منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    أحوال الإسلام،،، و آلة الحكم على الدولة بالنجاح أو الفشل

    شاطر

    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع


    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010



    وردة أحوال الإسلام،،، و آلة الحكم على الدولة بالنجاح أو الفشل

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في السبت مايو 28, 2011 2:44 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أحوال ملح الناس،،، و آلة الحكم على الدولة بالنجاح أو الفشل...
    ********************************
    رب إسلام شر من جاهلية
    الملح المعدوم هو حقيقة العروبة، و الملح الموجود هو القومية العربية المقدسة أي العروبة و قد اكتسب الوجود الاسلامي و رسخت فيه، الملح المعدوم هو كمال الاستعداد و استقامته، بمعنى التمتع بقابلة اكتساب الوجودين الاثنين العمل الصالح و العلم الصائب، الذين باجتماعهما فقط يتحقق الإسلام في المعنى و الواقع، و بغياب أحدهما ينتفي الإسلام، و يكون ردة إلى جاهلية ما، ردة مقنعة باسلام وهمي، عندها يكون هذا الإسلام المعاش شر من الجاهلية نفسها.
    النصارى المحتجون،،، هم الملح يعاين حال العدم واسع القابلية.....
    قال سيدنا المسيح إبن مريم عليهما السلام مخاطبا المسلمين: "أنتم ملح العالم"، معلوم ان الملح مركب من عنصرين كلاهما لوحده قاتل و هما الكلور و الصوديوم، لكن بوضع الاتحاد يصيرا غذاء ضروريا للبدن، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "لو يعلم الناس منافع الملح لفضلوه على الترياق"، و الترياق هو الدواء المضاد للسموم، الملح صار نافيا لحال التسمم بسبب انه أصلا نفى ما فيه من سموم، أي ما في الكلور أو الصوديوم من السموم، و نفي شرور الاستقلال هو من الخير السلبي الذي يحققه الاتحاد، بالاضافة إلى الخير الإيجابي. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "شرالأخيار ترك الخير، خير الأشرار ترك الشر"، و هذا الحديث يوضح معنى السلبية و الإيجابية في الخير أو الشر، الخير السلبي هو الكف عن الأذى، و الشر الإيجابي هوترك الخير.
    و الخير هو كمال الأوصاف، أي اجتماع العلم و العمل معا، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "لا خير في عبادة لا فقه فيها"، العبادة و النسك من عمل الدين، و الفقه من العلم. و قال عليه السلام: " مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا، و ارتطم و ارتطم"، ارْتَطَمَ: وقع في الوَرْطة فلم يمكنه الخلاص، و التجارة من عمل الدنيا.
    أصحاب سيدنا المسيح عليه السلام و أتباعه حتى البعثة المحمدية هم ملح العالم بسبب اشتمال النصرانية على اليهودية، بمعنى أن النصارى يؤمنون بنبوة سيدنا موصى عليه السلام، و بأن التوراة من كلام الله عز و جل.
    أقل الناس النصارى ضلالا هم طائفة المحتجين (البروتوستانت)، بسبب جمعهم العهدين التوراة و الإنجيل في سجل واحد، طبعا هم بذلك لم ييستنجوا قرآنا، مثل الذي يشم الكلور و يبتلع الصوديوم لا يكون بهذه الأعمال قد تناول ملحا، بل يكون قد تسمم مرتين إثنتين.
    لكن هذا العمل الممزق يدل على كمال الإستعداد، أي القابلية للإسلام،
    أو استقصاء الانسانية، أو كمون العروبة، أو طلاقة المعدوم،،،الخ... و جميع هذه التعبيرات مترادفة على معنى واحد.
    و الكمال و الاستقامة في استعداد المخلوق غير كاف، لا بد من الموضوع الكامل في الدين، حتى يمكن وجود الحياة الدينية المتصفة بالكمال و الاستقامة، و ليس سوى القرآن كتابا كاملا، و ليس سوى حديث خاتم الرسول كلاما مستقيما، كما أن تبر الذهب لا يكفي، و لا بد له من الصيغة الحسنة ليصير عينا ثمينة، و فضيلة مادة الذهب هي أنها معدوم قابل لأحسن صور الموجودات التي تتزين بها المرأة.
    الملح القلق،،،، عيش المسلم نصف الإسلام فقط لا غير و القصور عن تحصيل باقيه....
    تلمس الأعذار لعائش نصفه الآخر، و حسن الظن به.
    فضيلة الشيخ ماهر حمود نموذج للملح القلق، هو مسلم سني شافعي، لكن حسن الظن بالشيعة، و هو مسلم لا شك لكن إسلاما غير مستقر، فهو يحب أهل البيت، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "أهل بيتي معرفتهم تنقذ من النار، و حبهم فرض و حبهم يدخل الجنة"، و نظيره من الشيعة شيخ لا أعرف اسمه شاهدته في الشبكة يقول: "أعرف أنهم (يقصد السنة) يحبونهم (يقصد أهل البيت) و الله العظيم يحبونهم و الله العظيم يحبونهم كرر القسم مرتين أو ثلاث، لكن هذا لا يكفي، لا بد أن يودونهم"، أي هو شبيه الشيخ السني ماهر حمود لا يعرف ماهية الإسلام، و الذي يجهل الماهية يستحيل عليه الوجود، و معنى الوجود هنا هو عيش الإسلام. قال فضيلة الشيخ ماهر حمود خطيب مسجد القدس في صيدا في بحثه المعنون: " محاولة جادة للتقارب بين المسلمين" بين فيه نقاط الضعف و القوة التي تعيب أو تحسن موقف الشيعة أو السنة في الإسلام، و من نقاط الضعف عند السنة ذكر النقطة التالية: "عدم وضوح كيفية احترام آل البيت و اعطائهم حجمهم المطلوب." ما يدل على غموض معنى التسنن في رأس الشيخ، و بالتالي غموض معنى التشيع، لأن الذي يعرف مذهبه في الإسلام معرفة واضحة جلية يعرف المذهب المكمل لدينه.
    المشترك بين الشيخين الشيعي و السني هو ضعف أو غموض المعرفة بمذهبه و مذهب الأخوة و بالتالي غموض المعرفة بالاسلام، و إلا ما معنى "أنه لا يكفي حب آل البيت و أنه لا بد من مودتهم"، و ربما بلغ الحب حدا يفوق المودة شدة، باعتبار أن المودة هي طور من صيروة الحب الذي يبدأ بطور الإعجاب فالعشق فالعلاقة فالمودة فالحظوة فالتيم فالوله فالاصطلام و يتناهى إلى طور الهيام.
    و هذا البحث الذي أرجو من الله تعالى للشيخ أن يكون قد وفقه الله إلى العنصر الخفي من الإتقان أي الإخلاص و البراءة من الرياء كما وفقه إلى الاستقامة و الكمال أي السلامةمن البدعة، إذ أن التسنن و التشيع هما بدعتان ضخمتان ربما تتطرف الواحدة منهما في مشاعر المسلم و فكره و عمله و خياله حتى ترتد به إلى المجوسية أو اليهودية.
    محاولة التقارب بين المسلمين أو بالحقيقة محاولة الفرد المسلمن تحصيل الإسلام كله، و هو أوجب الواجبات على كل فقيه مرجع أو عامل مقلد، و هي محاولة تدل على كمال استعداده و استقامته، فقط استعداد أي الحدوث الذي يستصحب حال العدم، و ليس و الحدوث الذي اكتسب الوجود الديني، بداهة كرامة الاستعداد لا تكفي، لا لا بد من استثمار هذا الاستعداد الكريم باستمرار و إصرار، و الثمرة هي الإسلام.
    و الشيعة هم و الله أعلم بما تطوي القلوب و تسر و تضمر من خبيث المشاعر و الأوهام، شر من الجاهليين المجوس، باعتبار أن التشيع ليس سوى ردة إلى المجوسية مزينة بقناع الاسلام الممتاز، أي الاسلام الذي يظهر حب أهل البيت، و حقيقته ضخامة التقول على أهل البيت و الدس في أحاديثهم لتحليل و تزيين أعمال المجوس التي يستصحبونها رغم وضوح تناهيها في الشناعة، و هي أعمال مشهورة و هم لا يتكلفوا حتى إخفاءها مثل الزنا الذي يسمونه بالمتعة، و السحت الذي يسمونه بالخمس، كما يغش الناس أنفسهم بتسمة الخمر مشروبا روحيا و تسمية الربا فائدة و تسمية النصب شطارة،، الخ...
    و هذا الشيخ الشيعي الذي يجهل مذهبه أي أن فكرة التشيع في ذهنه غامضة، و بالتالي فكرته عن السنة غامضة، و بالمحصلة فكرته عن الإسلام هزيلة، هو ملح قلق، لكنه لا تذهب به جهل عقله و رعونة نفسه و بشاعة خياله و سوء عمله حد اتهام السنة ببغض أهل البيت، و ربما إن شاء الله لا يكون ممن يتقول الأكاذيب على أهل البيت صلوات الله عليه و سلامه، مثل اتهامهم السنة بالتعبث في القرآن على سبيل المثال استبدالهم كلمة "آل محمد" بكلمة "آل عمران"، في الآية الكريمة: "إن الله اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين"، أو حذفهم كلمة "آل محمد" التي نزلت في الآية بعد "آل عمران"، و هذا الاختلاف في الروايات المنحولة أهل البيت عليهم السلام يفضح المجوس و ينزع عن و جوههم قناع الإسلام. كما يفضح غباءهم الفاحش، باعتبار أن فحوى مفهوم الآية الكريمة هو تصدير آل محمد و تقديمهم على جملة المصطفين، باعتبار علم الناس المسلمين أن آل محمد هم من المصطفين على العالمين و لا شك، و ترك ذكرهم يفهم منه العاقل أنهم أغنياء عن الذكر، و الغني عن الذكر هو المتقدم في الصفة المحمولة على المذكورين. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "إذا ثبت الإخاء سمج الثناء"، إن ثناءك على صديقك القديم يوحشه بسبب أنه يشعره أنه لا يزال بعيدا عنك، و هو يكون قد ترسخ عند الشعور بالقرب من قلبك، و ربما بوحده الوجود معك.
    الملح المستقر،،،، الفرقة الناجية تميز أبعاد الانتماء و الولاء و البيعة .....
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "سلطان الحجة أشد قوة من سلطان القدرة"
    كان الخليفة أي سلطان القدرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينادي أمير المؤمنين علي عليه السلام بيامولاي، الإنتماء في الإسلام و الإخوة بين المسلمين تتحقق بتصديق الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و الولاية غير الخلافة، الولاية مستمرة من يوم غدير خم إلى يوم القيامة لكن الخلافة عهد سياسي يبدأ بالبيعة و تنتهي بوفاة الخليفة أو عزله عند فقدان الجدارة لتولي أمور المسلمين بعضهم أو كلهم، الخلافة محدودة بمدة و مكان بسط سلطة دولة المسلمين و ببعض المسلمين أي المسلمين الأحياء المعاصرين للخليفة، لكن الولاية غير محدودة فهي سلطان علمي، قال فاطمة عليها السلام: "و فرض طاعتنا نظاما للأمة"،
    نقطة الضعف التي عابها الشيخ ماهر حمود على السنة و هي: "عدم وضوح كيفية احترام آل البيت و اعطائهم حجمهم المطلوب"، هي نقطة ضعف بعض السنة و ليس جميعهم، على سبيل المثال هذه النقطة لم تكن تعيب سيدنا الإمام محمد بن إدريس الشافعي، حتى أنه كان متهما بشدة التشيع، أي بالغلو و الرفض، بسب سلامة إسلامه و براءته من غموض فكرته عن طريقة احترام آل البيت و إعطائهم الحجم المستحق،
    مقتبس: ((من المفارقات و الغرائب عند الإمامية الاثني عشرية: رميهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله بالتشيع أو الرفض! و من ذلك قول ابن النديم صاحب الفهرست: "كان الشافعي شديداً في التشيّع؛ و ذكر له رجلٌ يوماً مسألة فأجاب فيها، فقال له: خالفتَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال له: ثبّت لي هذا عن علي بن أبي طالب حتى أضع خدّي على التراب و أقول: قد أخطأتُ، و أرجع عن قولي إلى قوله((
    بحب أهل البيت صلوات الله عليهم و باتخاذهم مرجعا علميا ثانويا بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، باعتبار أن كلامهم هو سنة قولية تقريرية مسـتأنفه، يكون المسلم السني قد عرف طريقة احترام أهل البيت و أعطاهم حجمهم قدر المستطاع، و بذلك يكتمل له الدين و تتم عليه النعمة.

    معرفة معاني فروع إقليم الفرات،،، فلسطين و لبنان و الكويت...
    معنى المجتمع الفرع أو الأصل من إقليم الفرات، يتسع و يضيق حسب عدد الأبعاد التي يمكن للمجتمع الامتداد فيها، و أبعاد الإجتماع هي حصرا ثلاثة الاقتصاد و اللسان و الدين، و بكلمات راقية هي المدنية و الحضارة و الثقافة، و بكلمات أرقى هي الوطنية و القومية و الأممية. و المجتمع يستطيع الابداع في واحد من هذه الأبعاد الثلاثة، و البعد الذي يبدع فيه ربما يكون هو البعد الوحيد المتوفر له، أي إن الدولة التي تحترم نفسها لا تشغل نفسها في هذه الحالة، بأكثر من مشروع واحد، هو المشروع الذي يتصف بالعامية، و الذي لا يخص فئة من مواطنيها كثرت أو قلت.
    و الدولة التي تشغل نفسها في مشروع يخص فئة واحدة، أي ليس لسائر فئات المواطنين مصلحة فيه، هي دولة غبية و مشاغبة ليس فقط تبدد طاقتها، و تنقص حظها من النجاح الممكن في المشروع العام المتوفر لها، بل إنها تعرقل نفسها سياسيا و أمنيا و تضطر الفئات المتأذية من تحيزها إلى المقاومة السلمية و المسلحة، التي بالنهاية تدمر كيانها، و تخسر الفئة المشاغبة أو التي تشاغب الدولة بإسمها السيادة و السلطة و ما يتبع من ثروة و حرية ممارسة و تعبير، الخ..
    فلسطين أوروبية المعنى--- لا يتسع معناها لأكثر من مشروع اقتصادي،،، و يؤذيه المشاريع القومية و الأممية...
    إسرائيل دولة فاشلة... و السبب أن يهودها صهاينة عنصريون متعصبون، عاجزون عقليا عن إدراك حقائق الاختلاف القومي و الأممي بينهم و بين العرب من مسلمين و نصارى، أو أنهم مدركون لكنهم عاجزون نفسيا عن تقبل هذه الحقائق.
    حتى تنجح الدولة في فلسطين يجب تأسيسها على بعد وحيد هو الاقتصاد فقط لا غير، أي كما هو حاصل في سويسرا، التي يتعايش فيها الفرنسيون و الطليان و الألمان، و ليس واحدة من الجماعات الثلاث تشتحن بفكرة و إرادة و تتخيل و تحاول ترسيم لسانها أو مذهبها.
    في فلسطين يجب فصل الدين و اللغة عن الدولة، و ترك النشاطات الدينية و القومية لمؤسسات المجتمع المدني.
    و في حال اضطرار الدولة لا ستعمال اللغة، عند إصدار العملة أو الطوابع، لا بد من استعمال اللغتين العربية و العبرية، كما حاصل في سويسرا.
    الترويج للغة القومية يترك للعائلة و المدرسة، و بالمثل الترويج للدين. كل جماعة تبني مدارسها و جامعاتها و مكتباتها العامة، و دور العبادة التي تخص أمتها.
    و إسرائيل دولة فاشلة أيضا اقتصاديا، صحيح أن دخلها مرتفع جدا، لكن إذا كان بامكانها أن ترفعه أكثر، و تجهل كيف، أو أنها تعرف لكنها بسبب تمنعها عنصريتها و عصبيتها من اتباع الطريقة التي من شأنها ترفيع دخلها، عندها يصح الحكم عليها بالفشل الإقتصادي.
    إنها تستطيع أن تستوعب في مشروعها الإقتصادي عرب فلسطين، لكنها بدلا تمنعهم من استعمال حق العودة إلى قراهم التي اضطر أجدادهم و آبائهم إلى تركها بسبب إرهابهم، و حتى الباقين منهم ومن استطاع منهم العودة، هم مضطرون إلى المعاناة من البطالة.
    دولة إسرائيل بعد أن فرضت العبرية لغة رسمية، تطمح و تعمل في الوقت الحاضر لجعل اليهودية دينا رسميا، متجاهلة الواقع العربي مختلف اللغة و الدين.
    هي دولة فاشلة، بسبب أنها لا تستطيع أن تكون أكثر من مشروع اقتصادي، و بحشرها الدين و اللغة في سياسة الدولة، فأنها بهذه الطريقة المجافية للحكمة تشاغب على نفسها. تستفز العرب المسلمين و النصارى، و تضطرهم إلى المقاومة المسلحة، ثم بعد ذلك تتهم حماس المسيطرة على قطاع غزة بالارهاب و التطرف.
    و رغم مهادنه فتح المسيطرة على الضفة للجماعة يهودية الثقافة عبرانية اللسان، فإن دولة إسرائيل عاجزة عن التوافق معهم اقتصاديا و تجاريا، بعد أن عجزت عقليا و نفسيا عن استيعابهم في مشروعها الإقتصادي، و اضطرتهم بسبب استقصائهم إلى تأسيس دولة تخصهم، و ذلك بسبب تجاوز حدها الإقتصادي و الاشتغال في اللغة و الدين على المستوى الرسمي.
    و تأسيسا على الواقع الحادث في فلسطين أي استقلال كل جماعة بدولة أو أكثر فإنه غير مبرر لجماعة واحدة مهما توهمت السماحة في أخلاقها و شرائعها سواء عربية إسلامية أو يهودية عبرانية أن تطمح لتكون القدس عاصمة دولتها، فهي لا تصلح لتكون عاصمة اقتصادية لجماعة ما، بسبب أنها مدينة تجمع مقدسات الأمم الثلاث المسلمون و اليهود و النصارى.
    شرط نجاح الدولة في فلسطين هو حصر نشاطها في المجال الاقتصادي، والدولة الإقتصادية هي التي عاصمتها مدينة محايدة دينيا و قوميا، أي عاصمتها اقتصادية، لا تكون شركة بين أكثر من أمة، و لا تكون لها قيمة قومية لجماعة مزاحمة.
    و لا تتعاطى الدولة الإقتصادية بطريقة مباشرة مع المؤسسات التربوية أو الإعلامية، فلا يتبعها جامعة رسمية تشرف عليها إلا في وضع اعتماد جميع اللغات في التدريس و تحضير اطروحات و الرسالات. و لا يكون لها مكتبة عامة، إلا في حال حرصها على تزويدها بالكتبالمتعلقة بعلوم و فنون الاقتصاد و الصناعة و التجارة، الخ. بجميع اللغات المستعملة في فلسطين، دون الكتب الثقافية الدينية و التاريخية.
    معنى لبنان --- مشاغبة الأديان على الدولة الغافلة عن مشروعها القومي...
    لبنان دولة فاشلة...
    و الفشل مطلق أو نسبي، الفشل المطلق هو تضييع الفرصة، أما الفشل النسبي فهو التقصير، و الفشل المطلق أي تضييع الفرصة ربما يكون عن جهل بالإمكانيات، والفشل النسبي ليس بالضرورة دال على قلة القدرة، بل ربما تسبب به المشاغبات المعيقة أو حتى المعطلة التي تجعله بحكم الفشل المطلق.
    لبنان محظوظ أكثر من فلسطين من جهة توفر فرص الوجود السياسي أو تنوع المشاريع العامة، يمكن تأسيس الدولة على أرض لبنان على بعدين إثنين، أي زيادة على البعد الإقتصادي (وطني)، يمكن اشتراك جميع اللبنانين في مشروع إبداعي لساني (قومي)، و لا بد لتكون الدولة ناجحة أن تشغل نفسها في مشاريع إبداعية ممكنة.
    و لا بد لتكون الدولة ناجحة، من توظف طاقتها فيما يمكنها عمله، لبنان مثل فلسطين لا تستطيع الدولة فيه، القيام بمشروع تجدد ديني، فلا بد إذن من الحرص على فصل الدين عن الدولة، و فصل الدولة عن الدين، بقدر الامكان، باعتبار أن الفصل المطلق صعب جدا.
    الفصل المطلق بين الدين و الدولة صعب جدا، بسبب أنه مربك على الأقل في حالة بناء المؤسسات، فقد يتفق أن يكون أنسب ثلاثة رجال لشغل مناصب الرئاسات الثلاثة من طائفة واحده، أو أن يكون الرجل الأنسب لشغل منصب رئاسة السلطة التنفيذية مثلا مسيحيا أو شيعيا و ليس سنيا، في هذه الأحوال لا بد من تقديم الأعراف و تجاهل المناسبات، لتفادي الاضطراب و الارتباك و تعطل الدولة.
    تعارف اللبنانيون على توزيع المناصب الرئاسية و الوزارية و الإدارية على الطوائف، و هو أمر جيد، لكن السيء هو المشاغبات الخارجية و الداخلية على سيادة العرف، يكفي إعطاء كل طائفة حصتها من الوزارات المخصصة لها، و بذلك يمكن تشكيل الحكومة في ساعات، لكن بسبب ضعف رئيس الوزراء المكلف فإنه يفتح المجال للمشاغبين أن يفرضوا عليه تجيير حصة الطائفة لحزب، و حتى لأشخاص معينين بالاسم، و هو ما لا يجوز تقييد رئيس الوزارء المكلف به، فالحزب يتمتع بحق السيادية التي مجال ممارستها مجلس النواب فقط، و له أن يعطي الثقة بالتشكيلة الوزارية و له أن يحجبها، ثم له فيما بعد مساءلة الوزراء و استجوابهم، الخ.
    ليس لطائفة عبر أحزابها أو مؤسساتها الدينية نصيب في حق السلطة، لا الدستور و لا العرف يعطي غير رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء المكلف أو الممارس أو القائم بتصريف الأعمال، نصيبا في حق السلطة، و إنما ضعف رئيس الجمهورية و بنسبة أكبر ضعف رئيس الوزراء المكلف هو الذي يمنح الحزم و الحسم، و يسمح -على حساب مصلحة لبنان - بالمشاغبة التي يترتب عليها إطالة مدة تشكيل الوزراة حتى تأزيم الوضع الإداري، و أحيانا حتى الإضرار بجملة نظام الدولة و التشكيك بصلاحية الدستور و الأعراف الجيدة.
    في العهد العثماني كان النصارى سباقين إلى إنعاش اللغة العربية، لجبه سياسة التتريك، و لتعزيز الشعور القومي كوسيلة لمقاومة طغيان الدولة العثمانية، لكن إنعاش اللغة العربية يفترض فيه أن يكون مشروعا سياسيا مستمرا، كما أن الإقتصاد هو مشروع مستمر و مستحيل تصور انقطاعه.
    يفترض في المشروع القومي الذي مضمونه تعزيز اللسان العربي، أن يجمع اللبنانيين، لكن حتى هذا المشروع الجامع ينقلب مفعولة بالمشاغبة عليه، فيصير مشروعا تآمريا على الإسلام يستفز المسلمين حتى يضطرهم إلى اعتبار القومية العربية نوعا من الجاهلية الحديثة و تكفير القوميين العرب، بسبب افتعال الخصومة المزيفة بين العربية و بين الإسلام، رغم أن لا ناصر للعربية غير الإسلام و لا ناصر للإسلام غير العربية. بدليل استحالة ترجمة القرآن إلى لغة أجنبية، و أنه لا شيء يدفع العجمي لتعلم العربية غير الإسلام.
    القومية العربية ليست سوى مشروعا سياسيا لسانيا، لا يصح اعتبارها جاهلية أو دينا وضعيا، و معنى أن قومية الدولة و عروبتها، هو استعمالها في جميع المجالات الإعلام و المراسلات و التدريس و كتابة الأطروحات و الرسائل العلمية بها، و معاقبة المقصرين بحقها.
    العرب أكثر من سكان بريطانيا و الولايات المتحدة و استراليا مجتمعين، و لا يحتاج الباحث في هذه الأيام لإجادة اللغة الأجنبية، أو لإجادتها جدا لدرجة استعمال اللغة الأجنبية في تدريس العلوم و الرياضيات، باعتبار أن الترجمة بوجود الشبكة و البرامج الفعالة صارت ميسورة و سريعة، لا تكلف وقتا و لا مالا. و يوجد دول كثيرة عدد الناطقين بلغتها من مواطنيها و خارج أرضها أقل من المائة المليون، و هي أشد اهتماما بكثير بلغتها من العرب.
    لكن ما المبرر و الداعي ليكون لبنان كلدولة رائدا في اتخاذ القومية العربية مشروعا سياسيا؟
    لأن المشروع العام الممكن، و الذي تشغل الدولة حياتها في ممارسته، و المرجو تنفيذه بطريقة إبداعية سواء كان هذا المشروع هو الإقتصاد أو اللسان أو الدين، يوفر للدولة التماسك، و يبرر لها سيادتها و سلطتها على المواطنين، المفترض أنهم جميعا مهتمون بالمشروع العام، الذي ينفعم كلهم بدون استثناء، و أن النجاح فيه غير التقليدي يكون مبعث فخرهم و انتعاشهم.
    و لبنان عاجز عن الإبداع في الدين، ليس بسبب استحالة جمع المسلمين و النصارى في أمة ثقافية واحدة، بل إنه حتى لو أن جميع سكانه مسلمون، أي سنة و شيعة، أو حتى جميع سكانه مسلمون سنة لكنهم موزعين إلى شافعية و حنفية مثلا، فإن لبنان حتما يعجز عن الامتداد الإبداعي على المستوى السياسي في البعد الديني، بسبب تأثير الأرض اللبنانية التي تطبع سكانها على نهج المفاصلة و الإستعلاء، و تمنعهم من الاتحاد.
    معنى الكويت--- الفرع الفراتي المتفرد،،، باتساعه لجميع الأبعاد...
    الناس في الكويت يعيشون مشروعا اقتصاديا متقدما في النجاح بفضل الله تعالى، و أيضا مشروعا قوميا محدود النجاح إذ أن اللسان العربي فيها مكرم غير مهان، كما في لبنان المبتلى بالعهود الغبية منذ استقلاله الأول عن فرنسا، لا يوجد في الكويت ناس يعتزون بلغة أجنبية فرنسية أو انجليزية، و يفكرون باستبدال الحرف العربي بالحرف اللاتيني كما فعل الكافر المجرم مصطفى أتارتوك، لكن أيضا لا يوجد مشروعا قوميا إبداعيا لصالح اللغة العربية لبيان مزياها المجهولة حتى للعرب أنفسهم و لترويجها في العالم على الأقل بين المسلمين.
    لكن المهم أكثر أن الكويت وحدها من بين دول أطراف إقليم الفرات هي المهيئة و المقتدرة بحكم الموقع و التشكيلة السكانية لمواطنيها على القيام بمشروع ديني ناجح، و هي أنسب كيان سياسي للإقلاع بمشروع التقارب بين مذاهب الاسلام، هذا المشروع في لبنان مستحيل القيام به رغم وجود سنة و شيعة في البلد، بسبب ضخامة تورط الطرفين كل على أخيه، بمشاريع خيانية إجرامية و غبية. في الكويت يوجد شيعة و بعضه أصلهم فرس و لا يزالون فرسا أي يتحدثون في البيت و حتى خارج البيت فيما بينهم و بين الناس العرب باللغة الفارسية رغم أنهم كويتيون منذ ما قبل الانتداب البريطاني، أي أنهم مثل أرمن لبنان، و هم مثل أرمن لبنان في الحفاظ على اللغة الأم و في البراءة من التآمر على الوطن، غير متورطين شيعة الكويت في مشروع تنزيل رتبة الكويت من دولة إلى محافظة ملحقة سياسيا بطهران و هي التهمة الخيانية الإجرامية الثابت على شيعة لبنان. ما يجعل التفكير في مشروع تقارب بين المسلمين في لبنان أقرب إلى الترف الفكري منه إلى الجدية التي يتوهم الشيخ ماهر حمود إمكانية تحققها في لبنان، و أقصى ما يمكن تحقيقه من خير للمسلمين في لبنان هو الخير السلبي أي منع تطور الاشتباك الفكري والعاطفي بينهم إلى اشتباك مسلح، يفوق شناعة و فظاعة ما كان يصير في الحرب الأهلية بين الأمم اللبنانية، التي صحبت بعص سبعينات القرن العشرين و أكثر ثمانيناته.
    مشروع التقارب الثقافي بين المسلمين، لا بد من حصره في الفرق الممكن التقريب بينها و هم السنة و الشيعة و الزيدية و الإباضية، بداهة إنه من السذاجة و الغفلة و الغباء توهم مكانية التقارب مع من يعبدون حاكما أو حكيما. و هو يقوم على أساس التمييز بين الولاية و الخلافة، أي بين تولي أهل البيت عليهم السلام باعتبارهم سلاطني العلم و بين تصحيح بيعة أصحاب النبي باعتبار تصدرهم لسياسية الأمة في الظروف العصيبة التي صحبت ولادتها و خوضهم حربين معا أهلية و عالمية، أنه ليس أقل من سنة عملية تقريرية مستأنفة، و أن مسألة من يستحق الخلافة في وقت ما هي مسألة قضاء و قدر، الله سبحانه و تعالى يختار الأصلح للوقت، و أن خوض الحروب الخطيرة أمر يتطلب إمامة أو إمارة أو خلافة سلطان قدرة و ليس سلطان حجة.
    و حتى ينتشل الشيعي إسلامه الساقط في الردة الفظيعة إلى عقائد المجوسية و يخلصه من المعاصي الشنيعة ، لا بد له من تقبل قوله تعالى: "النبي أولى من المؤمينن بأنفسهم و أزواجه أمهاتهم"، فإن الرد على النبي بعض كلامه أو نحله الشنيع من الكلام هو كفر فكيف بالرد على الله عز و جل، و لا بد له أن يستيقظ أنه بسوء ظنه بأمه عائشة رضي الله عنها و أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، إنما يسيء إلى الرسول أبلغ إساءة، و يسيء إلى الدعوة الإسلامية أو إلى الناس الذي كان من الممكن أن يسلموا، ما نفر بعض المدعوين النصارى من الإسلام الوهم الواصل إليه من الشيعة، فاحتج بقوله كيف أتبع رجلا لا يحسن اختيار أزواجه و أصحابه. حقا كيف يتبع العاقل رجلا قد أفهمه المسلمون أن محمدا ليس رسولا و لا نبيا و لا حتى وليا، باعتبار أن الولاية أولى مراحل العناية الإلهية الفائقة بالعبد، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "اتقوا فراسة المؤمن فإنها كهانة"، و الإيمان دون الولاية أو الربانية، فكيف يفوت الولي معرفة أزواجه و أصحابه، و إن أخفق في المعرفة، غير معقول أنه يخذله الله تعالى و لا يستدركه بنبوءة تكشف له ما مافاته معرفته. يمكن توقع انقطاع العصمة لكن انقطاع الاستدراك الإلهي لا يجوز اعتقاده.
    و لا يجوز هذا السخف جملة و تفصيلا، باعتبار أن الأمة الإسلامية هي الفرصة الأخيرة لرقي الإنسانية دينيا، إلى مستوى الكمال و الإستقامة، و و الاسلام و غير الإسلام من أبعاد الحضارة الإنسانية هي في العمق مشاريع إلهية مستعمل فيها جماعات الناس، و الفشل متوقع على مستوى الأفراد، لكن الفشل على المستوى الأممي و الكوني يكون محسوب على الله سبحانه و تعالى، الحكيم المقتدر الغالب على أمره.
    و اللقاء بين السنة و الشيعة هو أسهل ما يكون بشرط انتفاء رعونة الفقهاء المراجع من الطرفين، أي بإقرار كل طرف بنقصه و أنه لا يختزل الاسلام كله، و بمعرفة أصوله العقائدية و الشرعية و النظر إلى واقعه المجافي و المشوه لهذه الأصول، و بالتحلي كفاية بالتواضع ليسهل الاقرار بفضل الاخر، و الايجاب على نفسه تكميل نفسه، بهذا الفضل الذي يفتقده.
    و الاجتهاد على طريق تجديد أمر الإسلام محصور في تكامل مزايا الطرفين، و في التخلص من وهم احتكار الاسلام و بالتالي الجنة و رضا أهل البيت و القربى إلى الله تعالى، هذا الوهم الذي من شأنه أن يورط المغفلين في جهد عبثي، و هو ترك دعوة الكفار، و الإنشغال في دعوة المسلمين من المذهب الآخر المكمل.
    كل المطلوب تفتح العقل للتنبه إلى حقيقة إتساع الإسلام، و تأدب النفس لتخلص من جحودها عند تبين هذه الحقيقة لها، ليكتمل الاسلام في حياة كل فرد مسلم إلى أي مذهب انتمى.
    .........................
    فخر النبي تلميذ علي إبن رجب الشافعي
    محمد سعيد رجب عفارة
    لبنان... عودة العقل العربي الجبار
    الإربعاء 25\5\2011 مــــــــــ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يونيو 28, 2017 9:49 pm