منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    مرونة المجتهد في صناعة العقول و الآراء

    شاطر

    تصويت

    بنظرك ÷ل المذاهب القائمة ترقى لمستوى الإسلام

    مجموع عدد الأصوات: x

    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع


    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010



    default مرونة المجتهد في صناعة العقول و الآراء

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في الأحد أبريل 25, 2010 1:14 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مرونة الاجتهاد،
    في صناعة العقول و الآراء.
    يصحب طور التعلم غلبة نسبة المضاعفات أو الزبالة الفكرية على نسبة الآراء الصائبة، تقل نسبة الجهل المركب أو الزبالة الفكرية أو مضاعفات التفكير، و ربما انعدمت أو تكاد بسبب الترو من الانسان، و بعلة التوفيق من الله سبحانه و تعالى، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه:
    • "رَوِيَّةُ المُتَأنّي أفْضَلُ مِنْ بَديهَةِ العَجِلِ"،
    • "من طال فكره حسن نظره"
    • "مَنْ طالَتْ فِكْرَتُهُ حَسُنَتْ بَصيرَتُهُ"
    • "تَفَكُّرُكَ يُفيدُكَ الاِسْتِبْصارَ"
    لكن طبائع المتعلم التسرع، و الإعجاب المانع من الإزدياد، و المكابرة المانعة من مراجعة العمل و نقده، و غش النفس الموهم بإصابة الرأي الصحيح.

    قاعدة::..."تطرد نسبة المضاعفات أو تقل نسبة الأراء الصائبة مع ضعف مرونة الاجتهاد" بمعنى أن مرونة الاجتهاد تكون مطلقة أو تكاد في القضية التحليلية، التي هي لا بد بعدية أي تجريبية، و متأثرة بالتجربة أيضا، و هو حكم معاكس لم كان يظنه الحكيم كانط، من أن القضية التحليلية نشاط ذهني مستغن عن التجربة، ربما بسبب حصره معنى التجربة بالعمل الحسي و العضوي في المختبر أو مسرح الحياة.

    قسم كانط القضية التركيبية إلى قسمين، بعدية أي تتأثر بالتجربة أو بعبارة أصح تتأثر بتفاعل الانسان مع الموضوع مثل تجربة حمل الحجر، يكون التقدير أن الحجر ثقيل أو خفيف حسب قوة بدن الحامل، أو قضية تركيبية قبلية أي تحصيل مفردات علم موضوعي محض لا يتأثر بانطباعات أو إسقاطات الانسان المجرب، مثل الحكم على النحاس بأنه فلز موصل للكهرباء، الخ. فإن مدى قابليته لتوصيل الكهرباء لا تعتمد على أحاسيس الانسان.
    و هو رأى في القضية التحليلية بأنها عقيمة غير مثمرة،
    و وصف الحكم التحليلي بما يلي:-
    "
    1. حكم استخرج المحمول من الموضوع، حلل الموضوع إلى عناصره
    2. يستحيل منطقيا تصور جسم بلا امتداد و شغل حيز من الفراغ
    3. حكم مستقل عن كل خبرة، لا دخل لانطباعات الحواس فيه، أي هو حكم قبلي أولي.
    4. حكم كلي أي لا احتمال فيه و لا استثناء،
    5. حكم ضروري أي أي صادق أو كاذب بالضرورة دون حاجة إلى تجربة صدقه أو كذبه
    الخلاصة الحكم التحليلي هو تفسيري لا يزيد المعرفة "
    و أعطى مثال على الحكم التحليلي و هو: "الجسم ممتد”

    في الحقيقة الجسم ليس ممتد و فقط، الجسم الممتد هو طبيعة الصورة الخيالية، لكن الجسم أي المادة الخشنة المؤثرة و التي لها مقاومة و المركبة تركيبا محاكيا للصورة الخيالة، هي ميزتها أنها موزونة أي ليس فقط متناسبة، متناسقة متناظرة، بل مقيدة بمقادير.
    قال تعالى: "وَ الأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَ أَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ"، عندما ترى صورة شجرة أو خريطة بلد لأول مرة، تكون جاهلا بحجم الشجرة، أو مساحة البلد، ما يكن بجوار الشجرة إنسان تقيسها به، أو الخريطة مزودة بمقياس رسم.
    إذا الجسم هو ممتدد إلى حد أو قدر، و يوصف بأنه ربعة أو قزم أو عملاق، بينما الصورة ممتدة فقط، و لا حجم محدود لها، لأنها غير مظروفة أو مستوعبة بالمكان، فهي متعالية على المكان. أنت تحلم و تكون داخل أفق بصرك، و ترى جبالا و بحارا.

    ........ مما تقدم يتبين أن التحليل ليس بالعمل الميسور على كل إنسان، بل أنه عمل صعب مستعص بسبب قصور العقل و مشاغبات النفس و الشيطان،و قلة النصوص المقدسة أو قلة المقتنى منها المناسب للموضوع الذي يصير تحليله أو تفصيله، هنا فشل الحكيم كانط في تحليل معنى الجسم، وصفه أنه ممتد، و الله سبحانه و تعالى وصف جسم الشجرة و الحيوان و الإنسان بأنه موزون، أي ممتد لكن بمقدار، بسبب أنه ممتد في شق أو وعاء المكان.

    سلامة رأي الحكيم،
    و مضاعفات نظر المتعلم.
    الحكمة هي أصلا استعداد، أي محدث كامن في تكوين الإنسان، بعبارة صحيحة في كسر منه أو حد منه، أو هي بداية موجود بالقوة، أو صفة معدومة في الطفل الحكيم، ثم تصير أو توجد نعتا، قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "إنما العلم بالتعلم"، طالم يتعلم الانسان، و هو يتعمل الحكم حال، و بعد أن يبلغ إلى ما يطمئن إليه من العلم يكون صاحب ملكة أو مقام أو رسوخ. إذا لم يغش نفسه و يقطع عليه العجب طريقه إلى تمام العلم، تمامه النسبي حسب استعداده.
    و هو يتعلم يصحب العلم مضاعفات كثيرة بعبارة أخرى زبالة علمية عليه التخلص منها لتصفية أراءه من الخطأ و الكذب أو قلة التغذية العلمية أو الضعف الذي يجعل العلم غامضا مستصعب على القارئ استيعابه و فهمه.

    كفاية مرونة المجتهد في تحليلاته

    المرونة الزمنية بين طرفين هي إما منتفية أو مطلقة، بينهما درجات أربعة. أو طرفي المرونة هما صفر و واحد بينهما كسور أربعة.

    1. الفشر: هو طرف امتناع الاستبصار تماما، بسبب توهم الصواب، و تعصب المعجب بنفسه للحاصل له من العقل و الفكرة، عند طرف المرونة صفر، يستمر العجز عن الاستدراك مهما طال الزمن، و تنعدم إمكانية التجدد، أي التعقيب على النفس و مراجعة العمل و نقد لتصفيته من العيوب.
    2. الاستدراك المتأخر: بعد النشر و التصريح، و الخروج من الموقف أو المجلس و الفراغ يحصل الاستبصار و إدراك ما يعيب المنشأة الكلامية من قصور عقلي او علمي مثل أخطاء سوء الفهم، و النقص في التغذية من صادق الأخبار، أو كثرة شوائب الأخبار الكاذبة، الخ.
    3. مرونة متوسطة: فور الإنتهاء من إنجاز العمل و هو مطوي في السر، و قبل نشره، تتدفق حدوس أو شقشقات الاستبصار، و تنكشف الأخطاء، فيمكن تصلح الكلام قبل الإقدام على نشره بين الناس.
    4. مرونة جيدة: قبل ختم العمل و الفراغ منه يصير لحظ الأخطاء، و يمكن تصليح الكلام قبل و الفراغ منه و الاستراحة أو غلبة الخمول و التعب.
    5. مرونة ممتازة: التصاحب، يراقب المتكلم نفسه و هو يصنع الكلام.
    6. مرونة حسنة، مطلقة أو الأصح بالنسبة للمخلوق غير الولي المعصوم قريبة من الطلاقة، هي صفة الرسوخ في العلم أو التمتع بالملكة أو المقام العلمي، ينفصل الإنشاء إلى مرحلتين، مرحلة إنشاء وجهي أو تأسيس كلمة حق مجملة محكمة، ثم مرحلة إنشاء وصفي ليس سوى تجسيم و بسط كلام أي تفصيل أو شرح أو تحليل، الخ. لما هو ظاهر الوجه جملة.

    حسب قاعدة التناظر، و باعتبار أن المرونة المتوسطة لها حاشية جيدة ثنائية دون طرف الحسن، لا بد من زيادة حد مرونة سلبية فوق طرف الفشر أو المرونة صفر، بقسمة الإستدراك المتأخر، إلى استدراك متأخر تأخرا متراخيا حتى ينسى الناس الموضوع أو يكادوا، و إلى متأخر لفترته قصيرة و الموضوع يمكن استصلاحه قبل تواريه إلى هامش الوعي، أو تخلفه إلى طرفه.

    قال تعالى: "كتاب أحكمت آياته ثم فصلت"،
    هل يمكن للإنسان أين يبلغ هذا المستوى من الصناعة؟
    أي أن يكون عمله الذهني قضية تحليلية تامة الحسن؟
    القضية التحليلية كما تقدم هي بعدية، أي هي تتحصل بالتجربة، و أيضا تتأثر بها، أي باسقاطات و إنطباعات الإنسان القائم بالتحليل؟
    القضية التحليلية تعني الانطلاق أو بعبارة أصح التنزل من علم محكم مجمل متجه إلى التفصيل ثم إلى الحكمة، قال سيدنا الشيخ الأكبر إبن عربي في معرض تفسيره الآية الكريمة: "و آتيناه الحكمة و فصل الخطاب"، : "الحكمة تفصيل التفصيل"، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه: "العلم نقطة كثرها العالمون"، و هو يقصد و الله أعلم أن علم رسول الله محمد صلى الله عليه و آله وسلم هو علم مركز، أو هو علم محكم أو وجه علم، و أن علم أهل البيت و هم سلاطين الحجة العلماء العالمون صلوات الله عليهم و سلامه، هو تفصيل و تفسير و شرح ليس إلا. قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "أنا مدينة العلم و علي بابها".
    وجه العلم علم النبي،
    و جسم العلم شروح أهل بيته.
    قال رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم: "إذا وقع الذباب في طعام أحدكم ليغمسه ثم لينزعه"، قالت أهل البيت صلوات الله عليهم و سلامه: "لولا ما يقع في طعام الناس من ذباب ما رأيت منهم إلا مجذوما"، أي أن المضادات الحيوية التي في بطن الذبابة و التي تحصنها من الأوساخ حيث معدن غذائها، هي مضادات حيوية للإنسان ضد مرض الجذام.
    قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "ترك العشاء خراب البدن"، قالت أهل البيت صلوات الله عليهم و سلامه: "من ترك العشاء مات من جسمه كل ليلة عرق لا يحيا أبدا"

    التلميذ.............
    محمد سعيد رجب عفارة
    الأحد 25 04 2010

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 7:39 pm