال - الشكلي الأجوف غير المبطن بالاستقلال الثقافي- بين فوضوية رأسمالية جشعة، و بين اشتراكية غبية من سننها جباية الضريبة التصاعدية التي تنتهي بالمستثمر و الموظف إلى حد يصير عنده تعمد الوقوف أربح للمستثمر من تنامي انتاجه و للموظف - في القطاع الخاص- من ترقيه المالي. بينما في الاسلام لا يزيد المطلوب من المتمول المستثمر عن إنصاف أجراءه، و إخراج زكاة أمواله، و افتراض حصة مدروسة للدولة غير المستغنية من مشاريعها تقدر حسب حاجتها للإنفاق على موظفيها و الخدمات العامة و الدعوة و الجهاد. و حسب السنة العمرية لا تزيد رواتب موظفي الدولة عما يمكنهم من العيش عيشة أوسط الناس، فالدولة ليست شركة تجارية و مصدرا للثراء، بل مؤسسة لخدمة المسلمين في السلم و الحرب.

    • إخفاق العقل العربي في استصحاب السنن العلمية للسلف المعصوم: قال سيدنا الفقيه المجتهد المطلق الامام الشافعي رضي الله عنه: "حيثما وجدتم الحديث فهو مذهبي"، و لم يكن الامام يلجأ إلى استنباط الرأي إلا مضطرا حيث النقل في القضية ممتنع و الحديث مفقود، فليس من مشروعية للعقل عقل المجتهد الفذ، أو عقل بعض الفقهاء أصحاب الاتفاق و الاجماع، إنما ما ينتج طرائق الاستنباط هذه ليس سوى إمارة على وجود تكليف شرعي ظني، يتوجب العمل به فقط من باب العذر، لتعذر النقل عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو أهل بيته عليهم السلام المشهود لهم بالفقه، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "... و أقضاهم علي..."، و في هذا العصر الذي أتاح للفقيه فرصة الوصول لأحاديث الرسول و أهل بيته بسرعة خاطفة و سهولة متناهية، يصير اللجوء للعقل الفردي أو الجماعي تعبثا في التشريع غير جائز، يدل على جهل و غفلة و عجز عن تمييز التعقيد في طورها الذي تتصف به نفس الواقعة القديمة مع تقدم عمرها، إذ لا جديد، و كل حادثة واقعة في عصرنا، هي عريقة و مبدئها معلوم للسلف في أطوار طفولتها.

    • يعتبر من جملة الأحاديث الشريفة كل قول أو عمل أقره رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لم ينكره على شخص مصدره، و أيضا كل قول أو عمل شخص مصدره من شهد له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و زكاه، بناء عليه كل عمل صدر عن صحابة رسول الله خاصة الصفوة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم أجمعين هو سنة عملية تقريرية مستأنفة، و كل كلام صدر عن أهل بيته صلوات الله عليهم و سلامه هو سنة قولية تقريرية مستأنفة، لها مشروعية أو قيمة شرعية معتبرة كونها تتصف بالصحة و التمام يقينا، لذا فهي سنة ملزم استصحابها، مبرئ للذمة اتباعها، و ليس أنها اشتغال بالجائز من باب الاعتذار عند فقد المصدر الشرعي.
    .............................................
    أبو رابعة محمد سعيد رجب عفارة
    لبنان............ عودة العقل العربي الجبار
    الجمعة 19-02-2011 مــــــــــــــ








      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد فبراير 19, 2017 4:48 am