منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    المسؤولية الأخلاقية لدى القنوات الفضائية

    شاطر
    avatar
    واحد من الناس
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع



    الدولة : جمهورية مصر العربية
    رقم العضوية: : 5
    عدد المساهمات : 182
    عدد النقاط : 273
    تاريخ التسجيل : 21/02/2010

    واحد من الناس

    default المسؤولية الأخلاقية لدى القنوات الفضائية

    مُساهمة من طرف واحد من الناس في الثلاثاء مارس 02, 2010 8:11 am

    المسؤولية الأخلاقية لدى القنوات الفضائية

    منصور بسيم الذويب
    sahafanazeeha@yahoo.com


    حديث دار بيني وبين آحاد من الزملاء على طاولات منتدانا العتيد ، ملتقى
    المستقبل الثقافي في بغداد . أفرزه سؤال طرحته عليهم . تطرقت فيه إلى جدوى
    إنتاج المسلسلات التمثيلية من قبل القنوات الفضائية ، وكيف أصبح ديدن وعادة
    ملكت على من تعاطتها من القنوات أمرها ، حتى عادت لا تحسن أن تترك إدمانها
    وولعها ، أو أن تتخلى عن عشقها هذا وهيامها . وصار البعض منها يتخبط في
    إنتاج المسلسلات ، فيفسد الأذواق ، ويحرض على الجريمة ، وينمي العداء ،
    ويثير الشقاق ، ويهيج الفتن ، ويأتي بما تأباه الفطرة السليمة والعقل
    الراجح . أمّا الأسوياء من الأخيار ، فيبذلون الجهود لإنتاج الصالح ،
    وينفقون الأموال الطائلة ليغرسوا التربية الصحيحة من خلال هذه المسلسلات
    لتفرز الخلق القويم والإستقامة في السلوك ، يتعهدونها بالفن الراقي ،
    وبالكلمة الطيبة ، وبالغرض الشريف ، فيشعر المجتمع الفاضل أن فيها أمله
    المنشود ، ويجد التلميذ فيها ضالته البريئة ، فيكون بها نبتة غضة طرية لا
    تستعصي على التقويم ولا تأباه .
    حول هذا الشأن دونت نخبة من الزملاء كلمات تبحث في هذه المسلسلات وتسجل
    انطباعاتها وقناعاتها وآرائها حولها بكل صراحة ، فكانت هذه المشاركات .
    العمل على ترشيد وتهذيب أداء القنوات الفضائية
    رداً على سؤالي الذي طرحته حول إنتاج القنوات الفضائية للمسلسلات التمثيلية
    ، يقول السيد (فالح حسن القريشي) معاون مدير عام تربية الرصافة الأولى :
    للمسلسلات التي تنتجها القنوات الفضائية انعكاسات تربوية وأخلاقية تلقي
    بضلالها على عقول ونفوس الناشئة والمراهقين وتساهم في عملية البناء
    والتكوين لشخصياتهم . من الضرورة أن تصب حوارات المسلسل وأحداثه في أهداف
    وغايات نبيلة تؤدي إلى إصلاح العلاقات الإجتماعية والإنسانية وإلى ترسيخ
    القيم السوية لها ، واحترام كرامة الإنسان ، وتقدير الحرية وتهذيب العادات
    العشائرية وتنقية العلاقات المتبادلة بين العوائل والأقارب والجيران ،
    لتكون دروساً إصلاحية تطور البنى الإجتماعية بين شرائح المجتمعات كافة ،
    وتقدم زاداً إنسانياً راقياً يثير ويجذب انتباه المشاهدين وبمختلف
    المستويات والأعمار ، خصوصاً وإن هذه المنابر الإعلامية الثقافية تستثمر
    البلاغة الألكترونية والثقافة الصورية بكل انبهاراتها ، لتخترق الجهاز
    العصبي والعقلي والنفسي لأطفالنا وشبابنا ، فإن أحسن إعدادها تربوياً
    استطاعت أن تساهم بفاعلية في عملية التنوير الثقافي والإنساني لتخلق شخصيات
    وأفراد ومواطنين صالحين . يجب أن لا يسمح بإنتاج مسلسلات تحتوي مشاهد
    وعلاقات خاطئة تحرف عقول وسلوكيات الناشئة ، من تلك التي تبث القيم الملوثة
    والسموم لتعرض على أساس أنها طبيعية وعادية ، ومن ثم نشرها على نطاق واسع .
    القنوات الفضائية من المنابر الإعلامية التثقيفية الخطيرة ، فمن الضرورة
    أن تكون اختياراتها للمسلسلات التي تنتجها دقيقة . ولن تعدم المجتمعات
    السوية الراقية الوسائل لترشيد وتهذيب أداء هذه القنوات في المستقبل ،
    لتكون إشعاعاً وينبوعاً صافياً ينهل منه الآخرون .
    عصر دراما اليوم إسفاف فضائي
    أمّا الناقد (محمد يونس) فقد تحدث إلينا من وجهة نظر ناقد متخصص بالمسلسلات
    ، فأفادنا بالآتي : إنتاج المسلسلات لا يخلو من الدوافع ، ولهذه الدوافع
    مقاصد متعددة ، منها مادية ومنها فنية . فالمقصد المادي يدعو إدارة
    الإنتاج إلى التحكم في الإمكانات التسويقية ، وقبلها الكلفة والتفاصيل
    المادية . ولكن نتيجة لتطورات إجمالية كان للإنتاج أن يدخل بوصفه رقيب على
    مادة السيناريو ، وهذه الفكرة بدأت من قطاع حكومي يخشى أن يواجه النقد من
    شخصيات المسلسل . وتطور إطار الفكرة في حركته ، ثم بعد التغيير (حرب
    العراق) ، واجهنا الإنتاج بطريقة جديدة ، حيث صارت إدارة الإنتاج أكثر
    ضيقاً في مساحتها ، فكان الهاجس الأساس حسب مفهوم علم الإجتماع ، إستهلاك
    للذات الإجتماعية . فكانت هناك مجانية ورتابة وقمع أيضاً لأفكار حساسة
    ومهمة إنسانياً واجتماعياً ، وتحول عصر دراما اليوم إلى إسفاف فضائي ، لا
    يلامس بأي مستوى الهم الإجتماعي ، وعلى الأخص المسكوت عنه والمقموع ، بل
    تطرفت فضائيات في منتوجها الدرامي مخلخلة واقعاً وجدت في تماسكه ثغرة
    استغلتها لأسباب لا تمت بالدراما بصلة ، ومن الطبيعي فستختفي الذائقة
    الفنية إلى حد مؤثر في هذه المسلسلات ، وصار المواطن العادي في محنة أجبرته
    على الإنجذاب الشكلي ، ففي مسلسل (باب الحارة) تجد مقومات الفن للمجتمع ،
    ولكنه لم يطرح هموم المواطن العربي ، إلاّ أنه ألبس ذلك المواطن ثوب
    البسالة ، التي هي جزء من فطرته وتأريخه ، ولابد للمسلسل العربي أن يقدم
    الفرد بلا تزويق أو تجميل أو تحميل ما لايطيق . لهذا تجد فشلاً ذريعاً في
    خلق واقع المسلسل بكل مقوماته ، حتى الممثل بقي خارج الشخصية ، فضلاً عن أن
    بعض الممثلات يفرضن ملابس خاصة ومكياج تجميلي متطرف . هذا إذا استثنينا
    الضعف في محاور أخرى ، مثل الحوار الذي لا يفي بشروطه الفنية ، كما في
    المسلسلات التركية التي حيدت المشاهد العربي لكفتها ، فهي بلا رتوش ، وواقع
    المسلسل يطغى حتى على أفضل ممثل شهرة . أمّا مسلسل (وادي الذئاب) المعروض
    حالياً وحصرياً على قناة أبوظبي ، فهو يمثل جرأة فنية متفوقة ، حيث تجد
    إنعكاس العنف السياسي على الإقتصاد والمجتمع والفرد ، مع تحريك أفق المسلسل
    من المحلية إلى العالمية . في النهاية فإن كلمة (موضة) التي وردت في سؤال
    كاتب التحقيق ، تمثل ميزة على رأي بارت . وأننا لا نجد في الدراما العربية
    والعراقية تفوقاً ملموساً إلا في (سنوات النار) بجزئه الأول تقريباً ، و
    (باب الحارة) في تأريخه .
    الحاجة إلى مسلسلات تعيد إنتاج الهوية العراقية وتشيع ثقافة التسامح
    بين الناقد (سعد مطر عبود) وجهة نظره في هذا الموضوع ، حيث رأى أن الحاجة
    إلى إنتاج المسلسلات التلفزيونية ماسة وقائمة لأغراض متعددة , أبرزها توفر
    (فضاء الحركة) و (الثيمة) المتجددة ، وبنفس الوقت (الضرورة الإجتماعية) وقد
    تتبعها الضرورة الإبداعية . ولكن ما يؤخذ على هذه المسلسلات التي تنتجها
    بعض القنوات الفضائية هو غلبة طابع (الذاتية) لا (الموضوعية) و (النفعية)
    لا (الوطنية) لحاجة المجتمع العراقي في هذا الوقت إلى الموضوع الهادف
    والقيم الوطنية لإعادة إنتاج الهوية العراقية ، وإشاعة ثقافة التسامح
    واحترام الآخر ، بعيداً عن الترويج للعنف وتنشيط الضدية وتفعيل الجهوية .
    على القنوات التي تنتج المسلسلات أن تبحث عن الثيمة التي تتناسب مع الظرف
    والواقع ، وعليها أن ترتقي إلى مستوى الوعي ، وأن تتجاوز الحلقات الضيقة ،
    بشرط توفر عنصر الإبداع ، ولابأس في أن تدخل هذه الحركة الإبداعية مجال
    التنافس على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي ، لإنتاج هوية فنية عراقية
    للسينما العراقية والفن العراقي .
    أدلجة العمل الدرامي للوطن وللهم الإجتماعي
    وللشاعر (جبار سهم السوداني) رأيه الخاص حيث يقول : من محاسن العمل الدرامي
    الذي تنتجه القنوات الفضائية ، أن يكون مؤدلجاً للوطن وللهم الإجتماعي .
    أمّا إذا كان ولائياً لغرضية تخريبية ، فهو لايقل عن أي عمل هدمي لبنى
    المجتمع ، فقد دأبنا على مشاهدة بعض القنوات الفضائية وهي تضخ إلينا سموماً
    وغثاءً عبر مسلسلات تزيد من عناءات مجتمعاتنا المبتلاة . ماذا ندعو هذه
    الأعمال ، هل ندعوها الإرعاب والتخريب ؟ لا أود أن أشخص تلك القنوات
    الخطرة ، فهي معروفة الولاء ، وغايتها إيقاف عجلة البناء والأمان ، ولسوف
    تزول تلك المرايا الصدئة المهشمة ، ولن يبقى إلاّ الجمال والمناطق البيضاء ،
    فالخير والمحبة والسلام في الإبداع الشائد ، أمّا دعاة التفاهات والترهات
    والفرقة ، فسوف يسقطون بالنهاية ، والبقاء للأصلح . فهل وجدت الرافدين
    لايمنحان سوى الخصب والنماء ؟ وهل تذوقت في رطب العراق غير الحلاوة ؟ وهل
    يرضى عاقل عملاً درامياً يدعو للتغريب والتخريب ؟ معاذ الله .
    مسلسلات تدعو إلى العنف والفوضى
    إتهم الشاعر (عبد الحميد الجّباري) بعض القنوات الفضائية بإنتاج ما يدعو
    إلى العنف والفوضى والإضطراب وبانعدام الشعور بالمسؤولية ، فيتحدث عن ذلك :
    كثير من الناس يخشون الله ، وهناك من يخش القانون ، والبعض سجيته الحياء
    وتأنيب الضمير . وهناك من غابت عنه كل هذه الثوابت . فبعض الفضائيات انعدم
    لديها الإحساس بواجب صيانة الأمانة وأداء الرسالة الإعلامية بالوجه الأمثل .
    فأخذت تدعو من خلال مسلسلاتها التي تنتجها إلى العنف وإلى إثارة الإضطراب
    والفوضى ، وإلى التأثير على المتلقي وحرف سلوكه ، سيما الشباب من الذين لم
    يتحصنوا بعد بالخبرة وبالتجربة الكافية ، فأساءت إلى جمهور المشاهدين
    وأرشدته إلى عادات إجرامية خطيرة أودت به وبالمجتمع ، وأوحت إليه عبر هذه
    المسلسلات أن يتنكر لأهله ولصحبته وللأخلاق وللمثل العليا .
    فمن الضرورة أن يشكل جهاز دولي متخصص يرصد كل هذه الإساءات ، على أن تكون
    له الصلاحية في أن يوقف كل ما من شأنه أن يحرف عن الصواب ويعلم الإجرام .
    والثقة كبيرة بأن الرأي العام قادر على أن يميز بين الجميل والقبيح والغث
    والسمين . وبتضافر الجهود سوف تواصل الإنسانية مسيرتها نحو بناء أجيال
    محصنة ومجتمعات مزدهرة صالحة .

    يعد إعلام القنوات الفضائية من أخطر وأقوى طرق الإعلام في عصرنا الحاضر على
    الإطلاق ، ووسيلة من أنجح الوسائل لبناء الرأي العام وخلق التصورات
    وللترويج للشخصيات العامة وإيصال المعلومات على نطاق واسع . ولا ريب فإن
    العاملين في تلك القنوات يعلمون يقيناً هذه الحقيقة ، ويدركون مدى فاعليتها
    ، يتنازعهم في ذلك توجهان . الأول : التقيد بتعليمات مدير القناة أو
    مشرفها العام الذي يعمل بوحي من السياسات التي وضعت عند تأسيس القناة ،
    والتي تشكل الأهداف الرئيسة التي يسعى إليها المؤسسون . والتوجه الثاني :
    رغبتهم أحياناً في الخروج على هذه السياسات والتمرد على بنودها السرية أو
    المعلنة حينما يعتقدون أنها تتعارض مع المثل والأخلاق التي يؤمنون ، ولن
    يكون هذا الإعتراض في الغالب إلاّ ضرباً من ضروب التخبط والعبث واللاجدوى
    في مفهوم أصحاب القرار من الماسكين بزمام أمر هذا المنبر الإعلامي ، لأن
    السماح بذلك نقض للغاية التي أنشئت القناة لأجلها ، وأنفقت الأموال الطائلة
    في شأنها ، ولأن الشذوذ عن سياسة هذه الفضائية أو تلك سيضطر من بيده أمر
    التمويل المالي لقطع الإنفاق ، للتعارض الحاصل في السبل التي تؤدي إلى
    أهدافهم المرسومة . وفي بعض الأحيان فإن هذا من شأنه أن يسبب انهياراً
    عاجلاً ، تعدم معه حتى فرصة استلام مرتبات الموظفين المستحقة . ولكن هذا
    نادر الحدوث لأن المسؤولين لن يسمحوا بالتمادي في المعارضة وسوف يتداركون
    الأمر بسرعة ، فإمّا أن يستقيل المعترض ، أو أن يرضخ لكل ما يطلب منه ، وإن
    خالف ذلك ثوابت الأخلاق واصطدم بالمبادئ . لأجل ذلك تباينت القنوات
    الفضائية في تقديم برامجها ، فهي تتأرجح بين النافع الذي يبني ويعمِّر مع
    التسلية البريئة التي تروِّح عن المشاهد وتخفف عنه ما لاقاه في يوم عمله ،
    وبين الضار الذي يسيء ويهدم ويغرس في الأعواد الغضة الطرية ما يحرفها
    ويضللها ، حتى تَعْوَج وتنحني فما تعود تُحسن الإستقامة ، وما تبرح تشتكي
    القناعة وتتهم الصواب .
    avatar
    قلم رصاص
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع



    الدولة : أم الدنيا مصر
    رقم العضوية: : 2
    عدد المساهمات : 331
    عدد النقاط : 441
    تاريخ التسجيل : 21/02/2010

    أكتب بالرصاص !!!

    default رد: المسؤولية الأخلاقية لدى القنوات الفضائية

    مُساهمة من طرف قلم رصاص في الثلاثاء مارس 02, 2010 6:20 pm

    هذا المقال صادق ووضع يده على مكمن الخطر من هذه الفضائيات
    avatar
    بنوته مصرية
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع



    الدولة : مصرية
    رقم العضوية: : 38
    عدد المساهمات : 169
    عدد النقاط : 193
    تاريخ التسجيل : 06/03/2010



    default رد: المسؤولية الأخلاقية لدى القنوات الفضائية

    مُساهمة من طرف بنوته مصرية في الأحد مارس 14, 2010 12:35 pm

    ربنا يرحمنا منهم

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 18, 2017 1:00 am